إبراهيم الجاك / مكامن الفساد !!

337

تضج الاسافير يوميا عن الفساد المنتشر في السودان انتشار السرطان في الجسد , وقد بينت الدراسات ان اخطر انواع الفساد هو الفساد الاداري الذي يبدد ثروة الدول ويحول صرف الاموال الى اغراض هامشية تتنافى مع متطلبات التنمية  المستدامة .

ولعل أهم مكامن الفساد في أرض الجمال والنيل  تظهر في المحسوبية في التعيين واحتكار الوظائف لفئة معينة تتغذى من دماء الشعب منذ اول يوم  لاعلان حكومة الجبهة الاسلامية بعد مقولة ” اذهب الى القصر رئيسا وانا سوف اذهب الى السجن حبيسا ” ولكن افرزت هذه الجماعة وفرخت طبقة تربت ومنذ نعومة اظافرها على العيش الرغد حيث انها تتلقى صكوك الغفران منذ ان تدخل مرحلة الثانويات , حيث يتم ادخالهم في الاتحادات والجمعيات الحزبية التي يدفع لها من حر مال الشعب السوداني الفضل .

هذه الطبقة من المسئوليين ” الكبار والصغار ” تعتبر ان السودان وما حوى جزء من ملكيتهم الخاصة التي انتزعوها عنوة بجهادهم واستشهاد بعض من غرر بهم في حرب الجنوب التي سرعان ما تخلت عنه دولة الاسلام الشكلي وفصلته عندما أحست بتحرك كرسي السلطة من تحتها وزعمت انها تريد تطبيق شريعة الله وترفض الشريعة ” المدغمسة ” فوافقت طواعية لفصل جزء عزيز من بلادنا لتستمر وبنفس النهج الاستعلائي في حكم ما تبقى من سودان اليوم ,لذلك لا يتورعون في سب وشتم الشعب باقذر الالفاظ

ان عقلية هذه الفئة قد تشبعت بتجارب الحرب والقتل والتشريد لذلك لا تنتهج في حلول قضايا السودان الا عبر “الجبخانة توري وشها ” لذلك تصرف كل اموال الشعب في التجهيز للحرب والانقضاض على المعارضين حتى في الاسافير.

تم توطين وخلق وظائف لهذه الطبقة في المنظمات” منظمةالشهيد , الدعوة الاسلامية , سند , بنت البلد وغيرها من المنظمات التي تسمى باسماء كبار الصحابة ”  التي يزعمون انها خيرية وهي نفعية بالطبع تعود لهم بالفائدة بعد التهرب من دفع الضرائب والجمارك ولا يقتصر نشاط هذه المنظمات على العمل الخيري فحسب بل يتعدى الى الاستخباري والاستقطاب الحزبي ” واجهات الحركة الاسلامية “

المنسقيات بمختلف اسمائها واشكالها ” الدفاع الشعبي ,الخدمة الوطنية وغيرها “هذه مأكل للحزب الحاكم ,تمول من فقر المواطنين وليس لها فائدة خاصة بعد فصل الجنوب واستلام راية الجهاد المزعوم عبر “الجنجويد ” والشي الذي جعل القوات المسلحة قوات ثانوية في حماية الوطن  .

الاتحادات ” المراة ,الطلاب , العمال وغيرها ” هذه بؤر الفساد بعينها , لانها غير معروفة الاهداف والاغراض , لم يجرؤ أحداً طيلة فترة الانقاذ أن يفتح ملف الاتحادات ما عدا الصحفية المثابرة رشان اوشي , فقد قامت باجراء تحقيق تكشفت من خلاله بؤر الفساد والمحسوبية، واتضح تماما بأنه واجهة حزبية تمتص أموال الدولة لصالح برامج تمكين المتأسلمين وليس لها أي فائدة على الطلاب غير المنضوين تحت لواء الحزب الحاكم .

ترصد الاموال الطائلة لهذه الاتحادات دون فوائد تعود على الشعب , وهي بالطبع أزرع الحزب الحاكم التي تدافع عنه في المظاهرات والثورات ,لذلك فان المال الذي يدفع لها يعتبر “حلالا” عليهم حسب زعمهم .

الفساد يتغذى عبر خيط ضعيف وهو المصالح الشخصية وسياسة ” شيلني وبشيلك ” لذلك اذا ارادت اي حكومة البعد عن الفساد فينبغي لها الابتعاد عن المصالح الشخصية وتوجيه المال العام لمصلحة الشعوب وليس الحزب .

لن ينصلح السودان بوجود حزب يتغذى على زرع الفتنة بين المواطنين ,ويمن على الشعب بتوفير مطالبه الاساسية وليس الترفيهية , الحزب الحاكم في السودان هو أس الفساد وقاعدته ,الشعارات لن تحارب الفساد ,الفساد يحارب من الاعلى الى الادنى وليس العكس .

ابراهيم الجاك ,صحفي ومترجم

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!