تطمين القاهرة وتخدير الخرطوم..!جنة الشوك – جمال علي حسن

258

•قبل التئام الاجتماع الرباعي بينوزيري خارجية السودان ومصر ورئيسي جهازي مخابرات البلدين في القاهرة أمس، كان الإعلام المصري يقول إن الهواجس المصرية جراء الوجود التركي المتوقع في جزيرة سواكن شمال شرقي السودان، ستتصدر أجندة هذا الاجتماع الرباعى بجانب تطورات ملف سد النهضة، وموقف السودان من المباحثات الفنية المعنية بالسد، فضلاً عن مناقشة ملء خزان السد، والتشغيل المشترك له.
بينما كان الإعلام السوداني يتحدث بأن الاجتماع سيركز على حسم قضية حلايب وشلاتين هذه المرة، بل وبحسب معلومات نقلتها الصحافية صباح موسى من القاهرة نشرتها (اليوم التالي) على لسان مصادر مصرية، فإن ملف حلايب سيكون هو المفتاح الأساسي لهذا الاجتماع .
وهكذا كانت القاهرة تنتظر في المؤتمر الصحفي نتائج ومخرجات لهذا الاجتماع تختلف تماماً عن تلك التي تنتظرها الخرطوم..

أما السفير السوداني الموجود في الخرطوم والذي ينتظر التوجيه بالعودة إلى القاهرة فقال قبل الاجتماع إن عودته للعمل من جديد بالقاهرة، ترتبط بنتائج هذا الاجتماع..
فهل نتائج رباعي القاهرة أمس بحسب البيان المشترك والمؤتمر الصحفي لوزيري الخارجية كانت قد لبت توقعات الخرطوم وطمأنت الرأي العام السوداني بخصوص أولويات ما يخصه من قضايا الخلاف وأعني التعدي المصري على الحدود ومطاردة المواطنين السودانيين معدنين أو غير معدنين وقتلهم على الحدود.. وما تمارسه السلطات المصرية داخل مثلث حلايب المحتل من قتل واستهداف للمواطنين وتمصير واضح للمنطقة الخاضعة للسيطرة المصرية بوضع اليد منذ سنوات..؟
هل حظي هذا الملف السيادي المهم بالنسبة للسودان بما يستحقه من اهتمام في هذا الاجتماع؟ وهل مارس الجانب السوداني ضغطاً حقيقياً على الجانب المصري لكسر حاجز الهروب من الحديث حوله.. أم لا..؟
ولماذا لم يتحدث البيان المشترك بشكل واضح عن ما تم الاتفاق عليه بخصوص هذا الملف..؟ هل سيطرت القاهرة على أجندة الاجتماع وعلى الإخراج النهائي له المتمثل في البيان المشترك والتصريحات الصحفية فتمكنت من إخفاء ملف حلايب عن المشهد بشكل كامل تقريباً إلا من إشارات وتلميحات عامة..؟
حتى أسئلة الإعلاميين المصريين في المؤتمر الصحفي كانت حريصة بوعي تكتيكي دقيق على عدم إثارة أية تساؤلات حول ملف حلايب على عكس ما كان سيحدث لو تم هذا الاجتماع في الخرطوم..
الاجتماع الرباعي قدم كل ما تريده الحكومة المصرية من تطمينات للرأي العام المصري بخصوص هواجس سواكن وسد النهضة وعودة السفير السوداني وعودة تصدير المنتجات إلى السودان لكنه لم يقدم ولا إجابة واحدة لما ينتظره الرأي العام السوداني ولم تجد صحفياً سودانياً واحداً في قاعة المؤتمر الصحفي للوزيرين ليطرح سؤالاً حول القضايا التي تهم السودان..
ونجحت القاهرة بالفعل في حقن الإبرة الأولى من عقاقير إعادة تسكين الملفات المزعجة بالنسبة لها وتخديرها من جديد..
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.