يوسف حمد يكتب / عطر الموضة الفضّاح

315

 

من المستبعد تمامًا إلغاء انتخابات (2020) في السودان أو تأجيلها. ستقام، ليست لأنها محتومة بالدستور؛ فهذا بالذات عرضة للتغيير كيفما اتفق، بل ستقام لأن (الانتخابات) أصبحت السمة السياسية شبه الغالبة والمعتمدة كوسيلة للوصول إلى الحكم في الإقليم: مصر تنتخب، وإثيوبيا تنتخب، وكينيا تنتخب، والجزائر تنتخب، وتونس تنتخب، مثلما تنتخب تشاد ونيجريا، وكذلك الكثير من الأنظمة السياسية في الدول، هذا من جهة أولى.

 صحيح قد تكون في مجملها انتخابات ديكورية، لكنها معتمدة أكثر، مقارنة بـ(الشرعية الثورية، وشرعية التأسيس) التي سادت في سنوات الستينيات والسبعينيات حتى التسعينيات. وإلى جانب ما ذكر، ستقام الانتخابات في السودان لأن الرئيس عمر البشير له المصلحة العليا في قيامها، ومن غيرها لا يجد أي شرعية تمنحه مبرر الوجود في الحكم، ولو لشهر، وهذا من الجهة الأخرى. والآن تمضي الوتيرة في العاصمة والولايات كما لو أن انتخابات (2020) تصمم للبشير بشكل شخصي، لقد أصبح الانكباب على أمر ترشحه هو (عطر الموضة) الذي يشم في مؤسسات الدولة الرسمية، وانشغلت هذه المؤسسات بزخه أكثر من الانشغال بأي أزمة جدية أخرى.

بالطبع لتواتر قيام الانتخابات فوائد، لكنها ضئيلة النفع بما لا يقاس في حالة السودان، لخلو هذه الانتخابات من الجدوى السياسية المنتظرة، ولأنها تقام أصلًا في مناخ عبثي ووهمي وكئيب، يفتقر لأدنى حالات اللباقة السياسية. وفي هذا الخضم، لن تحظى بأكثر من الزخم الذي تحظى به انتخابات المجالس المحلية والتشريعية في كل من الإمارات والسعودية وبقية دول الخليج.. وبالفاعلية نفسها!

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!