جنة الشوك-جمال علي حسن.. قرار الدفع الإلكتروني..رائحة الأزمة

287

منذ فترة طويلة يتحدث الناس عن أهمية مواكبة العالم في الانتقال من ثقافة الكاش إلى الدفع الإلكتروني وكتبت مقالاً قبل عامين بعنوان (سرقة الرواتب تجاوزها العالم يا سادة) تعليقاً على خبر السطو على خزانة مستشفى بشائر الحكومي بالخرطوم وسرقة مبلغ 496 ألف جنيه كانت قد وضعت بالخزانة لدفع مرتبات العاملين في المستشفى.

وطرحنا حينها تساؤلاً: لماذا لا تزال مؤسسات الحكومة تصرف الرواتب للموظفين والعاملين من خزاناتها الداخلية (كاش) وليس عن طريق التحويل البنكي للصرافات..؟ في ولاية مثل ولاية الخرطوم تنتشر فيها شبكة واسعة من أجهزة (ATM) ولا توجد أية موانع أو صعوبات عملية في تحويل أجور جميع العاملين في الدولة إلى البنوك ليتم صرفها عبر أجهزة الصراف الآلي.

وقلنا إن هذا الموضوع ليس موضوعاً مترفاً بل هي ضرورة ملحة..

وبالتالي فإن مبدأ تطوير التعاملات المالية من ثقافة الكاش الى أنظمة الدفع الإلكتروني هي مطلب قديم ظللنا ننتظر تحقيقه، لكننا ندرك أن مثل هذا الانتقال ليس أمراً سهلاً أو يمكن أن يتحقق بقرار مفاجئ أو ردة فعل لحدث ما بل هو عمل فني وتقني دقيق ويحتاج إلى أن يتم بصورة سليمة تستصحب كل محاذير النظام الإلكتروني نفسه وآخر التحديثات الجديدة التي تمثل خلاصة التجربة والمعالجات الوقائية التي تمت لسد الثغرات..

هذا أمر لا يحتمل إطلاقاً أن يتم إقراره وكأنه قرار من قرارات المعالجات الاقتصادية التي تفشل تسع من كل عشر محاولات يتم إجراؤها فيها ثم تنجح محاولة واحدة..

الأمر ليس سياسياً وليس هو مجرد إجراء أمني لسد ثغرة أمنية والتمكن من السيطرة على الكتلة النقدية فقط بل هي مرحلة جديدة لها أبعادها الأخرى المرتبطة بثقافة المجتمع التجارية ثقافة (الكاش يقلل النقاش).

أنتم لا تتحدثون عن الخرطوم فقط بل الحديث عن الدفع المالي للحكومة في كل ولايات السودان..

نقول هذا لأننا شعرنا من صيغة قرار وزارة المالية بإيقاف التعامل بالكاش نهاية هذا العام والبدء في تنفيذ خدمة الدفع الإلكتروني للخدمات الحكومية خلال الاسبوع القادم على أن تبدأ الخدمة من وزارة الخارجية اليوم الخميس وتليه وزارة الداخلية في ما يتعلق بالخدمات التي تقدمها للمواطنين، وتستمر لتشمل كافة المؤسسات والوزارات التي تقدم خدمات.

ألا تلاحظون رائحة الاستعجال والانفعال وردة الفعل تفوح من هذا القرار..؟.. ألا تلاحظون ارتباطه بإجراءات امتصاص السيولة وتحجيم الكاش كمعالجات طارئة للحالة الاقتصادية..؟

إذا كنتم تلاحظون ما لاحظته من استعجال وانفعال فإن هذا القرار ستصاحب عملية تطبيقه الكثير جداً من المشاكل الناتجة عن هذا الاستعجال وستكون التجربة التي ظللنا ننتظرها طويلاً قد أتت لنا في وعاء ضعيف وعبوة غير محكمة التأمين.. وتكون المحصلة في نهاية الأمر تجربة دفع إلكتروني لا مثيل لها ولا أنزل الله بها من سلطان.. أخشى ذلك؟..

شوكة كرامة

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب