يوسف حمد يكتب لـ(تاق برس).. الورقة أضيق من عقل سلمى

426

 أكتب هنا، في (تاق برس)، بدعوة من الصديقة سلمى معروف، التي تتكبد مشقة بالغة من كونها “صحفية سودانية”؛ ولا أبالغ لو قلت إن مشقة سلمى أتت مزدوجة، أو مركبة في أحايين كثيرة، وذلك لأسباب متفاوتة، منها الخاص، ومنها العام المتعلق بواقع المهمة الصحفية التي انتدبت لها نفسها منذ سنوات، حتى وصلت فيها إلى خبرة ناصعة تمكنها من مغادرة ضيق (الورق) إلى براح الصحافة المتسارعة المكتوبة على الإنترنت. وفي الواقع، لا أملك التهاويل المناسبة التي أستطيع أن أخيف بها سلمى وهي ترتاد هذه التجربة المستزرعة حديثًا في السودان، ولا يبدو أن سلمى نفسها تملك القلب الذي تستقر فيه المخاوف، لذلك ستمضي غير آبهة. وفي الجد، إن مجتمعنا في هذه الجغرافيا السياسية بحاجة إلى أمثال سلمى وفريق العمل الصحفي في (تاق برس).

في هذا الخضم من الإيمان المطلق الذي تبديه سلمى بالصحافة، نتذكر، نحن الصحفيين، على الدوام، أنه ليس من بيننا “الشخص المناسب الذي واددته الصحافة” كما قال ماركيز في واحدة من خطبه الحكيمة. وكذلك، ليس من بيننا الصحفي الذي نام نومته الأبدية وهو سعيد بما حدث! فمنذ تجربة الصحفي المرحوم يحيى محمد عبد القادر 1916- 2011، نعيش في عالم صحفي قليل الصلة بالسعادة والرضا، بأي معنى جدي للكلمتين، ونتحرى لحظات يبدو أنها طوباوية. وقد روى لنا عبد القادر، مثلًا، مأساة شخصية تقشعر لها الأبدان، ولا تطاق، في عالم الصحافة وصناعتها، حملتها لنا هذه الفقرة التي توضح نهاية صحيفته (أنباء السودان- 1956)، قال عبد القادر: “… وانصرفت (من مبنى الجريدة) إلى داري في الخرطوم بحري بعد أن استدنت سبع جنيهات من مدير مكتب المعروضات المصرية، وقضيت أسبوعًا لا أخرج إلا إلى السينما في المساء”! وكتب غير هذه الفقرة فقرات من الغم الملحمي في المهنة، أقله استدانة ثمن الأجرة، لكننا تعمَّدنا نسيان ذلك، وسرنا محمولين بإيماننا الصحفي لنعيش المأساة نفسها.

سأكون هنا كل مرة تحريًا للحظات الصحفية التي تمكنني من الكتابة، ولأخلط، أيضًا، حماسي للمهنة بالإيمان العظيم الذي تحمله سلمى وفريق العمل في (تاق برس)، ونأمل أن نكون سعداء بهذه المأساة!

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!