محجوب الشريف..في الثامن من مارس يُفتقد الرجل

360

الخرطوم “تاق برس” – يمكنك أن تسمّي رجلاً رئيساً لإتحاد المرأة، وتمضي هاتفاً بشعارات المساواة، والمناداة بالتوقيع على المواثيق الدولية التي ترفض سياسات التمييز ضد المرأة (سيداو) أو رفضها؛ هذا هو الواقع في معركة النساء التي يتصارع حول موقف السودان منها الرجال..  بالطبع فانه علي الدوام تظل العبارة التي تلوكها ألسنة الذكور في البلاد التي حكمتها في وقت سابق (الكنداكة)؛ أنه  ليس ثمة من رجل “ود أمه” يمكنه أن يحُط من قدر النساء ويكمل “ما أهانهن الأ لئيم وما أكرمهن الا كريم”. ولكنهم بلسان أخر في النائبات قليل.

الثامن من مارس في يوم العيد لا شئ سوى البحث عن (حلاوته) ومخبوزاته المصنوعة بحب حين يأتي الأوان فإنه لا هتاف غير (سلاماً على نساء الإرض قاطبة) والصوت هنا لا يخرج دون ان يحمل معه جينات صاحبه. نادراً ان تجد حالة بين التطابق بين الشخص واسمه؛ ولكن الإستثناء هنا إسمه محجوب الشريف الذي لا يكتفي بمشابهة إسمه فقط وإنما  يضيف اليه (الزول البشبه قولو)

الناظر لقضية المرأة في السودان يمكنه قراءة الدور الكبير لبعض الرجال في سبيل تمكينها القائمة تطول ولكن لا احد يمكنه تجاوز الدور الكبير الذي لعبه ابو مريم ومي حسناً؛ ثمّة رجل مرّ بهذه الطرقات وامتهن التدريس أيضاً اسمه محجوب شريف، تتقدمه عبارة شاعر الشعب، ونصير المرأة بحروفه التي أحاطتها ثلاث نساء في البيت رسمن تفاصيل الأخريات. في العام 1987 تخرج إحداهن للرجل ببشرى مفادها: “جابو ليك بت”، فكانت (نقطة الضوء) في هذه المرّة اسمها مي، ليخرج الصوت: “قالوا أيضاً بت.. قلت مالو ولو.. بتّي.. أمّي.. أختي.. تشيلي همي.. شيلي مني.. مني ختي”..

ويمضي الرجل راسماً صورة أخرى للنساء في ستّ البيت حين يقول: “ست المكتب الفاتح على الجمهور.. ختم الدولة جمبك هيبة.. قط لم تقبلي المصرور.. حلال وبلال عليك يا أم.. مرتب بالعرق ممهور.. ساعة رضاعة أجمل من سياحة شهور”، ويواصل محجوب متوقّفاً عند “عشّة وميري مدرسة الحياة المعمورة.. لا كراس لا سبورة.. لا تقرير سمح رقاكي ولا دبورة.. تحيي تعيشي لا مقهورة ولا منهورة”.

والنساء عند محجوب يتجاوزن “مريم ومي، بنيّاتي.. لعبتن بي، وجيتن هي”، إلى كلّ نساء الأرض قاطبة، حين يجلس مداعباً ست الشاي أم كفتيرة تفكّ الحيرة، ويا بت أحسن من غيرا، وصولاً إلى محطة أم اليتامى، وعند محجوب الحرب مولود ذكوري، لذلك حين يطالب بايقافها فهو لن ينادي إلا بصوت النساء: “عشة كلمينا ميري ذكرينا كل سونكي أحسن يبقي مسطرينا”، ويختم بذات البدايات سلاماً يا غزالات العمل والبيت ملاياتك ضفاف النيل احب واديك هذا الحوش احب الشاي مع القرقوش احب المستك الفواح واهيم في غمرة النعناع بين مدق وجمرة تسخن الأيقاع.

بالطبع لم تكن قضايا تمكين المرأة وتعزيز دورها الاجتماعي بالنسبة لمحجوب شريف (إيقاع) ينتهي طربه بإنتهاء مراسم الحفل؛ وإنما كان قضية شغلت باله ووقته حتي رحيله بل انها قضية لا تستطيع فيها الفصل بين الخاص والعام فكل النساء عند محجوب كانن والدته مريم بت محمود وسنبلاية روحه رفيقة الحياة ومشوار الرهق اليوماتي (أميرة الجزولي) وبنياته مريم ومي وكثيرات كنً يقفن عند بوابته وينادينه أبوي محجوب” وبالطبع يفقتقدنه في عيدهن ويفتقدن غنائه الطاعم بصدقه.

الزين عثمان

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!