عقب مغادرة قياداتها للمعتقلات..متى تخرج المعارضة السودانية من (سجون) الفشل؟

318

الخرطوم ” تاق برس” – الزين عثمان- بين منتصف الطريق ونهايته يكشف السكرتير السياسي للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب عقب خروجه من المعتقل كواليس ما دار بينهم ومدير جهاز الأمن والمخابرات في تصريحاته لموقع المدارية فهو يؤكد على انهم اخذوا علي حين غرة ولم يكونوا يعلمون بتفاصيل اللقاء  يكمل الخطيب ان السلطات الامنية حرمتهم من (العمم) حتى لا يقوموا بشنق أنفسهم،. بالطبع لا يمكن لقيادات المعارضة ان تلف عمائمها حول اعناقها لكن يظل السؤال هل تراجعت المعارضة عن شعاراتها وسعيها لشنق النظام والذهاب به لمذبلة التاريخ؟

ما يزيد عن الاربعون ممن سمتهم المعارضة في وقت سابق (رهائن) جهاز الامن يغادرون السجن العتيق في بحري تستقبلهم اسرهم ورفاقهم في مشروع تحقيق التغيير بذات الهتافات القديمة والمطالبة باستمرار المسيرة نحو تحقيق الخلاص في ظل سيادة حالة من اليقين ان كل فاتورة تبدو أخف من فاتورة إستمرار الإنقاذ في هدم ما تبقى من الوطن لكن بالطبع يظل سؤال المقدرة مطارداً اخر للمعارضة ومدى ما تفعله مستقبلاً او ما تستطيع القيام به حقيقة .

في لقائه المسرب مع قيادات الشيوعي قال مدير جهاز الأمن صلاح عبدالله قوش موجهاً حديثه للشيوعي بانه لا يستطيع انجاز ما  يريده فيما يتعلق بإسقاط النظام وان عليه التنازل عن هذا الشعار تقديراً للاوضاع والمخاطر المحيطة بالبلاد في الوقت الراهن ما قاله قوش بدا وكانه صدي لتصريحات أخري لطالما رددتها قيادات النظام وهي تسخر من الحال المائل والعجز المعارض من تحقيق أهدافه وهي فرضية يؤمن بها كثيرين حين يربطون ازدياد سنوات إستمرار الإنقاذ نتاجاً لحالة ضعف من يواجهونها.

لكن هل كان اللقاء الذي جمع مدير جهاز الامن مع قيادات الحزب الشيوعي تدشيناً لمرحلة جديدة؟ وهو ما يتعلق بهل سيمضي الشيوعي في إتجاه قاعة الصداقة للانخراط مع المكونات المشاركة في الحوار الوطني  وهو الامر الذي يدعم اتهامات البعض بان ثمة (صفقة) تمت بين الشيوعي والوطني هدفها الاساسي هو تنازل الاول عن خياره في إسقاط النظام  وهو ما نفاه الشيوعي عبر بيان رسمي معلناُ فيه إستمراريته في مواجهة السياسات الحكومية والسعي من أجل إسقاطها .

يقول رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير وهو يحدد مسارات مستقبل الحراك الخاص بحزبه (نحن لسنا ممن يعودون من منتصف الطريق) المقولة ذات الاثر الادبي تشبه مقولات سابقة في ارشيف المعارضة طوال السنوات الفائتة سلم مفاتيح البلد تسلم تنتهي المقولات في مكانها فيما يظل المؤتمر الوطني هو صاحب الكلمة العلياء في تسيير الامور  بالطبع الوصول الي نهاية طريق الخلاص يتطلب عمل دؤوب من المعارضة وتوظيف الواقع المنهار في تحقيق تلك الغاية او علي اسواء الفروض خلق حالة من التقارب بينها والشعب وهو ما يري مراقبون انه مفقود منذ فترة طويلة بل ان بعضهم حين يتعلق الامر بالفعل المعارض يكتفي البعض بتوصيفها بانها لم تنجح في شئ اكثر من نجاحها في تضييع الفرص التي سقطت عليها من سماء الهتافات الشعبية واوضح ما يؤكد علي ذلك ما حدث في سبتمبر . 

عقب خروجهم من المعتقلات يقول المعارضون باستمراريتهم في مشروع المقاومة حتي الوصول الي سدرة المنتهي لكن ان تقول شئ وان تنفذ ما تردده أمراُ أخر ففي ظل وجود حكومة تنتقل بسلاسة من فشل نحو اخر وازمة إقتصادية تمسك بتلابيب الجميع وحالة إحتقان وصلت الحد فان اي نشاط معارض من شأمنه ان يؤتي أكله ويغير خيوط اللعبة لكنه لا يمكن تحصيله الأن .

يبدو المشهد مثل ملهاة تماما في معادلة العلاقة، ما بين المعارضة والسلطة، تتخذ السلطات سياسات تثير حفيظة الشعب، فترد المعارضة ببيانات تتحول فيما بعد لمسيرات يرتفع فيها تيرمومتر الأمل باقتراب سقوط السلطة، تتدخل بعدها السلطات الامنية وتقوم باعتقال قيادات المعارضة، يتحول المشهد الى مطالب جديدة ان أطلقوا سراح المعتقلين، ويصبح هو القضية الرئيسة. ياتي عفو رئاسي او قرار من مدير الامن يخرج المعتقلون ومن ثمة تعود “الساقية للدوران” في ذات الفراغ .

لكن ما الذي يمكن ان تفعله المعارضة في ظل ماهو ماثل؟، يُجيب مُراقبون لا شئ يمكنه ان يلوح في الافق، يؤكدون على ذلك بان تكرر الفعل لن يأتي بنتائج مغايرة، ان كانت السلطة في أضعف حالاتها فالمعارضة اكثر ضعفاً، وان كل ما يمكن ان تفعله في القادم هو السعي الحثيث من اجل نفي ان ثمة صلة بينها والنظام، وانه لا صفقات، ستكون تلك هي الغاية أكثر من غاية السعي من أجل إنجاز تحالف يجمع كل هذا الشتات وفقاً لرؤى جديدة، وحين تنتهي هذه المعركة، فإن معركة نداء السودان وتحالف الاجماع ستعاود الظهور على الشاشات من جديد ولا جديد..

سيمضي الوطني  في شراء الوقت من اجل الوصول الي 2020 من أجل إعادة رئيسه في دورة رئاسية جديدة، بينما ستواصل المعارضة تضييع الزمن في معارك لا تنتهي. لن يركب الشيوعي في سفينة الحوار وسيواصل البعث في رفضه لكل شئ وسيبق الإمام في القاهرة لحين مغادرته لباريس في جولة جديدة، يجمع فيها الحركات المسلحة، بعد ان تلتقي الاخيرة بمنسوبي النظام في جولة معلنة بابريل. لن تنتهي الى شئ   وسيردد الشعب في معاناته مقولته لن ينعدل ظل السلطة وعود المعارضة أعوج.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!