الطاهر ساتي ..بؤرة التهريب !!

331

قبل أسابيع، دفع النائب البرلماني عبد الله سلمه بطلب لرئيس البرلمان لاستدعاء وزير المعادن ومساءلته حول (تهريب الذهب)، وقال النائب البرلماني في طلب الاستدعاء : (هنالك حديث في وسائل الإعلام عن تهريب ولاية طرفية كمية مقدرة من الذهب بواسطة عربة دستورية)، ثم تساءل عن مدى علم وزارة المعادن بهذه الواقعة، واسم الولاية التي تم تهريب الذهب منها، وماذا عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة المعادن لمواجهة المهربين..؟؟

ويوم أمس، اسقط البرلمان بالأغلبية إجابة وزارة المعادن على تلك الأسئلة.. أسقطوها رغم نفى زير الدولة بالوزارة أوشيك محمد أحمد مسئولية وزارته من قضية التهريب و ان مكافحة التهريب ليست من اختصاصات وزارته.. ولقد صدق وزير الدولة بوزارة المعادن، إذ لا علاقة لوزارة المعادن – من قريب أو من بعيد – بمكافحة التهريب .. وزارة المعادن مسؤولة عن الإنتاج، بيد أن الوحدة الحكومية الأخرى المسؤولة عن حماية المنتج من التهريب هي وزارة الداخلية، ومعرفة هذه الأبجديات ليست بحاجة إلى (درس عصر )..!!

ثم ما فات على نواب البرلمان هو ما صرًح به رئيس لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان قبل أشهر، بحيث إتهم بنك السودان بالتسبب في (تهريب الذهب).. وشارحاً تسبب سياسة بنك السودان في تهريب الذهب، قال السماني الوسيلة لصحف الخرطوم : ( لا يمكن أن يبيع المواطن أو التاجر لبنك السودان بأقل من سعر السوق، ولا نريد أن يظلم المواطن أو التاجر وهذا حقهما، ولذلك نسعى لإنشاء بورصة للذهب).. وقد صدق، ولكن تلك الإفادة نصف الحقيقة.. إذ كان يجب تفعيل سلطة البرلمان الرقابية بحيث يخرج بنك السودان من سوق الذهب (نهائياً)..!!

نعم، كان يجب أن يكتفي بنك السودان بالرقابة والتشريعات، ثم يدع أسواق الذهب للبنوك التجارية بالتمويل وللشركات بالشراء والتصدير، وهكذا كان الوضع قبل واقع التهريب الناتج عن سياسات البنك السودان (الفاشلة).. وليس فقط بسعره الذي يشجع المواطن على التهريب، ولكن بنهج الإحتكار، فقد السودان الكثير من عائد صادر الذهب .. وقبل سياسات بنك السودان (الفاشلة)، لم يكن هناك تهريباً للذهب لحد تقزم حجم الصادر رغم أنف ضخامة حجم الانتاج .. نعم، فالسودان لم يستفد من إحتكار بنك السودان لسوق الذهب غير إرتفاع نسبة التضخم، وإنخفاض الصادر وإرتفاع نسبة التهريب التي تُزعج المواطن قبل البرلمان ..!!

فالفائدة الإقتصادية في سياسة التحرير التي يطبقها (المواطن فقط)، هذا المكتوي بأسعار الرغيف والدواء والغاز و الكهرباء وكل السلع والخدمات.. يجب توفير مناخ المنافسة للمصارف والشركات، لتنافس بعضها – في التمويل والبيع والشراء – بالجودة والسعر..ولكن للأسف، ظل بنك السودان يكتم أنفاس المنافسة بقبضة الإحتكارحيناً، ثم بسعره الذي يًحفز المواطن على التهريب.. فالمنافسة الشريفة في البيع والشراء هي النار التي تحرق تهريب كل المنتجات، بما فيها الذهب .. لماذا لايشتري بنك السودان من المنتجين بالأسعار العالمية؟.. فالمنتج ليس بساذج ليصطلي بهجير الفيافي ثم يبيع ذهبه بسعر الاحتكار الزهيد لبنك السودان بيد أن الأسعار المُحفًزة – قاب قوسين أو أدنى – خارج حدود البلد.. !!

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!