محاكمة موجه تربوي ومعلمين بتسريب إمتحان الكيمياء والإتهام يكشف تفاصيل مثيرة

1٬084

الخرطوم ” تاق برس ” – بدأت محكمة مختصة في الخرطوم اليوم الاربعاء، محاكمة (4) متهمين بالتورط في تسريب امتحان مادة الكمياء بالشهادة السودانية التي جلس لها الطلاب للعام الحالي.

وشرعت محكمة مكافحة الفساد بالخرطوم، في محاكمة موجه تربوي وكبير مراقبين باحد مراكز الامتحانات المتهم الاساسي في تسريب اوراق الامتحان، ومعلم ومعلمة، ووالدة احد الطلاب سيدة “ربة منزل”.

وتلا رئيس النيابة العامة بامدرمان، رئيس لجنة التحقيق في تسريب الامتحان ياسر احمد محمد، خطبة الاتهام في القضية أمام قاضي محكمة مكافحة الفساد ومخالفات المال العام الاصم الطاهر الأصم ، وكشف كيفية تسريب الامتحان.

واعلن ان تسريب الامتحان كلف الدولة خسائر مالية بلغت 15 مليون دولار، خسائر معنوية للمعلمين والطلاب.

وتعرضت نسخ من أوراق امتحان مادة الكيمياء في امتحانات الشهادة السودانية مارس الماضي، للتسرب عبر وسائط التواصل الاجتماعي ما اجبر وزارة التربية لاعادة الامتحان في وقت لاحق،وشكل النائب العام لجنة للتحقيق والتحري في التسريب.

وفيما يلي يورد “تاق برس” نص رئيس هيئة الاتهام ياسر احمد محمد

الشهادة السودانية اداة مقدسة..

 وقال ياسر ان الأمانة قيمة دينية واخلاقية رفيعة وتلتصق هذه القيمة بكثير من الوظائف وأكثر ما تتجلي هذه القيمة في وظيفة المعلم ، تلك الشمعة التي تحترق لتضيئ الطريق للاخرين ، وحيا كل المعلمين الشرفاء واخص بالتحية وزير التربية والتعليم العام وسكرتير عام امتحانات السودان لما يقومان به من جهد يجسد هذه القيمة النبيلة فيما يلي امتحانات الشهادة السودانية والتي ظلت فخرا للجميع لما يلازمها من اجراءات صارمة وامينة منذ طباعتها وحفظها وتوزيعها على الطلاب وكذلك تصحيحها ورصدها واعلان نتائجها ، وهذا العمل الجبار درجت عليه الوزارة اعواما عديدة لم يلازمها اي قصور مما جعلها تحوز على الاحترام وجعل الشهادة السودانية اداة مقدسة لا تحوم حولها اي شبهات بل اصبح يتنافس حولها مئات الآلاف من الطلاب السودانيين وغيرهم .

كيفية تسريب الامتحان

سيدي القاضي ان المتهم الاساسي الماثل امام المحكمة عمل بالتعليم الثانوي منذ العام 2003م الي ان وصل الي وظيفة موجه مادة الحاسوب بمكتب التعليم ودرجته الوظيفية هذه اهلته ليوالي عباءً بأن يكون كبير المراقبين بمركز مصعب ابن عمير الرقم 401 ، وهذا المنصب جعله يتولي الامانة المتمثلة في استلام قروض الامتحانات من ادراة التعليم بالمحلية بمخزنها ،ووضع تلك الطرود بعد التأكد منها بمخزن فرعي به عدد 20 دولاب ، ويملك المتهم الاساسي مفتاح كعهدة بطرفه وهو من يقوم بفتح ذلك الدولاب واخراج ظروف الامتحانات والتعامل معها وتوزيعها واستلامها وغير ذلك من الاجراءات الادارية ويمارس ذلك العمل بافتراض الامانة ، حيث ان المتهم الاساسي يدخل المخزن ويخرج منه دون تفتيش بافتراض امانته، فامرته نفسه ان يعبث بورقة امتحان مادة الكيمياء حيث اخذها قبل ايام من انعقاد جلسة الامتحان وقام بكتابته وربما اعاد الاصل مكانها ، حيث افادة بعض الشهود بامكانية فض الظروف ورغم وجود الشمع الاحمر في طرفه الثاني دون ان يتأثر الامر الذي فعله المتهم الاساسي .

لماذا امتحان الكيمياء؟

سيدي القاضي يتبادر للذهن لماذا تسريب مادة الكيمياء تحديدا ؟ فكانت الاجابة كما توصل اليها التحري ان المتهمة الثالثة لديها ابنة متفوقة في كل المواد ولديها عقدة من مادة الكيمياء وكان لديها معلومة سابقة أن المتهمة الرابعة لديها استاذ يعمل (اسبوتنج) لمادة الكيمياء تحديدا فذهبت اليها وترجتها ان توصلها به وبالفعل كان لها ما تمنت فاتصلت به هاتفيا وحضر الي منزلها قبل يوما من امتحان الكيمياء واحضر الامتحان مطبوع من غير نموذج الوزارة بل احضر معه بعض الطلابات مدعيا قرابته بهن وطلب من ابنة المتهم الثالثة والاخريات ان يقمن بنقل الورقة المطبوعة وتسليمها له وبالفعل قمن بنقلها بورق فلوسكاب وقام باستلامه كورقة عمل وقمن بحلها من الكتب والمذكرات وحضرن طالبات اخريات وقمن بتصوريها وكان مستندا للاتهام الاساسي وبعد ذلك الذي سنقدمه للمحكمة ، وبعد ذلك تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي مما دفع المتهم الثاني بنشرها في قروب معلمي الفيزياء .

دموع سكرتير عام الامتحانات..

 سيدي القاضي الموقر لابد أشير في خطبتي هذه لموقف أمانة المعلم التي تمثل في امتناع السيد سكرتير عام امتحانات السودان عند استجوابه أمام اللجنة بكشف عن واضع مادة الكيمياء رغم إصرارنا عليه حيث أفادنا ان الوزير لا يعرف هذه المعلومة وظل على ذلك إلي نهاية التحري ، وما يجسد الأمانة تلك الدموع الحارة التي زرفها السيد سكرتير عام امتحانات السودان عندما علم أن من سرب الامتحان معلم حتى انه عزم على الترجل من منصبه لما أصابه من إحباط ، ولكن لكل قاعدة شواذ وهؤلاء الشواذ يجب أن تسقط اعنهم صفة المعلم والتي يشترك فيها الالالف والملاين من أبناء وطني الشرفاء .

خسائر تجاوزت  15 مليون جنيه

 سيدي القاضي ان المتهم الاساسي بفعلته هذه قد كبد الدولة خسائر مالية ضخمة تجاوزت 15 مليون جنيه وكبدها خسائر معنوية تمثلت في الاستياء العام الذي اصاب معظم معلمي بلادي الشرفاء ، وان هذا الفعل المعزول المجرم غير المسبوق ادي الي ارباك الطلاب المثابرين وبعث حالة من الخوف في الاسر واولياء الامور وارهق المعلمين عند اعادة الامتحان بكافة الاجراءات الادارية وكلفهم ساعات اضافية كانوا يحتاجون لها واخر اعلان النتيجة عن موعدها كل ذلك لم يضع المتهم الاساسي اي اعتبار عندما اقترف فعله الشنيع مما يجسد استهتارع وعدم مبالاته بالمهنة العظيمة .

قضية أمن قومي وخط احمر

سيدي القاضي ان الشهادة السودانية تعد امنا قوميا وخط احمر لا يمكن المساس به ،مما دفع النائب العام بتشكيل لجنة تحري وتحقيق ضمت النيابة العامة والهيئة القومية للاتصالات والمباحث المركزية والاستخبارات وجهاز الامن والمخابرات الذين بذلوا جهدا للوصول للحقائق والتي ستقدم امام عدالة المحكمة بكل امانة ونزاهة تأكيدا لمبدأ المحاكمة العادلة.

سيدي القاضي اننا اليوم نقف نيابة عن المجتمع في قضية اخلاقية متفردة لم يحدث لها مثيل بتاريخ السودان وهي قضية لا تمس قطاع المعلمين حيث اننا نؤمن بمبدأ شخصية الجريمة وشخصية العقوبة ، وطالما ان المتهمين اتوا تلك الافعال طاعيين مختارين فأننا ونيابة امن المجتمع نلتمس توقيع اقصي العقوبات عليهم حتي يكونوا عظة وعبرة لغيرهم .

التحري في القضية

فى السياق قال المتحري عقيد شرطة سر الختم موسى التابع للادارة العامة للمباحث المركزية بتاريخ (29/3/2018) أنه صدر امر من النائب العام بتشكيل لجنة للتحقيق فى  واقعة تسريب مادة الكيمياء وضمت اللجنة كل من رئيس النيابة العامة ياسر احمد محمد وممثل عام قوات الشرطة ممثل الاستخبارات العسكرية وممثل جهاز الامن والمخابرات ممثل  وزارة الاتصالات تم تكوين اللحنة ودفع بمستند تكوين تلك اللجنة كمستند اتهام (1) للمحكمة  وعند عرض المستند على هيئة  الدفاع التى لم تعرض عليه بيد ان المتهم الثانى طالب من المحكمة اعطائه فرصة لتنصيب محامى للدفاع عنه، نسبة لوصول الاعلان اليه متاخراً

ورد الاتهام على طلب المتهم الثانى بانه حسب مجريات المادة(32) من قانون الاجراءات لايشترط ظهور محامى للمتهم الا فى جرائم محددة ذات عقوبات جسيمة مثل الاعدام او السجن عشرة سنوات، وقال ان المتهم لا يواجه اى من هذه الاتهامات ولكن عدالة ووافق الاتهام على طلب المتهم وحددت جلسة اخرى في الحادي عشر من يوليو المقبل على ان تكون مغلقة.

ويواجه المتهم الرئيسي في القضية (عمرعبدالله) وثلاثة اخرين تهماً تحت المواد 21/24/26/55/88/89 ق ج والمواد 4/ 19 من قانون جرائم المعلوماتية.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!