الخرطوم جرائم قتل وإغتصاب..من الذي سلب أمان العاصمة السودانية؟

1٬482

الخرطوم ” تاق برس” – قبل فترة كانت بعض وسائط الاعلام السودانية تحتفي بخبر  يضع الخرطوم علي رأس قائمة العواصم الأكثر أماناً في افريقيا لكن ثمة (هاشتاق) نشط في وسائط التواصل الاجتماعي، إختار المغردين فيه عنوان #سودان_ بلا_ أمان لإيصال رسالتهم ، وكأنهم  يرددون بصوت الراحل حميد (يا خرطوم شن شب وغلبك وسلبك نوبتك بجتك زنجك وعربك) بينما يتمدد السؤال، هل باتت العاصمة السودانية مصلوبة على نخل اللا أمان ؟

خلال يومان كانت الدماء تصبغ الشوارع الخرطومية، فيما حفلت وسائط التواصل الاجتماعي بقوائم من الصور قالت انها لمفقودين خرجوا دون عودة، كل ما يحدث يجعل البعض يعلق بأن الحديث عن الأمان الخرطومي لا يعدو سوى كونه مادة للإستهلاك الإعلامي .

فقبل ان يجف دم الشاب سامر الجعلي المسفوح على خلفية عربته التي كان يستغلها في شارع النيل بواسطة سلاح نظامي، كانت العاصمة السودانية على موعد مع سيناريو جديد حين تكشفت تفاصيل جريمة ثانية ضحاياها ثلاث شباب في مقتبل العمر تم العثور على جثثهم ممزقة وموضوعة في جوالات.

أشارت أصابع الإتهام ساعتها الى مقيمين يحملون الجنسية الليبية هم من وضع النهاية المأساوية للشباب الذين يعملون في تجارة العملة وهو ما يعني ان الدافع ربما يكون بغرض السرقة  .

قبلها كان تاجر في سوق ليبيا يلقى مصرعه بعد ان اطلقت عليه النيران داخل سياراته في حي الروضة الامدرماني، اوقفت الشرطة بعدها المتهم بقتل الشاب العشريني واوضحت ان الاسباب تعود لخلافات عائلية .. الحاضر  في الثلاث جرائم هي ان  المكتب الصحفي لللشرطة السودانية اعلن عن  ايقاف المتهمين وفك طلاسم تعقيد القضايا التي نعتها البعض بالدخيلة على المجتمع السوداني، ومضي فريق ثان في إلقاء اللائمة على التواجد غير المضبوط للاجانب في السودان وهو امر ايضاً يعود لضعف في ادوات ضبط يجب ان تتبعها الشرطة في التحقق من الذين يدخلون البلاد  .

بالطبع لم تكن تلك الجرائم التي هزت المجتمع السوداني لتنفصل عن جرائم أخرى بدا من المعتاد التعامل مع حدوثها في الخرطوم، التي يحكي الجميع فيها تفاصيل ما جرى في شقة شمبات، حيث كانت روائح الجريمة تنبعث عبر مسامات الشقة المستأجرة وان المتهمون فيها كانوا قد نجحوا في إستدراج الشباب واموالهم في وقت سابق،  لكن ما يحتاج لبذل مجهود الاستدراج قد يبدو متاحاً ممارسته في جنح الظلام في الاحياء الطرفية او في منتصف النهار بفعل المتفلتينن،  الذين يقومون باختطاف حقائب الفتيات او الهواتف في زحمة مواقف المواصلات، وهي امور لم تبدو معتادة في الشارع السوداني الذي كان يعرف من انواع الجرائم جريمة الحرام الذي يتسور الجدران، أو النشال الذي يمزق الجيوب بحرفية يُحسد عليها، حتى فاجأتهم ذات صباح وسائل الإعلام بالتداول حول عصابة إقتحم  منسوبيها الصيدليات وهم ملثمين، 

في هذه القائمة يمكنك تجاوز جرائم الاعتداء على الاطفال واغتصابهم، والتي دفعت النائب العام عمر احمد محمد لتقديم مرافعة الإتهام في قضية اعتداء صاحب بقالة بضاحية الصالحة بأم درمان على ثلاث أطفال أشقاء وطفلة رابعة،  معتبراً ان الرأفة بالجاني تمثل عين القسوة على المجتمع، وهو ما يعني ان ثمة إختلال في المعادلة الاخلاقية في المجتمع، إختلال يحتاج لمن يقومه ويعيد الامور لنصابها الصحيح .

قبل سنوات كان خلية متطرفة تضع نهاية لحياة الدبلوماسي الامريكي بالخرطوم (غرانفيل)، الطريقة التي تمت بها العملية يومها دفعت البعض للتعليق بأن ثمة ظواهر جديدة بدأت تطرق بإلحاح على الأبواب السودانية..

بالتأكيد نجحت الشرطة في القبض على المتهمين، مثلما نجحت في المقابل في الوصول إلى معظم المتهمين في الجرائم الخاصة بالرأي العام، لكن بالنسبة للكثيرين فإن الإحتفاء الذي أعقب توقيف المتهمين في قضية قتل وتقطيع أجزاء ضحايا شقة شمبات لا يكفي، في ظل العجز عن منع الجريمة قبل وقوعها فيما أُصطلح على تسميته بالأمن الوقائي .

بالطبع لم تعد العاصمة آمنة مثلما كانت في السابق، وبدت دائرة المخاوف تتسع من القادم وهو امر قد يطرح سؤالاً رئيساً، من الذي سلب الخرطوم أمانها؟ البعض يجيب وبمنتهي السرعة بان السبب في كل ما يجري هو دخول الوافدين، حين يستدعي ما جرى قبل فترة في حي كافوري من قبل بعض “السوريين”، ومن وبعدها عملية إغتيال القنصل النيجري في منزله، وليس آخراً، التداول حول تورط ليبيين في حادثة شمبات،  لكن كثيرون يرون ان الاكتفاء بالدور الذي يلعبه الاجانب في سلب أمان السودانيين أمراً يتجاوز الكثير من التحولات التي يشهدها المجتمع السوداني والتراجع في قيم الضبط الاجتماعي بشكل عام، مثلما حدث في قضية قتيلة الشجرة “أديبة” وتكرر الحادثة مع أرملة رجل الأعمال مهدي شريف في حي المهندسيين بأم درمان، فيما يؤكد آخرون على أن كل ما يجري، يعود بشكل لعوامل ذات طبيعة إقتصادية وأن البلاد باتت على بعد خطوة من الوصول الى محطة معركة الجياع.

الزين عثمان

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!