المؤتمرجي مستور .. “حكاية الزول البشبه قولو”- الزين عثمان

695

مستور سليل طائفة  الأنصار الذي أنتصر به (المؤتمرجية) 

المكان منطقة النائم علي بعد خطوات من مدينة ام كدادة بشمال دارفور المحل الذي يصرً اصحاب البصات السفرية علي التزود بالمياه منها يقولون انه في تلك البقعة توجد أكثر المياه عذوبة،  الزمان خريف العام 1982 ساعتها كانت (مايو) تزيق اهل السودان ثمن العذاب وتنتظر (يونيو) لتكمل الناقصة يومها كانت (دارفور)  تعيش عرسها اليوماتي تغني وترقص علي أنغام محبة أهلها لا تخاف حتي الذئب علي الأغنام القاصية  كانت نفوس الناس مثل جلاليبهم ناصعة البياض لم يكن أحد قد وصل بعد ليتذوق من (شجرة) الفرقة التي قضي فأسها علي أخضر ويابس الحياة ولم يترك للناس غير تبادل حكايات الموت وهم يسبحون في نهر من الدماء .  في السابع من يوليو للعام 1982 بشروه بالولد فردد العم أحمد محمد  بيقين وايمان الأنصار  نعم العبد أنه (مستور) )

1

بعد ستة وثلاثون عاماً من لحظة الميلاد وشمس يوم الخامس والعشرون من فبراير  يسمي (المؤتمرجية) مستور احمد محمد رئيساً للمكتب السياسي وقائماً باعباء رئيس الحزب يبرر (المعارضون) خطوتهم بان الإستهداف الامني الممنهج باعتقال رئيس الحزب الدقير لفترات متلاحقة واتباعه امس الأول باعتقال نائبه خالد عمر يوسف افترضت عليهم خط جديد لمواصلة مسيرة الخلاص الوطني وهو ما استدعي إجتماع للمجلس المركزي للحزب الي نتيجة مفادها مستور احمد محمد رئيساً لحزب المؤتمر السوداني . بعيداً عن سياسة الامر  الواقع  التي افترضت هذا التحول فان مشهد صعود الشاب الي كابينة القيادة يبدو مشهداً مخالفاً لما اعتادته السياسة السودانية الامر برمته يطرح السؤال من هو مستور رئيس المكتب السياسي والقائم باعباء رئيس المؤتمر السوداني ؟

2

يمثل مستور احد الاصوات القادمة من الجامعات السودانية في مطلع الالفية وهي ترفع نشيد لا في وجه من قالوا نعم وتخوض معاركها ضد الشمولية الإنقاذية تمد اكفها لالتقاط الفجر القادم ولا تخفي إبتساماتها حين يتعلق الامر بدفع الفاتورة إعتقالاً  وتنكيلا ويشير الا ان تجربة العمل السياسي في الجامعات كانت هي التجربة التي عجنت عودهم بالطبع يسبقها انه لابد من صنعاء التغيير وان طال السفر يكمل ان اي فاتورة يمكن دفعها في سبيله هي أقل من فاتورة بقاء الإنقاذ في السلطة يقول محمد الفكي احد ابناء هذا الجيل تعليقاً علي صعود مستور لمنصب الرجل الاول في المؤتمر السوداني مستور بن جيلنا ، وهو انسان صادق وجاد الي حد كبير ، التقينا في العمل الطلابي، ومازلت اذكر مفاوضات خاصة بتكوين تحالف المعارضة في انتخابات جامعة جوبا، والتي كشفت شخصيته كانسان مرن ويفكر دائما في المحصلة الكلية للعمل متناسيا الخلافات الصغيرة ما قاله ود الفكي يبدو توصيف عام لدي الكثيرين حين يتعلق الامر بابن ام كدادة الذي تجاوز الإنتماء الضيق الي حيث اتساع الفكرة لوطن كامل يحلم فقط بان يليق بمن يسكنون بين جنبات ترابه

3

في سياق مشروعه الناقد للتجربة السياسية السودانية يطلق المفكر والسياسي منصور خالد توصيفاً جديداً يلتقي وتوصيفها لها سابقاً بانها أدمنت الفشل منصور يقول بان السياسين السودانيين (كاذبين) توصيف الكاذبين الذي أطلقه صاحب قصة بلدين علي السياسين السودانين يبدو  اكثر كذباً حين يتعلق الامر بمستور احمد محمد الذي يصفه مجايليه بانه الأكثر ايماناً بمشروعه السياسي الهادف للتغيير بل انه يكاد من القلائل الذين قرنوا القول بالفعل في حراكهم من أجل تحقيق الهدف والغاية . تقول السيرة الذاتية انه ولد في منطقة (النائم) علي مقربة من ام كدادة في ولاية شمال دارفور حيث تلقي تعليمه الاولي هناك قبل ان ينتهي به المطاف طالباً بجامعة جوبا حيث التحق بمؤتمر الطلاب المستقلين وصار متحدثاً باسمه وعرفته كل سوح الجامعات عبر اركان النقاش في تلك الفترة اصبح مستور اميناً عاماً لاتحاد طلاب جامعة جوبا الذي فاز به تحالف المعارضة وقتها ولم يكن نشاط مستور لينحصر في جامعة جوبا فقد عرفته وقتها كل ساحات الجامعات السودانية وهي يحمل لافتته (ان كل الوطن للناس لا خاصة لا عامة).

4

يقرأ محمد الفكي الإتحادي واحد الذين كانوا جزء من حراك الطلاب في فترة مستور في صعود الشاب تحطيماً للتابوهات القديمة  وبالطبع تفتح الباب علي مصراعيه امام صعود الجيل الجديد من القيادات وهو صعود بحسب الفكي تطلبته ديمقراطية التحول الطبيعي والصعود حسب الاداء ويعتبر حزب  الموتمر السوداني استثناء ليس هنالك حزب اخر صعد الي كابينة قيادته احد من هذا الجيل الذي تتحدث عنه، انظر” الاتحادي ، الامة ، الشيوعي والجبهة الاسلامية بشقيها حكومةمعارضة” هذه احزاب متكلسة وعاجزة تماما عن فتح مسارات لصعود اي قيادة جديدة ، ف”القيادات العابرة للاجيال” على حسب وصف احد الزملاء تبدو متشبثة بالقابها الي القبر، ما يتطلب فتح نقاش جاد حول امكانية بقاء هذه الاحزاب وتصديها لمهامها الموكلة اليها من معارضة وحكم وهو الصعود الذي من شأنه ان يعيد ترتيب المعادلة الوطنية وفقاً لما يشتهي الجيل الجديد الذي يمتلك القدرة لتحقيق تطلعاته

 5

خارجاً لتوه من أعتقال قبل ان يعود الي محبسه مرة أخري يردد عمر الدقير العبارة (نحن لا نعود من منتصف الطريق) الطريق المرصوف بالاشواك يطلق سؤاله هل حقاً الطريق يصنعه المشي ؟ ام ان خطوات الرجال حين تنطبع عليه هي التي  تغير تفاصيل المشهد وترسم في البلاد خارطة مستقبل الخلاص ؟ في مطلع الالفية كان الشاب القادم لتوه من دارفور يتجول داخل ردهات جامعة جوبا وقتها كان سرطان التقسيم لم يصل بعد الخريطة الجالسون والجالسات بتعددهم وتنوعهم بتبايانتهم لغة الوصل الواحدة وربما لون بطاقة من ينتمون لجامعة الذين دخلوه عبر نسب تحصيلهم في الشهادة السودانية تزيد من يقينهم ان الارض للجميع ومفتاح الحياة المساواة علي اسس المواطنة بعدها بايام قلائل كان الشاب ينخرط برفقة (المؤتمرجية) ويردد معهم النشيد ان تقلها تمت وان لم تقلها تمًت ان تناضل تموت وان لم تناضل تمُت أذن قلها ومُت

6

 بدات وكان عذوبة مياه ام كدادة تختلط بصوت الشاب وهو الهادي في قمة صخب الاركان القادر علي الإقناع كيف لا وهو المتفق حوله من الجميع يقول عضو حزب المؤتمر السوداني عباس محمد ابراهيم  مستور الطلاب لم يكن يختلف عن مستور اليوم راجح العقل متزن صادق يقودك دائما الي طريق الوفاق، حدثت في سنوات التحاقه الأولي بالتنظيم أحداث كبيرة كادت أن تعصف به لكن رغم حداثة سنه كان مثل ميزان الموية أو ضفة يلجأ إليها الجميع، مستور نقطة التقاء الموتمرجية هو مستور المنطقة الوسطى التي يلتقي فيها المختلفين أيضا من التنظيمات الطلابية، هذا الراي نعرفه انا و نور الدين صلاح الدين رئيس الحزب ولاية الخرطوم باعتبار علمنا في التفاوض قبل سنوات كنا نلاحظ ان القوى السياسية الطلابية رغم الخلاف الايدلوجي والعداء الطلابي المبرر كانت تضع لمستور احترام كبير وتقدير لافت ساهم في انتخابه امين عام لاتحاد طلاب جامعة جوبا دون جهد كما يحدث في مفاوضات الطلاب يقول عباس ان مستور سبق وأعتقل نيابة عنه في العام 2007 وبالطبع بعد ان علم معتقليه بانه ليس المقصود طالبوه باستدراجي لكنه رفض بالطبع وخرج من هناك ضاحكاً كعادته

7

بالطبع اليقين يستوجب ان تدفع فاتورته وهكذا فعل مستور الذي خبر المعتقلات وخبرته دون ان تزحزح يقينه بان المشسير يجب ان يصل الي منتهاه من يبحث عن مستور لن يجده بالطبع خلف الفارهات المظللة ولا داخل المكاتب المكيفه فهو عامل يوميه يرص الطوب ويعجن المونة، ولا يتأخر عن قول كلمة الحق وتقدم الصفوف من يبحث عنه سيجده هناك يتقدم الصفوف سيري صورته وهو يتقدم الباحثين عن وطن باكر يناجي (سعاده) وان دعي الامر ان يركز للجلد بقرار من قاضي السلطة وهو ما حدث بالفعل حين نفذت عليه عقوبة الجلد وهو الامين السياسي للحزب المعارض وفعل ما يفعله علي الدوام حين ناجي حبيبته بلسان الدوش ما اصلي عارف جنها في زول بيركز وينستر لكن عارف انها لو كل زول في الحلة بالسترة انجلد ياني الاذاها وجنها وركزت للحرقة المشت فوق الضلوع تحت الجلد وكبرت كراعي من الفرح نص في الارض نص في النعال .

8

يقول الرئيس المكلف لحزب المؤتمر السوداني انه لم يكن يعرف في السياسة غير حزب الامة فانا من أسرة انصارية لا تعرف في السياسة غير بيت المهدي، مثل سائر أهل المدينة، وعندما التحقت بجامعة جوبا مطلع العام ألفين كان طريقي مرسوم سوف التحق بتنظيم الطلاب الأنصار دون تفكير لكن هذا ما لم يحدث بعد وقوفي علي النشاط الطلابي و الطرح المقدم من التنظيمات و المعارك الفكرية، بدأت رحلة بحث طويلة و دخلت في نقاشات حتي تقدمت بطلبي الي منظومة الطلاب المستقلين  وبدات المسيرة ويمضي مستور ليحكي تفاصيل اول ايامه في الخرطوم حين يقول م تدهشني الخرطوم كثيراً، عكس تصوراتي لها أو ما رسمه من سبقونا اليها فهي دائما كانت حاضرة في جلسات الموانسة يصفونها لنا مثل أميرة تتكسر عندها قلوب كثيرة، بكل هذه اللهفة كنت أراقب الطريق وانا أودع مدينتي التي لم افارقها يوماً، في طريقي الي عاصمة البلاد كنت أنتظر لحظة وصولي اليها فهي في المخيلة عوالم متداخلة مخيفة و ساحرة في آن. هذه الصورة الجميلة لم اجدها تجولت في شوارعها وازقتها لم تكن سوى مدينة كبيرة اخافني اسفلتها ولم استمتع بمذاق طعامها فهو يطبخ علي عجل مثل حياة من يسكنوها لكنه سرعان ما يتجاوز كل ذلك وهو يجلس علي قمة الحزب المعارض ليؤكد علي ما يعرفه الناس عن مستور بالضروة  بانه لابد من التغيير وان طال السفر وحتماً من لا يعودون من منتصف الطريق لن يرجعون للوراء طالما ان المستقبل وطن يشبه الذي نحلم به . كيف لا يفعل ذلك ويوم ميلاد مستور كان هو ذات التاريخ الذي قام فيه مشروع المؤتمر السوداني فهم يحتفلون به مع كل ميلاد ..

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!