أولى الشهادة السودانية أدبية تخطط لدراسة الإعلام..حكاية(ست البنات)

3٬161

أولى الشهادة السودانية ..أدبية مفتونة بالعلامة عبدالله الطيب عاشقة للهلال وتخطط لدراسة الإعلام حكاية (ست البنات)

الخرطوم ” تاق برس” – الزين عثمان

عند ميلادها في العام 2001 اختار عبده الريح ان يطلق أسم والدته ست البنات علي مولودته الجديدة، لم يكن ساعتها يعلم انه و بعد سبعة عشر عاماً من تلك اللحظة ستكون الصغيرة (ست) البنات والبنين في إمتحانات الشهادة السودانية وستكون الأولي على عموم البلاد . لكنه ما حدث وجسدته طالبات مدرسة الخرطوم النموذجية وهن يطلقن العنان لتصفيقاتهن ويرددن (طق طق طرق مييين ستو؟) وهن يحتفلن ساعتئذٍ بسيدة الشهادة السودانية الأولى.

(1)

لم تكن ست البنات عبده الريح لتحتاج ان تعيد إجابتها علي امتحان مادة الكيمياء بحسب قرار الوزارة، فالفتاة كانت قد حددت اتجاهها سلفاً بعيداً عن المساق العلمي ولم تكتفي بهذا الامر بل انها اصرت على تحطيم (مركزية) ان المرتبة الأولى محجوزة لطلاب وطالبات هذا المساق، فقد اختارت ان تتفوق من بوابة القسم الأدبي ولتكن واحدة من القلائل الذين حققوا المرتبة الاولى على السودان وهم في الأصل (ادبيين).

وكمن يمشي في درب رسمته سلفاً تحدد اولي الشهادة السودانية خياراتها المستقبلية بالطبع في اجابتها تتجاوز الإجابات التقليدية التي يرددها الاوائل امام اجهزة الاعلام وهم يختارون بين (الطب والهندسة).

(2)

تقول ست البنات انها ستختار دراسة الاعلام وهو ما يعني ان كلية الاداب جامعة الخرطوم ستفتح ابوابها علي مصراعيها في انتظار النابغة ست البنات، تقول الصغيرة بانها تهدي تفوقها لروح والدتها نهلة بدري التي توفت قبل تسع سنوات،. ست البنات هي شقيقة الاء عبده الريح التي كانت قد حققت المرتبة الثانية في امتحانات الشهادة العام السابق، تقول ان نتيجتها لم تفاجئها وانها كانت تنتظر ان تكون الأولى وفي أسوأ الفروض الثانية على مستوى السودان دون ان تنسى التاكيد علي انها لن تتنازل عن رغبتها في دراسة الإعلام فهي شغوفة به وتكشف عن عشقها للرسم وقراءة الشعر وانها مفتونة بكتابات الدكتور العلامة عبدالله الطيب، وتقرأ أيضاً لعبدالله رجب. ولا تغادر مكانها دون الكشف عن عشقها لنادي الهلال السوداني ومتابعة أخباره.

بالنسبة لها لم تكن مسألة ان تتفوق صعبة فالامر لا يحتاج اكثر من اعادة ترتيب الوقت بشكل ملائم والإلتزام بهذا الترتيب دون إهمال الادوار الكبيرة التي لعبتها الاسرة والمدرسة في هذا التفوف.

(3)

ربما تبدو المفارقة هنا حاضرة، فان اولى الشهادة السودانية لهذا العام تنحدر من قرية حاج النور بالجزيرة وهي احد القرى التي اصدر والي الولاية محمد طاهر ايلا قراراً قضى بتجفيف المدرسة الثانوية فيها، وهو ما قد يفرز سؤالاً، ما الذي كان سوف يحدث لو ان أسرة ست البنات لم تغادر الي الخرطوم؟، لتتجاوز هذه الاستفهامات الان وتتبع مسيرة الصغيرة التي تلقت تعليمها الاساسي بمدرسة الطيب سعيد النموذجية في بحري، كانت في سلسلة الاحتفاء بها تظهر الاولى على الشهادة في قناة الهلال الفضايئة، مثلما ظهرت ايضاً في التلفزيون القومي من داخل مدرسة الخرطوم النموذجية.

(4) 

يناديها (بستو) ويقول عنها والدها عبده الريح انها بتفوقها هذا صعدت به مراتب شاهقة من السمو، وأّنسته أحزان مفارقة رفيقة دربه، قال انه لم يكن هناك شئ فوق العادية نحن اسرة عادية قررنا ان نستثمر في النجاح الذي استطعمه الأن واهديه لكل الناس وللاعلاميين بالتحديد حيث ستكون ابنتي واحدة منهم في المستقبل وانها طالما اختارت طريقها سأدعمها حتى تصل لنهايته ولن اضغط عليها من أجل تغييره او تعديله.

ستمضي ست البنات و(الاولاد) بتفوقها على الجنسين، في طريقها الذي رسمته وستقف شاهرة سيف تفوقها وهي الادبية التي احتلت قمة هرم التفوق في الشهادة السودانية وستردد بينها وبين ذاتها ذلك النشيد ” ترى ما الذي اصيره حينما اغدو كبيراً ستمحي من خياراتها ساعتئذٍ طبييا او مهندساً وستكتفي بعبارة بل(إعلامياً وصحفياً شهيرًا).

error: Content is protected !!