“حال البلد”..معارك سلطة خلافات معارضة تغريدات رئيس ومعاناة شعب

حال البلد .. في شاشة البلد يمكنك متابعة معارك سلطوية وتباينات بين مكونات المعارضة أزمة سيولة و(تغريدات) لرئيس الوزراء ومعاناة شعبية لا تنتهي

الخرطوم “تاق برس” – الزين عثمان – في صبيحة إستنكار قائد الدعم السريع الفريق محمد حمدان حميدتي لإستمرارية والي شمال كردفان احمد هارون في منصبه بدلاً من دخوله (السجن) تأتي ردة فعل الجهات الرسمية ممثلة في جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذي أستدعي الطاهر حسن التوم وأبلغه بايقاف بث برنامج (حال البلد) بحسب ما نقل الطاهر حسن التوم لاحقا

بالطبع ايقاف بث البرنامج جاء كردة فعل للتصريحات التي تمت في الحلقة التي استضافت قائد قوات الدعم السريع والذي بدا صريحاً اكثر من اللازم وهو يتناول الواقع العام في البلاد وواقع قوات الدعم السريع بشكل خاص . كان البعض يعلق علي قرار ايقاف البرنامج بالقول (البلد كلها حالة واقف بقت على برنامج”

لكن بعيداً عن قرار ايقاف البرنامج يبدو سؤال اخر اكثر اهمية وهو الذي يتعلق بحال البلد في واقعه وليس ذلك المبثوث عبر الشاشة ؟ ربما الامر لا يحتاج لكثير جهد لتاكيد ان ثمة معارك واضحة للعيان واخري يتم التعامل معها خلف الكواليس فيما يتعلق بمسارات القضايا برمتها كثيرون في تحليلهم لعبارات الفريق ربطوا بينها وبين النزاع الكبير بين مكونات السلطة وصراعاتها بل ان البعض اعتبر ان التصريحات الاخيرة للرجل تعبير عن عدم رضائه عن الواقع وقد قالها صراحة ان ثمة من يحاول ان يدق أسفين بين الدعم السريع والشعب فحميدتي نفي تماماً ان يكون افراد من الدعم السريع هم من قام بحلاقة رؤوس الشباب في شوارع العاصمة في الفترة الفائتة كما انه أنكر ان تكون الدعم السريع هي من اغتالت المحتجين في سبتمبر 2013.

لكن في أخر المطاف فان البعض اعتبر ما جري هو مقدمة لما يمكن ان توؤل اليه وقائع مستقبل حميدتي الذي ربما يمكن ان تنتهي معاركه مع السلطة مثلما حدث مع موسى هلال .لكن لنتجاوز حال البلد وفقاً لمالات البرنامج رغم ان الجميع ما زال مشغولاً بالتصريحات وما يمكن ان تلعبه في المستقبل لنقطة اخري تمضي نحو تتبع تفاصيل الحياة ما يعيشها السودانيون في موقف الإستاد الخالي من المواصلات والمكتظ بالمنتظرين يمكنك ان تعايش الازمة في قمة تجلياتها ودون مواراة مثلاً قيمة الحافلة بين الخرطوم والكلاكلة يمكن ان تكون عشرون جنيهاً يحددها الكمسنجي الذي يتردد صدي صوته في اذان رجل الشرطة الواقف مع المنتظرين بينما يكتفي صاحب الهايس بترديد عبارات الحكومة وسوقها الحر بشكل مغاير (عندك اركب ما عندك وسع السكة).

في قلب السوق العربي تواجهك صورة اخري للبلاد وواع مغاير واقع يحدده هذه المرة (الدولار) الذي يمد لسان سخريته علي قرارات الألية التي يشارك في صناعتها (اصحاب السوق) لكن للسوق في مكان اخر رؤية مغايرة ومحددات مختلفة محددات لا تمتلك الحكومة مقومات التعامل معها وهو امر يجعل من قرار التحرير وكانه حبل أخر يلتف حول اعناق الشعب ولو حاولت التمعن في حال الشعب فانك ستجده منتظراً في صفوف البنوك او متحلق حول الصرافات الالية الخاوية من الأموال فيما ترنوا عيون الكثيرين اتجاه الشرق حيث من المؤمل ان تصل شحنة العملة التي قال وزير المالية ورئيس الوزراء انه تم طباعتها في الخارج من اجل ايجاد معالجة لازمة السيولة لكن من ينتظرون اموالهم المعتقلة في الصرافات والبنوك لا يخفون خشيتهم ان مع وصولها قد تقابلهم أزمات الندرة في السلع الرئيسة كالخبز والوقود .

بينما في عالم تويتر يرسم رئيس الوزراء ووزير المالية عبر تغريداته أمالاً عريضة الحساب الذي تم تدشينه عقب اسبوعين من بدء حقبة معتز موسى في أخر تغريدة له اثناء كتابة التقرير يقول ( كنت قد وعدتكم من داخل بنك السودان قبل اسبوعين بحل مشكلة النقود في غضون 80 يوماً .. سعدت باتصال الاخ المحافظ وتاكيده علي ان كافة الصرافات سيتم تغذيتها بالنقود علي مدار الساعة اعتباراً من يوم السبت القادم باذن الله الى الأمام وبالتوفيق).

متابعة تغريدات رئيس الوزراء تمثل احد صور حال البلد في واقعه الراهن الحال الذي يمضي الي الخلف وبخطوات متسارعة بحسب ما تقول المعارضة في ردود أفعالها علي سلوكيات السلطة ومنهجها في المعالجات لكن هل حال المعارضة يبدو أفضل من حال الحكومة؟ لا تحتاج الإجابة الى كثير جهد فكل ما يجري الان هو محاولة تتبع خطوات الحكومة وانتقادها عبر انتهاج السخرية بالتعليقات داخل وسائط التواصل الاجتماعي.

كما ان حالة انتظار وصول شحنة الاموال المطبوعة في الخارج من قبل السلطة تقابلها حالة إنتظار معارض لوصول طائرة الإمام الصادق المهدي للخرطوم عقب اعلانه ذلك في وقت سابق وهو امر تباينت حوله الرؤي فيما يظل الحال غير القابل للتغيير هو ذلك المتعلق بالمواجها ت وتباين وجهات النظر بين مكوناتها . مثلما ما يحدث الأن في ورشة (تنزانيا) وهل هي مدخل للهبوط الناعم ام غير ذلك ؟ في كل الاستفهامات الحاضرة الان فان ثمة إجابة واحدة مفادها ان (حال البلد) لا يسر عدو او صديق .

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...