الطاهر ساتي .. شكراً للرفض !!

:: للمرة الثانية، خلال نصف عام، تعيد السلطات السعودية بواخر المواشي السودانية (كما هي).. وكالعهد بها دائماً عند كل إعادة، تشكل الحكومة السودانية لجنة تحقيق لمعرفة أسباب إعادة المواشي، ثم تنسى القضية، لا نتائج ولا محاسبة.. ويوم الأحد الفائت، عندما كان مجلس الوزراء يشكل لجنة تحقيق لمعرفة ملابسات وأسباب إعادة المواشي (24.000 رأس)، كانت شعبة مصدري الماشية تخاطب الصحف وتنتقد السعودية وتصف هذا الاسترجاع بالمفتعل..!!

:: يقول الخبر بصحيفة (مصادر)، بالنص: (انتقد الأمين العام لشعبة مصدري الماشية، مهدي الرحيمة، استرجاع باخرة محملة بأكثر من 24 ألف رأس من الماشية إلى السودان، واعتبر مبررات السعودية في استرجاع الشحنة السودانية واهية واصفاً الإجراء بالمفتعل)، هكذا يسبق الرحيمة لجنة التحقيق.. وليس في أمره عجب، إذ كان قد سبقه بشير آدم رحمة رئيس لجنة الزراعة والثروة الحيوانية في هذا الحكم الاستباقي وغير المسؤول..!!

:: نعم، في شهر مايو الفائت، بعد وقوع حدث كهذا، وصف بشير آدم رحمة إعادة السلطات السعودية لإحدى شُحنات المواشي السودانية بالمكيدات سياسية، وموضحاً أن وزارة الثروة الحيوانية سوف تعلن عن قرارات حاسمة بشأن إرجاع هذه الشُحنة، ولم تعلن الوزارة أي قرار حاسم إلى يومنا هذا.. ويومها وصفت تصريح رئيس لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بالبرلمان بالتصريح غير مسؤول وغير صحيح، ومراد به تغطية عجز السلطات السودانية – بما فيها البرلمان – عن حماية أهم موارد البلاد..!!

:: والسعودية لم تُرجع كل المواشي.. قبل نصف عام، أرجعت فقط مواشي الباخرة (مرزوقة كي)، وبعدها أرجعت حالياً مواشي البارخة (حاجة غصن جي).. فقط هذه وتلك، من عشرات البواخر الأخرى التي تنساب مواشيها السودانية في أسواق السعودية (يومياً).. وإن كانت ثمة مكيدات سياسية في ثنايا الإعادة السابقة، أو كما هرف بشير آدم رحمة بغير علم، أو إن كانت ثمة افتعال في ثنايا الحدث الراهن أو كما يهرج مهدي رحيمة بغير بيّنة، لشمل قرار الإرجاع كل البواخر وكل المواشي.. !!

:: فالسلطات هناك قالتها سابقا بوضوح: (مواشي هذه الباخرة مصابة بأعراض مرض التسمم الدموي بنسبة تفوق 10%).. وعليه.. مهما كانت أسباب إصابة المواشي بذاك المرض لحد نفوق نصف المواشي وإرجاع النصف الآخر، فإن السلطات السودانية هي المسؤولة وكان يجب محاسبة المسؤولين، بدلاً عن تركيب شماعة (مكيدة سياسية).. وكذلك في حادث اليوم، ذكرت السعودية أسباب إعادة المواشي بذات الوضوح: (لعدم حصول المستوردين على أذونات الاستيراد الخاصة بالشحنة)..!!

:: وعليه، شكراً للسعودية على هذا الرفض وذاك، ونأمل أن يتواصل.. ربما يستفز رفضهم من نسميهم بالمسؤولين هنا لينفذوا ما يعدون به الناس والبلد منذ ثلاثة عقود.. كان أشهر الوعود، قبل عام ونيف، خاطب الفريق أول ركن بكري حسن صالح رئيس الوزراء السابق مؤتمراً للثروة الحيوانية بالنص القائل: (لن نصدر الماشية إلا للهدي فقط، وذلك لعدم إهدار الثروة الحيوانية عبر التصدير الخام)، ثم غادر رئاسة مجلس الوزراء بعد عام ونيف من الوعد، ولم تكن البلاد قد صدرت (كيلو عجالي)..!!

Tahersati@hotmail.com

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...