أصل الحكاية.. حسن فاروق /  تخيل ياجمال

333

تعود جمال الوالي الجلوس ملكا في المريخ، ينتظر أن تأتيه رئاسة النادي تمشي على (رجلين)حتي مكانه دون بذل لأي مجهود من جانبه، وساهمت الطريقة التي وصل بها إلي رئاسة النادي معينا من رئاسة الجمهورية وليس من الوزير وهذا الأمر مهم للغاية لأن القانون فقط هو يعطي الوزير حق التعيين في القوانين الحكومية التي تسمح بتدخل السياسة في الرياضة، ومع ذلك تجاوز القانون الحكومي وجاء التعيين بقرار رئاسي قبل أن يضع عليه الوزير الإمضاء، ولأن الثقافة الرياضية عندنا (حبة)، ولم نصل مراحل متقدمة في مفهوم أن كرة القدم نظام عالمي الحاكم فيه هو الإتحاد الدولي لكرة القدم، رضي من ظنوا وبعد الظن إثم أن تدخل الحكومة لخير النادي، وأنه سينعش خزانته بالاموال، وسيضعه في مرتبه الفرق الأكثر ثراء في العالم، الغريب أن هؤلاء لم يكن من ضمن أفكارهم التتويج بالبطولات أو ربما كان جزء من تفكيرهم ولكن مع الإثارة الإعلامية التي صورت للوالي أنه جاء منقذا لنادي يعاني من الفقر ولايجد قوت يومه لتسيير دولاب عمله اليومي ( وهذا خطأ)، ولأنه في الأصل لاصلة له من قريب أو بعيد بالرياضة وكرة القدم، ولأنه وجد نفسه بين يوم وليلة رئيسا لنادي كان لايحلم بالتواجد عضوا في جمعيته العمومية، ظن أن فقه التمكين الذي أتى به رئيسا معينا سيجعله رئيس (طوالي) وصدق الرجل هذا الهتاف (الوالي رئيس طوالي) الذي إنتجته مرحلة إستثنائية صدرت لكرة القدم السودانية أفشل الكوادر الحزبية الإدارية.

لم يتخيل جمال وهو محاط بـ (شنبات) سقطت في الطريق، ورجال كان لهم وضعهم الإداري يمكن القول أنهم من الكفاءات، ومع ذلك باعوا مع البائعين في سوق التمكين، وصاروا رهن الإشارة، قبلوا بأي شيء يخرج من الرجل، وإن عارضوه فهي لحظات تأنيب للضمير، ولكنهم إنتبهوا أن الضمير لم يعد له سوق، وأنه صار بضاعة رخيصة لاتجد من يقف أمامها ليثمن سعرها دعك من أن يشتريها، فيبحثوا عن العفو والرضا عسي ولعل، لأن للتشفير كلمة من منتجات مرحلة جمال ، وتحتاج إلي تقديم فروض الولاء والطاعة من جديد، وقد تقبل وقد لاتقبل.

كما ذكرت من قبل أن فترة رئاسة 14 عاما في رئاسة نادي لشخص واحد ظل مستمتعا بهذا الإمتياز تحتاج تحليلات وتحليلات، لأنه كان ولازال في ظل سيطرة الدولة العميقة على مفاصل النادي، من أغرب الفترات في الرياضة، والتي تعكس واقعا متكاملا نعيشه.

لم يتخيل جمال الوالي ولم يخطر في باله لحظة أن الجماهير التي نامت في تغييب وتغبيش طوال 14 عاما، يمكن ان تفيق وتنتفض وتهتف ضده، وتحمله مسؤولية الإنهيار والتدمير الذي وصل إليه النادي والفريق، ولم يتخيل جمال الوالي للحظة أن تعلن جماهير المريخ وبالصوت رفضها للتعيين وأن خيارها الوحيد هو أهلية وديمقراطية الحرطة الرياضية.

لم يتخيل جمال أن يتم القبض على أعداد من جماهير النادي من داخل الأستاد ويوم المباراة الافريقية لأنها طالبت بالإنحياز لخيار الديمقراطية. هناك شيء كبير يحدث في المريخ لم يستوعبه جمال وأنصاره حتي الآن.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!