محمد الحسن محمد عثمان : انتبهوا لما يجري داخل السلطة القضائية

732

من اكبر اخطاء قحت انها لم تُعطِ السلطة القضائية الاهتمام الكافي الذي تستحقه وانها لم تهتم بما جرى داخلها فى عهد الانقاذ فالانقاذ كانت تعي تماماً اهمية السلطة القضائية، فهي سلطة فوق كل السلطات، ولا راد لقضائها، واذا صلحت السلطة القضائية صلح الوطن، فالوزير الفاسد يحاكمه القضاء والسفير الفاسد يحاكمه القضاء وليس هناك جهة اخرى يمكن ان تحاكم احد غيرها فى النظام الديمقراطي وكانت السلطة القضائية عظيمة حتى 30 يونيو 1989 والانقاذ انتبهت لذلك فى بداياتها، فاول هجوم لها كان على السلطة القضائية وقبل ان تكمل الشهرين فى الحكم فكان كشف الفصل التعسفي الاول فى بداية اغسطس ٨٩ بفصل ٥٧ قاضياً من انزه وأميز القضاة، وتوالت بعد ذلك كشوفات الفصل التعسفي حتى سيطرت الانقاذ على السلطة القضائية تماماً من رئيس القضاء جلال محمد عثمان الذى اصبح وهو رئيس القضاء عضو مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني فى اندماج مابين الحزب والسلطة القضائية لم تشهده الانظمة الشيوعية الديكتاتورية حتى فى كوريا الشمالية !!

ووصل الحال بالإنقاذ ان جنّدت القُضاة فى جهاز الامن ولم تكتفى بذلك بل وصل بها الحد لتجنيد حتى (حُجاب) المحاكم فى جهاز الامن فسيطرت على القضائية من راسها رئيس القضاء حتى اخمص قدميها ( الحجاب ) واصبح القضاء مسيساً تماماً ووصل الحد بالحزب ان يتدخل حتى فى القضايا المدنية ، وابعد من ذلك فقد قاتل القضاة مع الانقاذ، فقد تم تجنيد القضاة فى الدفاع الشعبي وحمل القُضاة البنادق (ورايتهم بعينيّ) وقاتلوا مع الانقاذ فى النيل الازرق وجبال النوبة،  بل وكان بعضهم يأتي للمحكمة العليا وهو يرتدي زي الدفاع الشعبي فى فخر !! (وياللخزي) ومازال بعض هؤلاء قضاة فى المحكمة العليا بعد ان اعادتهم دائرة مولانا ابو سبيحة ( وياللحسرة)!!

وكنت اتوقع بمجرد نجاح الثورة ان تقوم الثورة بحل السلطة القضائية واعادة تكوينها كما اشار بذلك الثائر المناضل مولانا علي محمود حسنين، وللاسف فقد كانت قحت اضعف من ان تتخذ هذا القرار ( حتى بعد ان ذهب بعض قضاة المحكمة العليا الوطنيين لحمدوك للاستعانة به فى تطهير القضائية من دنس الانقاذ فخذلهم) فقامت بفصل عدد قليل من قضاة الانقاذ بواسطة لجنة ازالة التمكين فى السلطة القضائية ولم تحصن لجنة ازالة التمكين هذه القرارات فتركت ثغرة وهى تكوين دائرة استئنافية اعادت كل قضاة الانقاذ وأغلبيتهم كانوا من الامنجية وقوات الدفاع الشعبي والفاسدين وقد نبهنا ونبه غيرنا من القضاة الوطنيين لذلك وأشاروا على لجنة ازالة التمكين بان الدائرة الاستئنافية ستعيد قضاة الانقاذ ومن الأجدى ان يلحق سيفكم هذه الدائرة قبل ان تعيد قضاة الانقاذ فتعذروا بالموازنات وعدم الاستعداء، واعادت الدائرة اياها كل قضاة الانقاذ فضُربت الثورة فى مقتل من قبل السلطة القضائية التى لم تمنحها الثورة الاهمية الكاملة التي تستحقها

والآن نريد ان ننبه مرةً أخرى وعلى قوى الثورة ان تنتبه قبل فوات الأوان فاذا تُركت القضائية فى حالها الذي هي عليه الآن فعلى الثورة السلام
وكيزان السلطه القضائية قد دخلوا الخنادق الآن ويريدوا ان يقاتلوا من اجل بقاء القضائية على حالها بكيزانها ودفاعها الشعبي وامنجيتها مثل ما قاتلوا مع الانقاذ فى الدفاع الشعبي .

وتنعقد اجتماعات فى هذه الايام داخل السلطة القضائية ترفع شعارات زائفة عن استقلال السلطة القضائية ورفض ايّ تعينات فى السلطة القضائية من خارجها ويرفضون فصل قضاة الانقاذ بحجة إستقلال القضاء، واي استقلال قضاء تتكلمون عنه يا كيزان السلطة القضائية وانتم قد تم تعيينكم عبر حزب المؤتمر الوطني وبتزكية منه.. واى استقلال قضاء تتكلمون عنه وانتم حملتم السلاح وحاربتم مع الانقاذ واطلقتم الرصاص على اخوانكم فى الوطن الواحد فى جبال النوبة والنيل الازرق ومات بعضكم دفاعاً عن الانقاذ وهو يرتدي زي الدفاع الشعبي ( وياللعار ) واطلقتم عليهم لفظ الشهيد وقانون السلطة القضائية الذى لم يعدل يشهد على ذلك.. واي استقلال قضاء تتكلمون عنه وانتم تحملون بطاقة حزب المؤتمر الوطني فى جيوبكم وانتم جلوس فى منصة القضاء !! وكان للمؤتمر الوطنى مكتب داخل مبنى السلطة القضائية كما كان للدفاع الشعبى مكتب ايضاً ولم تنطقوا بكلمة واحدة ضد تسيس القضاء، وحتى نادي القضاة لم يقل ولا حرف واحد !! وصمتم تماماً عند اصبح مبنى السلطة القضائية ماخوراً لرئيس القضاء فى عهد الانقاذ والذي الحق بمكتبه غرفة نوم ( وياللعار ) وهؤلاء الذين صمتوا والعار يلحق بهذه المؤسسة العظيمة ويلوثها يريدوا ان يقفوا فى وجه الثورة وفى وجه تطهير السلطه القضائيه من الملوثين.

واقول لقحت اذا عدتم بعد اتفاق التسوية كما كنتم وهرولتم نحو الكراسي وتركتم القضاء على حاله فاللعنة عليكم، وستضيعون الثورة مرة اخرى، فانتبهوا لامر القضاء وانتبهوا لما يجري الآن داخل السلطة القضائية فهو خطير خطير واللهم هل بلغت فاشهد وليشهد الشعب السودانى العظيم.

محمد الحسن محمد عثمان

قاضى سابق

أخبار ذات صلة