عند خط الفقر..أسر سودانية تبدأ رحلة الكسب من عرق الجبين

524

الخرطوم ” تاق برس” – لم يدر في خلد (عم عبد المنعم)، ان تكون اقداره بهذا السخاء، مع ظروفه الصحية التي اقعدته عن العمل، ووجود ثلاثة من الابناء يعانون هم الاخرين من الاعاقة، ليتحول بين ليلة وضحاها من حالة البؤس والمعاناة وشظف العيش الى حياة الكسب من عرق الجبين ودخول دائرة الانتاج.

(عم عبد المنعم) الذي يتخذ من منزل قديم في اقاصي ضاحية الكلاكلة،بمحلية جبل أولياء جنوبي العاصمة الخرطوم، سكناً له،رغم حاجته وظروفه الصعبة، الا انه لم يطرق باب المسؤولين ليسد حاجته وأُسرته المعدمة، وظل راضيًا وصابرًا بواقعه، إلى أن إمتدت اليه ومن هم على ذات حاله، أيادي المعينيين ممثلة في ديوان الزكاة الاتحادي ولجانه القاعدية الذين سعوا للبحث عن الأُسر المتعففة والمعدمة للوقوف الى جانبها ومساعدتها على مصاعب الحياة.

حين اتسعت دائرة الفقر وسط المجتمع السوداني،وزادت اعداد الأُسر المحتاجة للدعم والمساعدة، لم يبخل ديوان الزكاة من تقديم العون، ولم ينتظر ان يطرق المحتاجون ابوابه بحثاً عن الدعم، وانما سعى وبادر للبحث عنهم وتقفى حاجاتهم اينما كانوا في اصقاع البلاد المختلفة في الخرطوم والولايات، وذلك بدراسة وتقصي ومتابعة لصيقة تقوم بها اللجان القاعدية لديوان الزكاة.

يد العون لم تقف عند حد تقديم المال، بل تخطاها الديوان لدراسة حالة كل أُسرة لمعرفة طبيعة المشروع الذي يمكن ان يتم تمليكه لها، فحيناً كانت المشروعات بتمليك وسائل انتاج تمثلت في (ركشة، تكتك، أمجاد، خيمة لاقامة المناسبات)، وحيناً آخر بتقديم المال لاقامة محال تجارية صغيرة للأُسر الفقيرة،وغيرها من وسائل المساعدة والاعانة للخروج من دائرة الفقر المدقع والدخول في دائرة الانتاج.

منذ قدوم شهر رمضان نشط ديوان الزكاة في تنفيذ سلسلة محاور، رصد لها أكثر من 72 مليون جنيه استهدف من خلالها تمليك مشروعات إنتاجية لأكثر من اربعة آلاف أُسرة من الأُسر الفقيرة والمتعففة التي لم تسأل الناس الحافا، واكتفت فقط بما تيسر لها من حال، لكن ديوان الزكاة استنفر كل قوته العاملة للوصول اليهم في اماكن تواجدهم ليقدم لهم ما تيسر من عون ومساعدة، ربما لا تكون بالقدر الذي يكفي حاجاتهم ولكن يسد بعضا منها.

ديوان الزكاة إستنفر أذرع الدولة المختلفة في حراكه ومساعيه لتوفير المشروعات وتفقد الأُسر الفقيرة،ورصد الميزانيات اللازمة لتكلفة تلك المشروعات، فكانت الرئاسة السودانية حاضرة في المقدمة، بجانب حكومة لاية الخرطوم، وذراعها الاجتماعي متمثلاً في وزارة التنمية الاجتماعية بالولاية.

والي الخرطوم ومدير ديوان الزكاة اثناء تسليم احد المشروعات لمواطنة

كل هذه الجهات مجتمعة طافت خلال الايام الماضية من شهر رمضان، على الأُسر وقدمت المشروعات، مساعد الرئيس البشير، موسى محمد احمد، اعلن رعاية الدولة ووقفوها مع الشرائح الفقيرة وسعيها لتوفير مشاريع انتاج تعين هذه الأُسرعلى سُبل العيش الكريم.

ثلاثة أُسر بمحليتي الخرطوم وجبل أولياء كانت حصيلة زيارة مساعد الرئيس وفي معيته وزير الدولة بوزارة الضمان الاجتماعي  ابراهيم ادم  وممثل الامين العام لديوان دكتور بلة الصادق عبد الرحمن و امين ديوان الزكاة بولاية الخرطوم محمد زين النقر، بجانب أُسر في منطقة الصحافة بالخرطوم وتقديم (مشروع مأوى) وهو عبارة عن بناء متجر للأُسرة الفقيرة وشراء بضاعة عبارة عن ملابس بجانب تمليك مشروع وسيلة ركشة لأُسرة بمنطقة الدخينات بجبل اولياء بتكلفة 215 ألف جنيه، كما تم تمليك مشروع ركشة لأُسرة ثالثة بمنطقة (الأمل) جنوب الخرطوم بكلفة 215 ألف جنيه، وتم تمليك أرملة تقطن بالحارة السادسة بمنطقة (أمبدة)، ومشروع موتر نقل ( تكتك) بأكثر من 85 الف جنيه وكانت الحالة الثالثة عبارة عن مشروع صيوان مناسبات للأُسرة المتعففة بالحارة 12 امبدة بتكلفة إجمالية بلغت 114 ألف جنيه.

من جانبه كشف وزير الدولة بالرعاية والضمان الاجتماعي أن ديوان الزكاة يستهدف خلال رمضان (300) أُسرة بالخرطوم ،وتمليكهم مشروعات تتناسب مع طبيعة كل أُسرة بالمركز والولايات وقال ابراهيم أن هذا العمل الكبير يأتي برعاية رئاسة الجمهورية كل عام.

وزيرة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، أمل البيلي، قالت أن ديوان الزكاة درج على تنفيذ مشروعات لأكثر من عشرين عامًا، ومضت قائلة إن تمليك هذه الأُسر المتعففة مشروعات إنتاجية لن يكون نهاية المطاف بل سيتم رعايتها والمتابعة المستمرة لها عبر إدارة المشروعات بديوان الزكاة”.

بدوره أكد محمد زين النقر امين زكاة ولاية الخرطوم أن الاختيار  للأُسر الفقيرة المتعففة يتم  عبر لجان الزكاة القاعدية بالأحياء التي أحسنت الاختيار لمثل هذه الحالات ، وكشف عن رصد ديوان الزكاة بالخرطوم في محور تفقد الأُسر المتعففة أكثر من عشرين مليون جنيه عبر مشروعات إنتاجية تملك لأكثر من 300 أُسرة بكل محليات الولاية المختلفة.

من جانبه أوضح الأمين العام لديوان الزكاة الأستاذ محمد عبد الرازق مختار أن هذا المحور هو الرابع ضمن برامج رمضان السنوي الذي درج ديوان الزكاة على تنفيذه بالمركز والولايات ويستهدف فيه الديوان هذا العام تمليك عدد 4،771 أُسرة مشروعات إنتاجية تخرجهم من دائرة الفقر إلى دائرة الإنتاج والكفاية بدلاً عن الدعم النقدي الذي كان يقدم في السنوات الماضية وقال عبد الرازق أن الديوان كون لجنة لدراسة وإسناد هذه المشروعات التي تملك ويتم لها توفير كل أسباب النجاح مقدماً شكره وتقديره لرئاسة الجمهورية التي ترعى هذا البرنامج كل عام ولكل المكلفين.

احد المشروعات الانتاجية لديوان الزكاة- عربة أمجاد

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!