العائدات الى الوطن..مخاوف تحفها آمال

518

الخرطوم “تاق برس”- لم تكن معظم المقيمات بالمملكة العربية السعودية ومهما بلغت بهن درجة التشاؤم أن يشعرن ذات يوم بضرورة الرجوع إلي الوطن عودة (قسرية)،وذلك نتيجة لحملة (السعودة)التي أطلقتها المملكة والتي بموجبها وجد العديد من الأجانب وظائفهم وحياتهم بأكملها (في كف عفريت).

ومن الواضح أن حواء السودان كعادتها تقف جنبا الي جنب مع شريكها، تقاسمه الهم وتبحث معه عن حلول أحلاها مُر، فإما  التضحية والبقاء حتى لو كلف ذلك دفع الراتب بأكمله والاستدانة عليه ،أو لملمة الأطراف والرجوع إلى وطن كثير منهن لايعرفن عنه شيء لأنهن نشأن وترعرعن بعيدا عنه. لكن لابد مما ليس منه بد، ولأن قضية الرجوع هذه أصبحت شأنا عاما ومشتركا كونت مجموعة من السودانيات العائدات الي الوطن مجموعة علي موقع التواصل الإجتماعي(فيس بوك)،مجموعة تضم آلاف من السودانيات لتبادل الآراء والخبرات فيما يخص العودة،. طلبت منهن أن يخبرنني عن قرار الرجوع، والإستعداد لرحلة الآمال والآلام،. وكانت هذه محصلة حديث الخواطر والشجون.

تحدثت ام رائد عن ضرورة وجود تسهيلات من قبل الحكومة وأن تكف عنا أيدي السماسرة الذين وجدوا ضالتهم في المغترب الذي يعاني في الغربة وفي وطنه، وأبسط شيء أن يحصل علي إعفاء جمركي (للسيارة)…وافقتها أم لجين التي بدت متوجسة بقولها (هنا صعب وهناك صعب).

التعليم والصحة أكبر هموم..

أما أم تقي فقد تحدثت عن صعوبة الوضع هنا مهما كان حجم الراتب لذلك فضلت العودة،وقالت أن أهم المشاكل التي تواجه العائدين هي البيوت، فمعظم مغتربي السنوات الأخيرة لا يملكون منازل ملك،والإيجارات تزيد بصورة جنونية والأراضي (نار) على حد تعبيرها، وأضافت ام تقى أنها تتمنى من المسؤولين أن يشعروا بمعاناة المغترب ويوفروا حلولاً خاصة فيما يتعلق بالسكن والوظائف وهي أهم أساسيات العيش الكريم وليست أحلام،  بل هي حق أصيل يجب أن يتوفر للمواطن حتي لا يشعر بالغربة داخل وطنه بعد رجوعه من غربة حقيقة في الخارج.

جشع تجار..

ارجعت ام براءة في حديثها أن مايحدث من زيادة الأسعار الجنونية المتزامنة مع عودة المغتربين بأن السبب الرئيسي يعود لجشع التجار والسماسرة وطلبت أن تقوم الجهات الحكومية بمراعاة أوضاعهم وحمايتهم من هذا الجشع عبر مراقبة التجار والسوق عموما.

الجبرك علي المر..

تحدثت ارام عصام عن معاناة المغترب في الفترة الأخيرة وأنه يعيش أوضاعا غير مسبوقة ،،فقد أصبح عليه أن يدفع (الوراه والقدامو) في تجديد الإقامات وتسديد رسوم المرافقين وغير ذلك،،كل هذا لأنه يشعر بأن الوضع في السودان أسوأ ،،علي الاقل الخدمات هنا متوفرة خاصة فيما يتعلق بالصحة والتعليم..أما الذين عجزوا عن دفع تلك المبالغ ووجدوا أنفسهم مضطرين للعودة فلم يسلمو من الصدمات أيضا ابتداء من شحن العفش الذي وصل لمبالغ خرافية ،،والجمارك التي تفوق في كثير من الأحيان ثمن السلعة نفسها،،غير الزكاة والضرائب التي ترهق كاهل الكثير من المغتربين والتي يجب أن يعفو منها خاصة المتأخرين عن السداد لأنهم لا يملكون القدرة للسداد،وأخيرا نوهت ارام  لضرورة توفير فرص الإستثمار للسودانيين كما يحدث للأجانب فهم الأولى بخيرات بلادهم .

السودان بي خيرو..

بهذه الجملة بدأت سعاد احمد حديثها ،وقالت أنها رجعت من اسبوع وأدخلت أبنائها في الكورس الصيفي وانخرطت في حياتها بشكل سريع، مؤكدة أنها ارتاحت من حمل الهم والتفكير.

أما أمل خليل فتحدثت عن مشاعر مختلطة بين الفرح والخوف لكنها تستجيب لأحساسها بأن الوضع سيكون أفضل وأجمل.

لكن وعد فقد أبدت مخاوفها على الأطفال أكثر شئ،،ربما لما تسمع عنه من حوادث إغتصاب وغيرها،أضافة إلي سؤ الخدمات الصحية في المستشفيات غير المؤهلة وعدم وجود أطباء أكفاء فهم إما هاجروا وإما في انتظار الهجرة،وهو ما يحيط بحقل التعليم أيضا.

تفاؤل وتعويض..

نفت سارة محمد أن تكون لديها مخاوف بخصوص العودة إلي السودان ،،وبررت ذلك بلهفتها لتعويض لمة الأهل والأحباب ومشاركتهم الافراح والأتراح ،ٱضافة إلي حوجة الأطفال للنشأة بين الأهل وسط الأسر الممتدة،وأردفت سارة أنهم لا ينكرون الأيام التي قضوها في المملكة وأنهم سيفتقدون كثير من الأيجابيات التي تمتعوا بها، منها حياة الخصوصية التي تنعدم في السودان،ودُور التحفيظ والمتنزهات وغيرها من سبل الترفيه الحياتية ..والأهم من كل ذلك أنهم سيفقدون مكة والمدينة.

أما أم أواب فقد أبدت تخوفها من التعامل مع الناس وعللت ذلك بأن السودانيين ولكثرة الضغوط أصبحوا غاية الحساسية تجاه المغتربين،،إضافة إلى حياة الخصوصية التي اعتادوا عليها .

صدمة..

منال عماد ، و هوبة الفاضل قالتا أنهما الى الآن تحت تأثير الصدمة وعدم استيعاب القرارات الجديدة، لكن أم أحمد التي رجعت منذ اشهر طمأنتهم بأن الوضع في السودان بالرغم من صعوبة الحياة والحصول علي مستلزمات المعيشة ،ٱلا أن الأحساس الذي تعيشه ينمي إلي الراحة النفسية والذهنية .

القنصلية تستغيث..

في ظل شكوي المقيمين ومطالبتهم من الجهات المسؤولة بتوفيق أوضاعهم وتيسير سبل رجوعهم،،جاء حديث قنصل السودان بجدة عوض حسين زروق لصحيفة التيار في الأيام الماضية   مخيبا للآمال، بعد كشفه عن الوضع المالي السفارة وأنهم رفعو ميزانيتهم  لمقابلة مطلوبات  عودة السودانيين من  مقيمين ومخالفين الا أنهم لم يحصلوا على تصديق لهذه الميزانية حتى الآن ،مما إضطرهم الي اللجوء للصناديق الخيرية والزكاة والمحلية لتسيير أعمال اللجنة المسؤولة ..وقال أن الميزانية التي رصدوها بخصوص عودة السودانيين بلغت (٨٥٨١٩٧) ريال سعودي..إنتهى حديث القنصل ولم تنته تساؤلات المقيميين عن حقيقة رغبة القنصلية في مساعدتهم وتسهيل عودتهم الى حضن الوطن لينعموا بحياة كريمة طالما بحثوا عنها في أرض المهجر.

إخلاص عمر

tomrouh2@gmail.com

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!