السودان: تحذير من انتشار الطاعون بسبب الاف الجثث المكدسة بالمشارح السلطات تتمسك بالترشيح والكشف عن بيع جثث موتى وقمع تظاهرات رافضة للدفن

1٬210

الخرطوم – تاق برس- شدد مسؤولون في وزارة الصحة السودانية الاثنين على ضرورة تشريح آلاف الجثث مجهولة الهوية، مبدين تخوفهم من تسببها في تفشي “الطاعون” بالمناطق القريبة من المشارح.

وقررت النيابة العامة، الأحد، تأجيل تشريح ثلاث آلاف جثمان مجهول الهوية تتكدس في مشارح العاصمة الخرطوم الثلاث تمهيدًا لدفنها، بسبب تنامي الرفض للخطوة.

وقال رئيس المجلس الاستشاري لهيئة الطب العدلي عقيل سوار الذهب، في مؤتمر صحفي، الاثنين؛ إننا “نتمسك بتشريح جميع الجثث مجهولة الهوية وفقًا لبرتوكول الصليب الأحمر وعدم تركها في هذا الوضع المأساوي”.

واعترض على تشكيك لجنة نيابية في مهنية الأطباء الشرعيين وقال إن هذا أمر غير مقبول، مشيرًا إلى أن تراكم الجثث في المشارح يمس كرامة الشعب السوداني والأطباء.

وأفاد عقيل بأن قرار منع تشريح الجثامين ترتب عليه تكدس قرابة الـ 3.500 جثة، بعد أن كانت 200 جثمان فقط في العام 2019، واصفا وضع هذا التكدس بأنه “يتنافي مع الأخلاق الطيبة والسلوك الطبي القويم”.

وبدأت الجثث تتراكم في مشارح العاصمة الخرطوم منذ أن قررت لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص “المفقودين” التابعة للنيابة العامة في 19 ديسمبر 2019، منع دفن أي جثمان مجهول إلا بعد تطبيق بروتوكولات الصليب الأحمر الدولي.

ولاحقًا، بدأت خطوات عديدة لتشريح ودفن الجثث إلا أنها واجهت صعوبات من بينها خلافات داخل هيئة الطب العدلي التابعة لوزارة الصحة؛ لتنتهي بتوجيه من مجلس السيادة في أبريل الفائت، وبناء عليه قرر النائب العام تنفيذه في 25 سبتمبر الجاري.

وقال مدير مشرحة ام درمان ان هنالك ملفات تشريح لنحو ١٥٠٠ جثة دخلت الى مشرحة ام درمان واشار الى ان سعة المشرحة ١٥٠ جثة وانها تحمل الان ١٠ اضعاف طاقتها.

وقالت لجنة المفقودين، الأسبوع المنصرم، إن قرار النائب العام لم يتضمن التحقيق في أي شبهات جنائية حيال الجثث.

واعلنت عدم مشاركتها في الأمر إلا بعد استطحاب تحقيقاتها عن المشارح والاستعانة بفريق دولي.

وأبدى استشاري الطب الشرعي والسموم بهيئة الطب العدلي محجوب بابكر، مخاوف من تسبب الجثث في الطاعون في المناطق القريبة من المشارح، نظرًا لوجود كميات كبيرة من الفئران.

وقال: “إن مشرحة بشائر تتواجد فيها كميات كبيرة وجيوش من الفئران جراء تكدس الجثث لسنوات”.

بدوره، أرجع عضو المجلس الاستشاري خالد محمد خالد تأجيل تشريح الجثث إلى التشاور مع أهالي وأسر المفقودين الذين “أجرينا معهم لقاءات عديدة تمكسوا خلالها برفض التشريح لعدم ثقتهم في الأطباء كما يطالبوا بفريق تحقيق دولي”.

وقال إنهم لا يمانعون في وجود فريق تحقيق دولي، لكن هذا الأمر “يتطلب إرادة سياسية”، كما أن بقاء الجثامين فترة طويلة يُساعد على طمس الأدلة وضياعها.

وأشار إلى أن اتهام هيئة الطب العدلي بعدم المصداقية غير منطقي، دون أن ينكر وجود أطباء شرعيين فاسدين تسببوا في إعطاء معلومات مضللة عن بعض المفقودين، وقال إن هناك أطباء ساهموا في اكتشاف والعثور على جثامين العديد من المفقودين.

وقالت لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص ان هنالك تجارة أعضاء بشرية وبيع جثث داخل المشارح، ودفن جثث من مجزرة فض الاعتصام ، حالات اختفاء قسرى بطرق غير قانونية، إضافة إلى دفن جثامين دون تشريح وتزوير تقارير الطب العدلي.

في السياق انطلقت حملة تحت مسمى مناصرة (دفن بدون عدالة ضياع للمفقودين ) وقالت في بيان  ” قد طالعتم اليوم المؤتمر الصحفي للمجلس الاستشاري للطب العدلي والذي نعتبره واجهة اللجنة الأمنية لنظام البشير المغبور والسلطة الانقلابية وقد اخذ من لغة التهديد الوعيد والاتهام جسراً يمرر به نواياه المسبقة لدفن قضية المفقودين وطمس الأدلة والحقائق والافلات من المحاسبة والعقاب فيما يخص ثلاثة آلاف جثمان قابعة بمشارح ولاية الخرطوم.

واضافت نُحمّل الطب العدلي كامل المسئولية في طمس الحقائق سواء بتلك التقارير المتضاربة والاحصائيات المختلفة والممارسات الغريبة التي ظلت تمارسها خلال الثلاثون عاماً المنصرمة، بتورط جميع منسوبيه سواء بالمسؤولية المباشره أو الغير مباشرة، والصمت عن تلك الممارسات المفجعة أو بالانصياع لأوامر الأجهزة الأمنية والقمعية لأخفاء وطمس الحقائق وممارسة الأخفاء القسري ضد المواطنين العُزّل.

وزادت ” إن القمع والبطش الذي صاحب موكب المشارح والمفقودين قسرياً الذي نظمته اليوم تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم في شارع الشهيد عبدالعظيم 26 سبتمبر 2022 مع تواجد قوات أمنية كثيفة جداً وملاحقة الثائرات والثوار داخل الأحياء، يدل على أن قضية المفقودين قسريا والجثامين والاصرار على دفنها بالرغم من رفض أسر المفقودين وأصحاب المصلحة بأن يتم التشريح بواسطة هيئة الطب العدلي نواياهم الواضحة في دفن الحقيقة وطمس الأدلة التي تثبت تورط المجلس الاستشاري والطب العدلي وتواطُئهم مع كل من قام بفض الاعتصام ومن قام الانقلاب.

وأشارت في البيان الى إن قضية حفظ الجثامين وصون كرامتها تقع على عاتق السلطة الانقلابية، فهي كما استجلبت الرصاص والغاز المسيل للدموع وقتلت وقمعت الثائرات والثوار يجب أن تضطلع بمسئولياتها وتحفظ كرامة الموتى بطرق الحفظ المعروفة، وأن تستجيب لمطلب الأسر في استجلاب فريق الطب العدلي الدولي ذو الموثوقية والاستقلالية، وأن الضرورة الملحة لدفن الجثامين في وجود الشبهات الجنائية تتمثل في أن تكون مصدراً الجثامين لوباء أو عدوى يتضرر منها العاملون والمجتمع المحلي، ولكن بوضوح تعمدت السلطة الانقلابية حفظ الجثامين بالصورة المطلوبة حتى يتثنى لها دفنها ودفن الأدلة الدامغة والمؤشرات دون استخلاص او تقصي.

وطالبت النائب العام بالاستجابة لطلب وقف إجراءات دفن الجثامين التي قامت أسر المفقودين بتقديمه اليوم بتاريخ 26 سبتمبر 2022 عبر مستشارهم القانوني.

واضاف البيان ” بناءاً على ما تم توضيحه وذكره يجب الاستجابة الفورية لمطالب أسر المفقودين في استجلاب فريق دولي له الخبرة والموثوقية والاستقلالية الكافية ليقوم بعمليات التشريح وتطبيق البروتوكولات الدولية.

ودعت جموع الشعب السوداني بكل قطاعاته الوقوف في قضية المفقودين، ونوجه الدعوة لجميع الكيانات الثورية، ولجان المقاومة، والأجسام المطلبية، والمهنية، والنقابات، وجميع منظمات المجتمع المدني المحلية التي تهتم بحقوق الانسان وجميع الناشطين في العمل العام والمهتمين كذلك بتحقيق العدالة بالتصدي الصارم لتلك القرارات التي تجاوزت مطالب أسر المفقودين وتحقيق العدالة لمطالب أسر المفقودين والحفاظ علي كرامة الإنسان السوداني وإيقاف هذا العبث والتلاعب.

وقالت ” يظل ردنا لأساليب الانقلابيين والانتهاكات غير الإنسانية في حق المواطنين الشوارع لن تهدأ ولن نسمح بطمس الحقائق وسنقوم بالخروج في مواكب ومليونيات هادرة تتوجه إلى مشارح ولاية الخرطوم بما ستتوافق عليه تنسيقيات ولاية الخرطوم لاحقاً عبر صفحاتهم.

 

whatsapp