صلاح الدين عووضه .. الفيل !

370

الفيل !

وظل الفيل..

وظل الفيل هذا يطعنه من لا قدر على طعن الفيل ذاته ؛ هكذا يقولون..

وذلك جبناً منه…أو حذراً…أو تقزما..

وفي مرحلة مبكرة من عمري جاورت روساً ؛ وتعلمت جانباً من لغتهم..

ومن مفردات ما تعلمته كلمة فيل..

وما ساعدني على تعلم هذا القدر منها إجادة الوالد – رحمه الله – لغة الروس..

وذلك فضلاً عن الإنجليزية…والنوبية ؛ بالطبع..

ثم لم يبز الوالد هذا تحدثاً بلغاتٍ أجنبية عديدة إلا ابنتي – وحفيدته – لينة..

فهي تتكلم الإنجليزية…والفرنسية…والإسبانية..

ثم بصدد تعلم العبرية الآن ؛ لدرجة أنْ صارت تفهم ما ينطق به اليهود..

وبذا باتت الحالة الفريدة الوحيدة من نوعها في العائلة..

ولينا هذه سميتها على لينا الروسية – إعجاباً بها – ولكن بعد تعريب الاسم..

وبعد تأصيله أيضاً ؛ ليضحى مستمداً مما ورد في القرآن..

واسم لينا لاتيني أصلاً ؛ ويُنطق إيلينا – أو يلينا – اشتقاقاً من أسطورة هيلين..

ولينا هذه كانت ابنة أحد جيراننا الروس هؤلاء..

وذكرت – من قبل – قصة تفوقها علينا في سباقٍ لبلوغ قمة جبلٍ مجاور..

فأعجبت بعزيمتها ؛ في مقابل تكاسلنا نحن..

وذات مرة وردت في سياق حديثي معها كلمة فيل ؛ فإذا بها تجهل معناها..

وعزت أمها ذلك إلى عدم رؤيتها فيلاً في حياتها..

فهي ما كانت تعرف ما هو الفيل ناهيك عن ظله ؛ ولكنها بعد ذلك عرفت..

وحتى إن لم تعرف فهي تمارس – فعلياً – هذه الثقافة..

ثقافة طعن ظل الفيل عوضاً عن الفيل ذاته ؛ والفيل هنا – مجازاً – هو بوتن..

ونعود إلى الوراء قليلاً ؛ من واقع كلمتي تلك..

فقد قلت فيها : ولعل لينا الآن رائدة فضاء ؛ بينما لا نزال نحن عند سفحه..

ولكني اكتشفت أنها رائدة فضاء إعلامي..

فقد غدت صحفية مثلي…ودارسة فلسفة مثلي ؛ ولكنها لا تطعن الفيل مثلي..

بل تطعن ظله…ظل الفيل…ظل بوتن..

وتقول أن الغرب يريد أن يدمر روسيا ؛ وتنسى أن روسيا هي البادئة بالحرب..

هي التي أرادت تدمير أوكرانيا..

والغرب هذا يقول – حتى الأمس القريب – أن قرار نهاية الحرب بيد بوتن..

فلو أنه اتخذ قراراً بسحب قواته فستنتهي الحرب فوراً..

وسينتهي – تبعاً لذلك – تزويد كييف بالأسلحة المتطورة حمايةً لأراضيها..

بل وستنتهي حالة العداء الغربي لروسيا..

وستنتهي – كذلك – تبعات العقوبات الغربية كافة التي تشتكي منها لينا..

ولينا تعلم ذلك ؛ فهي ذكية جداً..

وفوق ذكائها هذا فهي ذات عزيمة جعلتها تصعد الجبل بينما بقينا نحن أسفله..

والصفتان هاتان جعلتني اسمِّي ابنتي عليها ؛ تيمناً بها..

وبالفعل تميزت ابنتي – لينة – بالصفتين هاتين ؛ دون صفة طعن الفيل الثالثة..

فلينا الروسية هذه فوجئت بها تطعن ظل بوتن..

وذلك بعد أن فوجئت بأنها لينا ذاتها التي جاورتنا – طفلةً – في زمنٍ مضى..

بضحكتها…بنظرتها…بملامح وجهها…وباسمها الثنائي..

ودعونا نقول ظل بوتن بما أنها قد تجهل – إلى يومنا هذا – ذاك الحيوان.. 

والذي ورد اسمه أثناء حديثي – القديم – معها..

الفيل !.

 

بالمنطق
صلاح الدين عووضه
الصيحة
2/2/2023

 

أخبار ذات صلة