سمية سيد.. فرصنا من إنتاج البترول!!

ظل عدد كبير من المسئولين متمسكين بمقولة إن زيادة إنتاج البلاد من النفط يمثل أحد الحلول التي تعتمد عليها الحكومة لمعالجة الوضع الاقتصادي. ولقد ظل هذا الفهم هو السائد الآن.

بعد خروج 90% من حقول النفط إلى دولة جنوب السودان عقب الانفصال حدثت هوجة حكومية لتعويض البترول المفقود بأي طريقة، ويبدو أن ذلك تم دون دراسة ودون تحسب للموارد المادية التي يتطلبها استخراج النفط مقروءاً مع الواقع الافتصادي للبلاد التي فقدت معظم مواردها.

لا يمر شهر إلا تبشرنا الصحف وأجهزة الإعلام بتدشين وزير النفط لأحد المواقع التي بها شواهد نفطية.. قرانا وأحياناً نكون حضوراً في مواقع احتفالات بداية العمل للاستكشافات النفطية. شملت ولايات الجزيرة والبحر الأحمر والخرطوم والنيل الأبيض ونهر النيل والشمالية. أموال ضخمة جداً دفعت لشركات الاستكشاف الأجنبية ولجلب المعدات اللازمة للحفر وكلها أكدت وجود شواهد نفطية.

ثم ماذا بعد ذلك؟ إهدار لمليارات الدولارات لمحاولات ضخ البترول من السودان لتعويض خسارة بترول الجنوب (بالقوة) لكنها لم تفلح، السبب ببساطة هو البحث عن مواقع بها بترول في الوقت غير المناسب.

صحيح البترول موجود في باطن الأرض في عدد من المناطق لكن أخطأت الحكومة في تقدير وقت استخراجه في أحلك الظروف الاقتصادية وشح الموارد مع تضييق الخناق جراء الحظر الاقتصادي، وعدم رغبة الشركات الكبرى في الدخول في الاستثمار في البترول بسبب انهيار أسعاره في السوق العالمي، هذا بخلاف المشكلات الخاصة بنا نحن في السودان مع شركات إنتاج النفط ومديونياتها الكبيرة على الحكومة والتقاعص عن الالتزامات المالية تجاهها.

شح الموارد المالية أدى إلى تناقص النفط المنتج بالحقول السودانية إلى 75 ألف برميل بدلاً عن 125 ألف برميل في اليوم ناهيك عن بناء حقول جديدة بكل ما تتطلبه من مليارات الدولارات. الحوار الذي أجراه رئيس مجلس إدارة صحيفة المجهر الأستاذ الهندي عز الدين مع وزير النفط والمعادن أزهري عبد القادر كشف عن معلومات كثيرة وذات دلالات مهمة حول مستقبل إنتاج النفط في البلاد.. والحقيقة أن الحوار أشار إلى قضايا كثيرة منها أزمة المحروقات الحالية.

لكن فيما يخص الإنتاج فقد كان الوزير واضحاً وصريحاً في أسباب فشل استقطاب الشركات الأجنبية للاستثمار في قطاع النفط. أزهري نفى أن يكون الإحجام لأسباب سياسية وإنما لأسباب مالية بحتة تتعلق بعدم ثقة الشركات في الاستثمار النفطي في السودان وأنهم أصبحت لديهم صورة ذهنية بأنه غير جاذب. فليس من المنطق أن يضخ المستثمر أمواله ويعجز عن الحصول على الأرباح وهي شركات وطنية مطالبة من دولها بتحقيق الأرباح. هذا بخلاف الإشكالات الإدارية بين الوزارة والشركات الأجنبية.

الوزير في حديثه للمجهر قال إنهم الآن بصدد البحث عن شركاء للدخول في الاستثمار لاستخراج النفط المقدر بمليار وستمائة ألف برميل. ليت الوزير القادم من خلفيات مهنية فنية وليست سياسية أن يوقف أي اتجاه للبحث عن شركاء في الوقت الراهن.. فظروف البلاد الاقتصادية لا تتحمل أي صرفٍ إضافي. أزهري نفسه ذكر أن الآبار التي تضخ الآن الإنتاج أحياناً تحتاج لتغيير طلمبة لكنهم يعجزون عن شرائها هذا أولاً.

وثانياً أن أي شركات تقبل الدخول في السودان ستأتي بشروطها خاصة مع عدم الثقة الذي أشار له الوزير نفسه وستكون الاتفاقات مجحفة كما هو الحال في مرحلة التسعينات. ثالثاً وهو الأهم فإن الأسعار العالمية للنفط متوقع لها المزيد من الانهيار على خلفية الأوضاع السياسية في المنطقة.

إهدار الموارد الشحيحة أصلاً في استخراج النفط أمر غير مجدٍ فلماذا لا يتم الصرف على الزراعة وتقوية الصادرات فهي ذات تكلفة أقل وعائد أسرع؟.

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...