محاكمة المتمردين مدنياً تثير جدلاً في السودان

488

الخرطوم “تاق برس” – فجرت تعديلات على قانون القوات المسلحة السوداني في جلسة طارئة استغرقت ما يفوق 5 ساعات لمجلس الوزراء اليوم الثلاثاء مشادات بين عدد من الوزراء، بسبب محاكمة المتمردين وحاملي السلاح أمام القضاء العسكري او المحاكم المدنية، ما أضطر المجلس لإرجاء البت في التعديل لجلسة الخميس المقبل للتشاور مع القوات المسلحة.  

وادخلت وزراة العدل تعديلاً على المادة (4/أ/ط)،من قانون القوات المسلحة لسنة 2007، قضت بمحاكمة المتمردين محاكمات مدنية وليست عسكرية كما يجري حالياً بحسب القانون، والتي قدمها وزير العدل ادريس جميل.

بينما تمسكت وزارة الدفاع بمحاكمة المتمردين وحاملي السلاح،عسكرياً بموجب قانون القوات المسلحة، بوصفهم خارجين على الدولة، وطالبت بإلغاء التعديل الذي طال المادة، واعتبرته غير موفق ومدعاة للتمرد.

وشهدت الجلسة انقساماً بين عدد من الوزراء، بين مؤيد للتعديل ورافض له ، حول محاكمة المتمردين عسكرياً او بموجب قانون مدني، فبينما أكد وزير الدفاع السابق، والي الخرطوم الفريق اول ركن عبد الرحيم محمد حسين على ضرورة محاكمة المتمردين عسكرياً لكونهم عسكريين كونوا جيشاً وقوات واعطوا انفسهم رتباً عسكرية وحاربوا الدولة بالقوة العسكرية، وتساءل كيف يحاكموا مدنيا؟”.

وأنضم رئيس مجلس الورزاء السوداني، ووزير الخارجية،ابراهيم غندور، لصف المؤيدين لمحاكمة المتمردين، عسكرياً، وقال غندور، القوانيين الدولية تشير الى معاملة الاسير معاملة كريمة وتقديم الجاني الى قاضيه الطبيعي، واضاف  “حامل السلاح لن يكون خاضعاً لمحكمة مدنية باي حال من الاحوال ، واشار الى ان المحاكمة مدنياً تشجع المتمردين على التمرد  وتشعر الضابط السوداني بالغبن حين يرى من يقاتله يعفى عنه بعد ان تأخذ القضية سنوات في المحاكم، وقال يجب ان نكون صارمين جداً في المحاكمة حتى ينتهي التمرد ولا نشجع الاخرين على حمل السلاح.

وذهب وزير الدولة بالدفاع علي سالم،إلى ان القوات المسلحة لديها قانونها الخاص الذي يحاكم به المتمردين، حاملي السلاح الذين يهاجمون القوات العسكرية وممتلكات الدولة، وان التعديل مدعاة للتمرد، وحذر من ان يؤدي محاكمة المتمردين مدنياً لأخذ حقهم في الميدان.

وقال ان المحاكم المدنية لديها اعداد من القضايا تاخذ عشرات الشهور دون البت فيها ولكن المحكمة العسكرية تكون سريعة في حسم اي القضية ، واضاف الذين يحاكمون مدنيا يعودون للتمرد مرة اخرى بعد الحكم عليهم كما حدث في قضية الهجوم على امدرمان 2008.

واشار الى ان وزارته تسعى لترسيخ مفهوم التقاضي في كل المراحل لافراد القوات المسلحة، وطالب بتقديم كل من يرتدي زياً عسكرياً ويدمر معدات الدولة لمحاكمة عسكرية وان يتحمل ثمن انقلابه على الدولة.

وقال الوزير ان حركات التمرد في السودان لا تتجاوز 6- 7 حركات في كل انحاء البلاد، وطالب بإعادة النظر في تعديل المادة.

وخالف وزير الصناعة موسى كرامة،رأي محاكمة المتمردين عسكرياً، وقال يجب ان نمضي في مواءمة القوانيين السودانية مع القوانيين الدولية وحقوق الانسان ، وطالب بحسم الجدل بمزيد من التشاورمع وزارة الدفاع.

وفي وقت سابق، اعلن وزير الدولة للدفاع علي محمد سالم، أن رئيس مجلس الصحوة المسلحة في إقليم دارفور موسى هلال الذي اعتقلته القوات السودانية في نوفمبر الماضي ، سيمثل مع أبنائه أمام القضاء العسكري.

وأعفت الرئاسة السودانية عن عدد من قيادات حركة العدل والمساواة المتمردة في إقليم دارفور غربي السودان في اعقاب مشاركتهم في عملية غزو امدرمان في العام 2008 .

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!