جمال علي حسن يكتب/مكالمة وزير النفط..حريق هائل..!!

331

جنة الشوك 

مقطع فيديو مدته ثلاث دقائق و58 ثانية فقط، كان كافياً جداً لحرق حقيبة ضخمة من أوراق وشهادات علمية رفيعة وخبرة تراكمية طويلة في كتاب السيرة الذاتية للسيد وزير النفط والغاز.
فبرغم أن دكتور عبد الرحمن عثمان وزير النفط والغاز خبير بمؤهل أكاديمي عالٍ في مجالات النفط والطاقة والتعدين وصاحب مسيرة طويلة من العمل داخل وخارج السودان إلا أن كل هذه الخبرات والشهادات العلمية التي حصل عليها دكتور عبد الرحمن في حياته وقفت عاجزة عن إسعاف الرجل في محك وامتحان قصير في مخاطبة الرأي العام واحترام منابره.

السيد وزير النفط يغلق هاتفه في وجه المشاهدين أثناء تلقيه لأسئلة الرأي العام على لسان الأستاذ الطاهر حسن التوم في برنامج (حال البلد) بفضائية سودانية 24.
والرأي العام الذي لم يعد هيناً ولا ليناً ينتصر لنفسه فوراً وبلا تردد بهاشتاق أو وسم (وزير_النفط) وغيره على مواقع التواصل الاجتماعي يتبادل به الجميع مقطع الـ238 ثانية شديدة الاشتعال التي حرق بها دكتور عبد الرحمن نفسه تماماً.
سيتعلم هذا الوزير بعد الآن كيف يخاطب الرأي العام لكنني أظنه يتعلم هذه المهارة بعد فوات الأوان فلن ترتخي أذن مواطن سوداني استمع لمكالمة وزير النفط التي أنهاها في وجه المشاهدين بتلك الطريقة المتخلفة ليستمع إليه مرة أخرى مهما فعل.
إذا كان وزير النفط والغاز الاتحادي في هذا البلد غير قادر على السيطرة على أعصابه وهو يواجه خيبة وزارته وفشلها الممتد بطول طوابير الوقود في محطات الخدمة في البلاد خلال فترة الأزمة وغير قادر أو مترفع عن شرح أسباب المشكلة التي حدثت والصبر على تشخيصها وتمليك الناس الحقائق حولها والملابسات التي (بشتنت حالهم) فما الذي يجبر صانع القرار على الاحتفاظ بمثل هذا الوزير في منصبه بعد ذلك الموقف الذي أقل ما يوصف أنه موقف لا يعبر عن تحمل الحكومة التي يمثلها في هذه الحالة لمسؤوليتها أمام الرأي العام.
حتى متى نتحمّل أمثال هؤلاء الوزراء الذين يتعاملون بتعالٍ وتكبر على المواطنين؟ حتى متى سيظل هذا المفهوم الخاطئ عند المسؤولين السودانيين وخاصة أولئك الذين يعتبرون أن على المواطنين أن يحمدوا ربهم خمس مرات في اليوم بأن سعادتهم يحكمونه ويتولون أمره..؟!
المسؤول الذي لا يفهم أنه خادم للمواطن وليس سيداً عليه يجب أن لا يسمح له بالجلوس في كرسي الوزارة من الأساس مهما علا تأهيله الأكاديمي.
المسؤول النرجسي الذي يريد أن ينفش ريشه بين الناس كالطاووس لا مكان له وستحرقه هاشتاقات الرأي العام وتناكر الإعلام الجديد التي لا يخضع وقودها للتصفية في مصفاة الجيلي المتعطلة.
المسؤول الحقيقي هو الذي كان يجب عليه أن يقف ويعتذر للمواطنين على مثل المعاناة التي تحملوها خلال الأيام الماضية بسببه ويقصر لسان خجلاً واحتراماً لمشاعر الناس.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!