ما وراء الخبر .. محمد وداعة/ محكمة الفساد .. التهدئة (1)

255

أصدر رئيس القضاء السوداني البروفيسور حيدر احمد دفع الله قراراً أمس الاول بتأسيس محكمة جنايات تختص بمكافحة جرائم الفساد ومخالفات المال العام. وحدد قرار رئيس القضاء مهام المحكمة بنظر الدعاوى الخاصة بقضايا الفساد واستغلال النفوذ والتعدي علي المال العام وتخريب الاقتصاد الوطني، والتي تحال اليها من النيابات المتخصصة كما تختص المحكمة بنظر الدعاوى التي يحيلها اليها رئيس القضاء.

وأوضح القرار ان مقر المحكمة بولاية الخرطوم، ويجوز لها ان تنعقد في أي ولاية من ولايات السودان على ان تشكل دوائر، خاصة بمحكمة الاستئناف والمحكمة القومية العليا لنظر الاستئنافات والطعون في الأحكام الصادرة من محكمة جنايات مكافحة الفساد ومخالفات المال العام.

وكانت الهيئة التشريعية القومية قد أجازت في يناير عام 2016م، مشروع قانون المفوضية القومية للشفافية والإستقامة ومكافحة الفساد. وأودع القانون لدي رئيس الجمهورية منذ اكتوبر 2017م للمصادقة عليه حتى يصبح سارياً وتشكل بموجبه مفوضية مكافحة الفساد التي لم يتم تكوينها حتى الآن .

ما يجب الوقوف عنده هو الجهات التي تحيل القضايا إلى محكمة الفساد، وهي حسب القرار النيابات المختصة والسيد رئيس القضاء نفسه، وبذلك ربما وضع مولانا رئيس القضاء رأس الهرم القضائي طرفاً في التقاضي بإحالة قضايا من سلطة عليا إلى سلطة ادنى وفي محكمة خاصة وليس هناك أمر في القضايا قيد النظر في المحاكم العامة أو الخاصة، وهل ستحال الى هذه المحكمة أم لا؟ كما لا أمر بخصوص الطريقة المتبعة في إحالة القضايا للمحاكم من قبل الجهات المتضررة، أو القضايا طرف ديوان الحسبة؟

وعما إذا كان التحلل والتسويات أحد آليات المحكمة. لم تكن هذه الخطوة هي الآولى من نوعها فى مجال مكافحة الفساد، فسبق وأصدر رئيس الجمهورية في يناير من العام 2012م قراراً جمهورياً بتكوين آلية لمكافحة الفساد، قضى القرار بتعين الطيب أبوقناية رئيساً لها، بيد أن أبوقناية لم يعمر طويلاً في منصبه، كما لم تدم المفوضية نفسها طويلاً، إذ أقيل أبوقناية من منصبه بعد عام فقط من توليه رئاسة الآلية، لتندثر بعدها سيرة محاربة الفساد. وكان أبوقناية قبيل إقالته قد كشف عن حصول الآلية على ملفات مهمة تحتوي على مخالفات وإعتداء على المال العام والعقارات والارأضي الحكومية، وإن خمسة من تلك الحالات تم التثبت فيها، وهي تهم حقيقية لقضايا الفساد، وإن الآلية قد وضعت يدها عليها تماماً، وإن التحقيق في بعضها اكتمل، إلا أن اى من هذه القضايا لم تظهر حتى الآن. وبعد ذلك قامت وزارة العدل بتشكيل لجنة مختصة لوضع مسودة قانون لمفوضية مكافحة الفساد، ترأسها المستشار العام بالوزارة بابكر أحمد قشي، ورئيس إدارة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه مبارك محمود مقرراً للجنة، وعضوية كل من السلطة القضائية، ونقابة المحامين، ومعهد التدريب القضائي وديوان المراجعة القومي. وحدد قرار إنشاء اللجنة مرجعيات عمل اللجنة، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي وقع عليها السودان، والاستهداء بتجارب الدول الآخرى.

وقبل أن تنهي اللجنة المهام الموكلة إليها، من إعداد مسودة للقانون الذي تعمل به هيئة مكافحة الفساد، فاجأ رئيس اللجنة بابكر قشي الأوساط بتصريحات تعتبر أن الفساد عميق فى البلاد، قال ( إن الأمن القومي للبلاد مهدد بالفساد )، وقال (إن اللجنة اقترحت محاسبة أصحاب الحصانات بدون إلغائها، لكنه أشار الى أن الدولة عازمة وجادة فى مكافحة الظاهرة. ولم يودع القانون المشار إليه و لم ينفذ).

ما يخشى منه ان تكون هذه الخطوة سببآ فى تباطؤ مواجهة الفساد، وربما أفلت الفاسدون بسبب الإجراءات التي تأخذ احيانآ مساراً بروقراطياً. وتفسح وقتا للجناة لترتيب أوضاعهم.

صحيح ان مواجهة الفساد تتطلب أن تكون هناك جهات عدلية ونيابات مدربة على العمل فى قضايا الفساد، ونظرا لأن المحكمة جديدة فربما انهالت عليها آلاف القضايا وإغرقتها..هناك ملفات فساد كبيرة … ومخالفات حددتها تقارير المراجع العام.. ويشمل ذلك أطراف حكومية وجهات شبه حكومية والشركات الرمادية والحكومية. وشركات تساهم فيها الحكومة دون منطق واضح.. ولعل أكبر القضايا هى التي تتعلق بخصخصة المرافق العامة.. والعقود الحكومية ومشتروات الدولة. نواصل.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!