أسامة حسن يكتب/ صديق يوسف *الجود بالموجود ولو قطعا من الجلود*

200

لم يفعل الباشمهدس صديق يوسف إبراهيم النور الجريفاوي، غير أن طبق هذا المثل السوداني، الدال بلا مؤاربة على كرم الشعب السوداني الفياض، وحين يتعلق الأمر بضيف زائر- أحببته أم كرهته؛ إتفقت أم إختلفت معه- فالسوداني في هذه الحالة يكرم ضيفه ولو قطعا من جلده، أو دينا على رقبته، فهو يمتثل في هذا خطي المثل السابق وفطرة الله التي خلقه عليها وغرستها فيه أسرته ومجتمعه؛ وهو يستقبل في منزله بأم درمان السفير البريطاني مايكل أرون.

*وكت العيش بقي بالقبض*

*ديوان النعيم -تُقرأ صديق يوسف- ولا بنسد*

فصديق الشيوعي النبيل والرجل المحترم والسوداني الأصيل، لم يتعامل بأكثر من أصله السوداني هذا مع السفير البريطاني مايكل أرون والذي زاره في داره، قبل أيام معدودات، وجمعتهم صينية غدا، هي كسائر صواني الفقراء وموائدهم؛ بيد أن بعض من ضعاف النفوس والدخلاء على شعبنا والبعيدين عن قيمه، بداؤا يلبسون الأمر، بنفوسهم المريضة لباسا غير لباسه، فيتحدثون تارة عن اللقاء مع السفير البريطاني، ويصفون صديق ب(العميل)  وينسون أن صديق سياسي عمره يناهز الثامنة والثمانين، قضاها كلها في خدمة الشعب، وركل الوظيفة ومغرياتها متفرغا في صفوف الحزب الشيوعي، عاملا لأجل سواد عيون شعبه ولأجل وطنه الجميل، وهو كذلك عضو قيادي في حزب سياسي، عمره – أي الحزب- 70 عاما؛ يتعاطي السياسة،ومواقفه معروفة ومعلنة للجميع،ويختلف تماما مع السياسية الرسمية لبريطانيا كدولة (إمبريالية) لكنه يلتقي بما يشاء – مختلف أو متفق معه- بحثا عن حل لأزمة الوطن، وأيضا، لعرض رؤية حزبه على الآخرين، وسماع ما لديهم وهذه هي السياسية. هذا جانب أما الجانب الآخر يتحدث البعض فيه من الغرباء على شعبنا وفطرته، عن المائدة (الصينية) حول أنها مائدة أغنياء، في وقت يقول فيه الشيوعيون أن الشعب يموت من الجوع!. وهولاء ينسون أن هذه المائدة لا تجمع غير ما يوجد في أي بيت آخر، لا يزيد عليه، إلا ما إجتهد فيه صديق، إكراما لضيفه وهذه سنة سودانية بإمتياز، وهي برتكول إجتماعي غير مكتوب، ولا يعرفه إلا الذين أرضعتهم الأمهات والخالات، لهذا طبيعي ان يتحدثون عن كرم صديق مع السفير البريطاني وينسون أو لا يعرفون أن هذا طبع سوداني أصيل، وما صديق إبن الشيخ إبراهيم النور القاضي الشرعي، والأمدرماني الأصيل، وحفيد النور الجريفاوي، الأمير في زمن المهدية؛ إلا سودانيا كامل القسمات والملامح والصفات.

عموما هذا السفير، زار قبل اليوم السيد الصادق المهدي حين إطلاق سراحه، وأيضا رئيس تحرير وناشر صحيفة (التيار) عثمان ميرغني، إبان المصادرات المتكررة لها، كما زار الدكتور مضوي إبراهيم والذي قضي زمنا في سجون الحكومة، حين إطلاق سراحه؛ ولهذا فهو ليس بغريبة زيارته لصديق يوسف الرجل الثمانيني الذي إعتقله السلطات الأمنية لأكثر من عشرون يوما في غرفة (زنزانة) 3×3، مع إثنين آخرين من بنو شعبه، فالرجل الذي سلخ عمره هذا وله الصحة والعافية، من أجل شعبه، وعاش على الكفاف، لا يمكن له أن يكن الا سودانيا كامل الدسم.

هولاء جميعا والغرباء عن شعبنا، نسوا أن النظام الذي ينتمون له ويدافعون عنه باع كل الأراضي للأجانب ورهن سيادتنا للخارج، وقرارنا الرسمي سياسا مرهون لدي التنظيم الدولي للأخوان المسلمون، وقرارنا الإقتصادي مرهون لروشتات وتوصيات صندوق النقد والبنك الدوليين، والقواعد العسكرية الأجنبية تقام في أراضينا، ورأس النظام يقول لشعبه أن حالنا سينصلح حين تنصلح علاقاتنا مع أمريكا، ولا يمكث في هذا طويلا، حتي يذهب لروسيا طالبا منها الحماية من أمريكا!. في ذلك فإن قرارنا أصبح ليس بيدنا ولا نملك سلطتنا على بلدنا، وأراضينا إما محتلة او بيعت او رهنت، او في طريقها لذلك، فهل هناك عمالة أكثر من هذا؟! مالكم كيف تحكمون؟!.

*والما من شعبنا ما منك*

فصديق يوسف هو رجل سوداني :

*خشمو انطبع لي مرحبا*

*هو عزيمتو ما بردخا*

*والبتسبل للضيف بضبحا*