محاكمة مدير متحف وآخرين بالفساد في سرقة شجرة صندل بالسودان

571

الخرطوم “تاق برس”- إبتدرت محكمة الفساد بالعاصمة السودانية الخرطوم أولى جلساتها، اليوم الأحد، بعد افتتاحها الاسبوع الماضي، بقضية سرقة شجرة صندل اثرية من متحف السودان القومي للاثار، متهم فيها مدير هيئة الاثار وثلاثة آخرين.

وشهدت الجلسة سماع المتحري في القضية، الذي كشف تفاصيل تحريات 4 متهمين، بينهم منسوبين لشرطة السياحة والاثار، بجانب سماع المحكمة لخطبة ممثل هيئة الاتهام.

وكشف المتحري عن اتهام طال مدير هيئة  الاثار  وثلاثة آخرين بمتحف السودان القومي للآثار، بعد اختفاء شجرة صندل أثرية من داخل  المتحف القومى  بالخرطوم  وكشف  المتحري  االثانى في القضية، من شرطة المباحث والتحقيقات الجنائية، ميرغنى عبدالله أنه في الاول من فبراير،2016، بناءً على  توصيات من مدير الادارة فرع  نيابة المال العام تم  تكليف  بالتحرى  فى البلاغ بالرقم (4/2016) تحت المواد (174/177/2) بفقدان  شجرة  صندل من داخل متحف السودان القومي، وتم احالة البلاغ بعد الاطلاع على يومية الى المدعي العام لحكومة السودان في التاسع عشر من يناير 2016.

وقال  ان النيابة  وجهت  باعادة  استجواب مدير المتحف ومشرفة البساتين ورئيس العاملين بالحقل البستانى، وانه بعد تسلم القضية ، زار مسرح الحادث وهو  الجزء الغربي  لمتحف السودان القومي، وموقع الشجرة المفقودة، وانه وجد نحو (20ـ 25) سنتميتراً متبقى فقط من جزع الشجرة.

وأضاف ” قمت باجراءات التحري وفق  التوجهيات مع  مدير المتاحف  ومع رئيس العمال ومشرفة البساتين  وذلك لجمع المعلومات  عن سرقة شجرة الصندل من المتحف القومى للاثار”،  واشار الى انه تم التحرى مع بعض  العاملين فى جميع الوظائف المختلفة  ومن خلال اجراءات التحرى  وجمع المعلومات  والتقصى عن  كيفية اختفاء شجرة الصندل  ذكروا انها فقدت خلال الفترة التى  عملوا بها، واوضح  المتحري  انه خلال الاجراءات لم يتم  القبض على اى من المتهمين  الماثلين امام المحكمة  وذلك لعدم اكمال اجراءات التحري بسبب احالته للعمل بموقع اخر في قيادة القوات المشتركة بغرب دارفور، وتسليم الاجراءات الى ادارة السجلات.

واشار المتحري الى ان نيابة المال العام  كلفت الرقيب خالد  النور بمتابعة اجراءات التحري. واضاف انه اكمل اجراءات التحرى الاولي والاستجواب مع جميع المتهمين الذي يعملون بشرطة السياحة، الا انه لم يعترفوا بارتكاب الجريمة، واكدوا انهم اثناء تواجدهم بالعمل ايام الخميس والجمعة والسبت وجدوا الشجرة “مقطوعة”، وأبلغوا مدير  السياحة  باختفاء الشجرة.

واكد بحسب افاداته استجواب (8) افراد، ذكروا انهم ليست لديهم علاقة بقطع الشجرة  وانهم علموا بذلك يوم السبت، وقال المتحري ان المتهم الرابع نفى اثناء استجوابه ، علمه  بوجود شجرة صندل بالمتحف، وأنه كان فى مؤتمر خارج البلاد فى باريس،كما انه لم يكن متواجداً بالعمل يوم الجمعة، لذلك ليس لدية اى علاقة بالعاملين.

وقال  المتحري ان المتهمين استجوبوا كبير المساعدين، الذي ذكر  انه كان يعمل يوم الجمعة الى صباح السبت، وان المتهم الرابع لم يعمل رسميا لان اسمه يرد فى كشف المكلفين  بالحضور  يومى الجمعة السبت  وقال انه عرف امر اختفاء الشجرة  في اليوم الثالث من احد عمال الفلاحة الذين  دواموا فى  العمل بعد الاجازة السنوية  حيث اكد قطع الشجرة واستفسر المشرفة عن ذلك ، ولفت الى ان المتهمين الثلاثة كانوا  متواجدين في المناوبة بالعمل، يوم الحادث وذلك حسب اقوالهم فى يومية التحري.

 واكد  المتحري للمحكمة انه تم استجواب المتهمين فى بداية البلاغ كمشتبه فيهم،  وانه زار موقع الحادث  دون الاستعانة بخبير، وانه علم بقطع الشجرة بعد ان كلف مدير المتحف احد عمال الفلاحة  بمرافقته الى موقع الشجرة التى قطعت بمنشار كهربائى. وقال القطع كان قديما، وذلك لان الزيارة الى موقع الحادث  كانت بعد عامين من  تدوين البلاغ.

من ناحية ثانية، قالت هيئة الاتهام في خطبتها أمام المحكمة أن الدعوى الجنائية اخذت من الوقت ما اخذت وحولت من جهة الى اخرى بحثاً عن حقيقة تائهة وبينات فقدت، حاول القائمون على الحفاظ عليها طمسها ومفقودات ذات قيمة اقل مايمكن ان توصف به انها لن تتكرر فى الخمسين عاماً القادمة، سُرقت وحولت ونقلت من امام ناظرى القائمين على امرها من ادارة وعاملين واداريين.

واكد ممثل الاتهام في خطبته أن إجراءات هذه الدعوى شجرة صندل هى ثالث ثلاثة من جنسها فى كل انحاء العالم وهى اقدم شجرة صندل فى السودان تمت زراعتها فى خمسينيات القرن الماضي بواسطة عالم من علماء تصنيف الاشجار، يُدعى “امين ميخائيل” وهى لاتتلاءم نهائياً ومناخ السودان، واقل مايمكن ان توصف انها شجرة لها تاريخ وقيمة اثرية قبل ان تكون لها قيمة مادية.

وقال ممثل الاتهام في خطبته أن القائمين على امر تاريخ البلاد ورعايته فشلوا فى الحفاظ عليها، ولفت الى الاهمال الذى تعانى منه اثار البلاد وموروثها الحضارى وتركه دون حماية ممايشجع القاصي والدانى للتعدى عليه ، واضاف “قمة الهرم الادارى بالهيئة العامة للاثار والمتاحف لم تكلف نفسها عناء حراسة الاثار او حتى التنبيه لاهميتها، ناهيك عن البحث عن الجناة، حيث انه من ضمن قلة هم يعلمون قيمة هذه الشجرة وتاريخ انتاجها لخشب الصندل القيم حيث انها تبدأ مرحلة الانتاج بعد خمسين عاماً من زراعتها اى ان من قطعها كان عالماً بها وبتاريخها وانها قد بدأت فعلياً مرحلة الانتاج.

وقال الاتهام انه وعلى الرغم من طول فترة البلاغ واهمية الاثر المسروق الا انه كفل لكل المتهمين الحق فى تقديم دفوعهم القانونية، ومضى قائلا”  ان الاتهام سيقدم بينات قوية فى مواجهة المتهمين من الاول وحتى الرابع حيث ان ارادة كشف الجرم اقوى من مجهودات التستر ونامل فى تحقيق عدالة ناجزة وسريعة تحفظ للمتهمين حقوقهم ، وترد للمجتمع حقه المسروق.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!