تحليل سياسي:محمد لطيف/ في أمر الصحافة..من وحي الرحلة!

392
زرت المملكة العربية السعودية ضمن وفد إعلامي.. أكرر إعلامي وليس صحفياً.. وقضيت نحو ثمانية أيّام متجولاً بين الرياض وجدة ومكة والمدينة.. حفلت الزيارة ولا شك بالعديد من الأنشطة واللقاءات والمخرجات.. أحسن الزملاء في نقلها لقرائهم.. فلن أخوض فيها.. ولا بد من الاعتراف بأنه لولا جدل كثيف زامن الرحلة.. ووقائع عديدة أعقبتها لما ذهبت لسرد هذه التفاصيل.. وسأركز اليوم من بين تلك اللقاءات والمخرجات على أمرين فقط لا غير.. ولا يظنن أحد أنني أعني لقاءً للوفد بجهة أخرى.. كلا بل أعني لقاءً داخلياً إن جاز التعبير.. أي داخل الوفد.. وقد يدهش هذا حتى بعض أعضاء الوفد.. اللقاء الذي أعنيه بدأ بعبارة مفتاحية مهمة.. لا تستمد أهميتها من معناها.. على أهميته.. بل من قائلها.. كان السائل هو عِوَض جادين.. وعوض جادين هو مدير عام وكالة السودان للأنباء.. وقبل ذلك هو رئيس قطاع الإعلام بالمؤتمر الوطني.. سألني عوض دون مقدمات.. متى يصبح إعلامنا سلطة رابعة فعلا لا قولا، وكيف يصبح عنصرا مؤثرا وقائدا.. وكيف يكون ندا للسلطات الأخرى حقا.. قلت لجادين دون أن أخفي دهشتي.. حين تكون أنت السائل فهذا أمر عظيم.. لأنك أحد الفاعلين الرئيسيين في الإجابة على هذه الأسئلة.. وكنت صادقا في ما أقول.. فالرجل هو المسؤول الأول عن الإعلام في الحزب الحاكم.. وحين يكون هذا همه ومناط انشغاله.. فحري بِنَا أن نستبشر خيرا.. ومضى حوارنا الثنائي في مناحٍ شتى.. ثم وسعناه بضم اثنين من أعضاء الوفد باعتبار طول الخبرة.. ومظنة التأثير.. وظل الأكثر اهتماماً بالأمر هو الأستاذ عِوَض جادين.. ما سنحت سانحة إلا وعاد للموضوع.. وافترقنا بعهد منه أن يمضي في الأمر لغايته.. أن يكون الإعلام سلطة حقيقية وفاعلة في بلادنا.. وبعودتنا إلى بلادنا.. اكتشفنا أن الإعلام في بلادنا بعيد جدا.. لا عن أحلام معارضي النظام والمناهضين للقيود ودعاة الحريات.. بل حتى عن أحلام رئيس قطاع الإعلام بالحزب الحاكم.. لقد اكتشفنا أن الصحفيين في نظر البعض قاصرين عن الفهم عاجزين عن الإدراك.. ينبغي أن يخضعوا للوصاية.. وأن يتلقوا التوجيهات.. وكفى! كان هذا ما عنيته من أمر اللقاء الهام.. أما المخرجات من هذه الرحلة في تقييمي.. فقد كانت ذلك الاهتمام المتعاظم الذي وجدته القوات السودانية العاملة في اليمن من الصحافة السودانية.. وتلك الشهادات الكبيرة التي قدمها.. للأسف.. مسؤولون سعوديون.. وليسوا سودانيين.. هذا الاهتمام الذي وجدته تلك القوات من الصحافة السودانية.. يجب أن نعترف ويعترف غيرنا.. أنه الأول من نوعه.. وكما قال أحد زملائنا هذا جهد كان ينبغي أن تقوم عليه مؤسسات سودانية لا سعودية.. وتسليط الضوء على دور وجهد القوات السودانية في استعادة الشرعية في اليمن.. يظل حقا مكفولا لأولئك المقاتلين على الأرض.. ولوحداتهم التي يتبعون لها.. ولأسرهم التي تنتمي إليهم.. أو ينتمون إليها فكيف فات على البعض أن لا يرى هذه الحقائق.. ويرى مؤامرة تحاك ضد.. لا أدرى ضد من..؟ فإذا كانت السلطات السعودية قد قامت بهذا الجهد لشأن يخصها.. بل قل لأجندة تسعى لتحقيقها.. فلم لم نكن من الذكاء الذي يؤهلنا لاستثمار الوجه الإيجابي الذي يعنينا..؟ مسؤولية الصحافة أن تبعث برسائل إيجابية للقوات السودانية تعزز من انتمائها لوطنها وترفع من روحها المعنوية.. أينما كانت هذه القوات.. أما قرار تحرك القوات السودانية.. فهذا شأن لا تناقشه الصحف بنص قانون القوات المسلحة نفسه..!

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!