كلام صريح/ سمية سيد .. الإحتفاظ بحق الرد !

عندما تتعرَّض جهة ما لهجوم عنيف في الصحف، وتكون هذه الجهة ضعيفة المنطق في الدفاع عن نفسها، فإنها لا تجد وسيلة أخرى غير إصدار بيان مليء بالإنشاء، وتُذيِّله بعبارة (ونحتفظ بحق الرد)، وهو ما يعني حيلة العاجز في اتخاذ موقف أكثر قوة تجاه الطرف الآخر.
أمس أدلى مسؤول عن قطاع الثروة الحيوانية بتصريحات حول قرار المملكة العربية السعودية، بإرجاع الباخرة “حاجة غصن”، وعلى متنها أكثر من (24) ألف رأس من الماشية. وفي نهاية حديثه استخدم ذات العبارة: نحتفظ بحق الرد.
ما زالت المعلومات مُتضاربة حول أسباب إرجاع السلطات السعودية لشحنة الماشية السودانية. وما بين بيان وزارة الثروة الحيوانية وخطاب المحاجر السعودية، هناك فرق.
الخطاب السعودي الذي تحصَّلت عليه، يقول إن سبب الإرجاع، هو عدم حصول المُستوردين على أذونات استيراد من السلطات السعودية، ولم يزد أي أسباب أُخرى البتة.. أما بيان وزارة الثروة، فيقول إن الجهات المستوردة أبرزت جميع المُستندات بما فيها أذونات الاستيراد، وأن المختصة بالوزارة اتصلت بالسلطات الصحية السعودية وعلمت منها أنها اتخذت إجراءات جديدة بشأن الواردات من كُلِّ الدول، وهي ضوابط داخلية بأن يكون المستورد له ممارسة حقيقية في الاستيراد، وله ملكية مزرعة لحفظ الحيوانات المستوردة والبيع من داخلها، وليس من الوزارة. ويمضي البيان بأن السلطات السعودية لم تخطرهم بالإجراءات الجديدة.
على الرغم من الخسائر الكبيرة التي نجمت عن إرجاع الماشية قبل دخولها المحاجر؛ إلا أن وزارة الثروة الحيوانية أجرت اتصالاً هاتفياً أو عبر الإيميل مع السلطات السعودية، في حين أن الأمر يرقى إلى أن تذهب لجنة التحقيق إلى المملكة للوقوف على الأسباب الحقيقية .
معلوم أن السلطات السعودية تُلزم حصول المستورد على إذن الاستيراد قبل شهر واحد على الأقل من شحن الماشية، وتقديمه إلى الحجر الصحي قبل 15 يوماً من وصولها.. فإذا كان سبب إرجاع الباخرة بذات المعلومات التي جاءت في الخطاب السعودي، فهناك خياران إما أن الأذونات مُزوَّرة أو أنها قديمة وعُدِّلَ تاريخها. أما إذا كان المستوردون يملكون أذونات صادرة من السلطات السعودية؛ فعلى الحكومة وليس وزارة الثروة الحيوانية وحدها أن تردَّ، لا أن تحتفظ بحق الرد.
تحصَّلت على الشروط الجديدة التي أصدرتها وزارة البيئة والمياه السعودية، فيما يختص باستيراد المواشي، وهي تتعلّق بضرورة التقيد بالأوزان القياسية التي تكفل عدم استهلاك كميات من الأعلاف بعد دخولها المملكة؛ لكن وبحسب القرار فإن الشروط الجديدة ستُطبَّق من الأول من يناير من العام 2019 وليس الآن.
رجعت شحنة المواشي الأربعاء إلى الموانئ السودانية، التي كانت بداخلها 60 ألف رأس إكملت إجراءاتها للمغادرة إلى جدة، ولا يعلم أحدٌ ما إذا كانت السلطات السودانية ستُوقفها للتأكد من سلامة الإجراءات، أم ستتحرك لتلقى نفس مصير “الحاجة غصن”.. ليت سلطات المحاجر السودانية تُوقف الشحنة الثانية ولا تستعجل في التصدير.
في السنوات الأخيرة ظهرت مُمارسات خاطئة في قطاع الثروة الحيوانية وصادراتها، ليس فقط المُضاربات بشكلها المعروف في مناطق الإنتاج، بل ما عُرِفَ بظاهرة (الوراقة)، وتعني الذين يشترون ورق الصادر، وليست لديهم سجلات رسمية.
تحرُّك الجهات المختصة الأخرى بغير وزارة الثروة الحيوانية مهمٌّ للوقوف على مثل هذه التجاوزات الكبيرة التي تُضرُّ باقتصاد وسُمعة البلاد .

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...