(زلزال) فضل محمد خير.. هل ستكون صفقة شراء “كنار” ضمن الهزات الإرتدادية؟

1٬119

قبل عامين من الان وتحديدا في السابع من مايو ٢٠١٦ اجريت اتصالا هاتفيا بفضل محمد خير نائب رئيس مجلس اداره بنك الخرطوم لاستفساره حول صفقه شراء اسهم  شركه كنار  للاتصالات التي فجرت ازمة قوية بين البنك وشركة زين للهاتف السيار مما دفعت الاخيرة لسحب أرصدتها من البنك وتحويلها لبنك آخر.

وبرر فضل وقتها أحقية شراء البنك للاسهم باعتباره المساهم الثاني ، وقلل حينها من سحب زين لارصدتها من البنك قائلا ان المبلغ لا يساوي شيئاً ولا يتجاوز (1) بالمائة من ارصدة البنك ، الامر الذي دفعني للتوجه مباشرة للعضو المنتدب لشركة  زين  الفريق طيار الفاتح عروة لاستفساره حول ذات الصفقة وأسباب  سحب شركته لارصدتها من البنك وهل بالفعل لا تتجاوز  1 بالمائة فكان رد الرجل صادما حينها ورد بانفعال قائلا “سحبنا أرصدتنا لأسباب تتعلق بالمبادئ والاخلاق” موجها اتهاما لبنك الخرطوم بانه ينافس عملائه في السوق وكشف وقتها عن طلب تقدم به فضل لشراء كنار ليبيعها لاحقا لزين بغرض “السمسرة” او المشاركة فيها مما دفع زين لرفض ذلك العرض.

وقد احدثت المواجهة التي أجريتها بين العضو المنتدب لزين و نائب رئيس مجلس الادارة لبنك الخرطوم ردود فعل كثيرة وحظيت باهتمام غير مسبوق بين القرّاء والمراقبين في سوق الاقتصاد السوداني مما يشير  الي بعض الظلال والمزاعم والاتهامات بالفساد التي ظلت تلاحق الرجل الان .

ماذا جري منذ ذلك الحين حتي هذه اللحظة؟ وهل يعتبر  رجل الاعمال فضل احد القط السمان؟ ام ان الرجل بريء حتي تثبت ادانته؟ اما السؤال الأساسي فهو المرتبط بالتأثيرات المرتبطة بقضايا (فضل) وامكانية افضائها لفتح ملف شراء بنك الخرطوم لشركة كنار السودان.

خلال الأسبوع الماضي تصاعدت الأنباء ذات الصلة بوجود إتجاه لرفع حصانة نائب رئيس مجلس إدارة بنك الخرطوم فضل محمد خير على خلفية طلب النيابة العامة التحقيق مع الرجل. فالخبر الذي بدأ مجهولاً بالنائب صاحب الـ88 شركة الذي رفض البرلمان رفع الحصانة عنه، فُكفت شفرته في خبر لاحق منسوب لأحد النواب أشار فيه لمتابعة أشخاص يحملون أجهزة لاسلكي ومسلحين للنائب فضل محمد خير ومطاردته داخل ردهات المجلس الوطني.

على الضفة الأخرى شهدت القضية تطوراً أخر بتقديم محامي الرجل عادل عبدالغني المحامي بطلب تسوية للنائب العام في ما يتعلق بمخالفتين منسوبتين لفضل الأولي بقيمة 235 مليون جنيه أما الثانية بقيمة 135 مليون جنيه بما يعادل 370 مليون جنيه -370 مليار بالحساب القديم- قبل حلول أجلهما بالإضافة لتسوية ثالثة تخص شركة ثالثة غير محددة المبلغ لم يكشف عبد الغني عن اسمها او قيمة العملية المصرفية المرتبطة بها.

دخلت قضية (فضل) يوم الخميس الماضي منعطقاً جديداً بالإعلان عن موافقة رئيس المجلس الوطني (البرلمان) البروف إبراهيم أحمد عمر على رفع الحصانة منه إستجابة لطلب النيابة العامة توطئة للتحقيق معه في عدد من القضايا، وبغض النظر عن الجدل المثار حول هذا الإجراء ما بين تقديم النيابة العامة لبينات جديدة أقنعت البرلمان ورئاسته برفع الحصانة منه، أو تصريح (فضل) نفسه بأنه المبادر بهذا الطلب لرئيس البرلمان بناء على نصيحة هيئة الدفاع بإعتباره في موقف قانوني سليم ولم يرتكب أي مخالفة بغرض تمكينه من الرد على الإتهامات التي تلاحقه، وبغض النظر عن أي من هاتين الروايتين فإن الحقائق تشيير لإنتقال الملف الخاص بقضية (فضل) لمحطة جديدة سيكون لها ما بعدها.

لعل من القضايا غير الظاهرة على السطح حالياً هي المرتبطة بصفقة أيلولة شركة كنار لمصلحة بنك الخرطوم في العام 2016م والتي جاءت على خلفية تفجر صراع عنيف ما بين البنك وشركة زين السودان، وما يرشح القضية للعودة لدائرة الضوء مجدداً هو تجديد شركة زين السودان أواخر الأسبوع الماضي لمطالبتها السابقة لبنك السودان المركزي عبر بخطاب موقع من قبل رئيسها التنفيذي والعضو المنتدب الفريق طيار الفاتح عروة بغرض معرفة تفاصيل عملية تمويل شراء بنك الخرطوم لشركة كنار في العام 2016م حيث ان بنك الخرطوم أتمم عملية شراء اسهم اتصالات في شركة كنار بالمبلغ المعروض علي زين وقدره ٣٤٩ مليون و٥٨٨ الف و٣٥٢ درهم اماراتي في الوقت الذي أظهرت فيهالقوائم الماليةالعلنة لبنك الخرطوم للعام ٢٠١٥ عجزا قدره ٢٤٧ مليون جنيه في متباينة راس المال يعيق السماح لهمت قبل البنك المركزي لإتمام هذه الصفقة. وياتي هذا إعمالاً لحقوق شركة زين بموجب قانون الحصول على المعلومات لسنة 2015م وترسيخاً لمبدأ الإفصاح وتعزيزاً لمقومات الشفافية والعدالة وإذكاء لروح المنافسة العادلة والمشروعة في عمليات تمويل الإستثمار بقطاع الإتصالات.

وطالبت زين السودان في خطابها ذلك مجدداً بالإفصاح عن مصادر التسهيلات المصرفية لشركاء بنك الخرطوم في عملية شراء أسهم مجموعة إتصالات الأماراتية بشركة كنار ومدى تماشي الصيغ التي تحصل بها بنك الخرطوم على تلك الأموال مع اللوائح والقوانين وسياسات البنك المركزي في بغية التأكد من إستخدام بنك الخرطوم لحقه في الشفعة بحسن نية ووفق القانون.

ويعد هذا الخطاب بمثابة المطالبة الثانية الموجهة من شركة زين السودان للبنك المركزي حول ملابسات تمويل بنك الخرطوم لصفقة شراء أسهم كنار، هذا بخلاف مطالبات شفاهية خلال العامين الماضيين دارت بين عروة وقيادات البنك المركزي كان أخرها مع محافظ بنك السودان الراحل حازم عبدالقادر قبل شهرين تقريباً والتي جدد فيها الأول مطلب الإفصحاح عن صفقة تمويل بنك الخرطوم وشركائه لشراء شركة كنار.

ما يزيد من إمكانية إرتباط قضية شراء (كنار) هو الغموض الذي صاحب تمويل شرائها من قبل بنك الخرطوم وتوجيه إتهامات لنافذين بإعاقة إكمال زين السودان لهذه الصفقة على رأسهم وزير الدولة بالمالية السابق عبدالرحمن ضرار –الذي كان يشغل بحكم موقعه رئيس مجلس إدارة شركة الإتصالات السودانية (سوداتل)- الذي إتهمه الرئيس التنفيذي لزين السودان الفريق طيار الفاتح عروة في مؤتمره الصحفي الذي عقده في 30 مايو 2016م حول التطورات المرتبطة بخطوات شرائهم لشركة كنار السودان، بإستغلال موقعه الحكومي الرسمي لمخاطبة الإماراتيين بإرسال إشارات فهم منها عدم تفضيل الحكومة السودانية بيع كنار لشركة زين السودان، وهو ما دفع عروة للتحرك وإستصدر موقف من رئاسة الجمهورية قدمه للإماراتيين يشير إلي أن مسألة بيع (كنار) لا علاقة للحكومة بها وتخضع لأحكام العرض والطلب بين الأطراف الراغبة وليس لدي للحكومة مشترى مفضل أو أخر غير محبذ.

طبقاً لمراقبين فإن الخلاف ما بين عروة ونافذين سابقين بالحكومة الممتد لسنوات عديدة في وزارة المالية والبنك المركزي لا يتصل بوجود تقاطع مصالح أو تعاطف من قبلهم تجاه أبرز منافسي زين السودان (سوداتل) التي تعتبر الحكومة أبرز المساهمين فيها بقدر ما هو مرتبط في الأساس بعناد عروة وإصراره الشديد على عدم إتاحة أي مجال لتدخلات لنافذين سياسيين حزبيين او حكوميين داخل الشركة، ثم قيامه بإغلاق كل منافذ الفساد والوساطات والمحسوبيات وتوطينه للمؤسسية في الشركة وجعل الكفاءة هي أساس الترقي والتطور داخلها وأعمال الشفافية والعدل في تعاقداتها دونما وضع لأي معايير سياسية أو الإستجابة لرغبات وطلبات أولئك النافذين.

وطبقاً لأولئك المراقبين فإن الطابع الحقيقي لصراع عروة مع أولئك النافذين نابع من مسلكه العنيد وإصراره على تحدى أي ضغوط جابتهته ورفضه المطلق للخضوع لي محاولة لـ(لي ذراعه)، وطبقاً لأولئك المراقبين فإن صفقة شراء (كنار) كانت المظلة التي وحدت خصوم عروة ضده فراكموا نفوذهم وجمعوا مقدراتهم وتضافروا في إعانة بنك الخرطوم في إكمال تمويل صفقة شراء (كنار) للحيلولة دون شرائها بواسطة زين السودان ثم لاحقاً التمترس بنفودهم للحيلولة دون كشف تفاصيل تمويل تلك الصفقة عبر إهمال وإعاقة تقديم اي ردود لمطالب شركة زين السودان حول صفقة شراء بنك الخرطوم لكنار رغم إستناد هذا المطلب لأسس قانونية.

تفجر الخلاف ما بين شركة زين السودان وبنك الخرطوم بعد إستخدام البنك لحق الشفعة لإعاقة إكمال بيع شركة كنار السودان لشركة زين نظراً لإمتلاك البنك لـ3بالمائة من اسهم كنار والتي آلت للبنك خلال خلال المرحلة الاخيرة من التفاوض ما بين زين السودان  مع اتصالات الامارتية حيث.كانت تلك.الاسهم.التي اشتراها بنك.الخرطوم عبارة عن اسهم بنك دبي الاسلامي في كنار. وقتها لم تعترض زين علي هذا الامر لعدة عوامل على رأسها أن زين نفسها كانت بمثابة أكبر عميل لبنك الخرطوم وتتشارك معه في العديد من المشاريع المستقبلية كما أن البنك كان علي علم ومتابع لكل خطوات صفقتها لشراء كنار.

لعل هذه المعطيات هي التي دفعت عروة لمسلك بنك الخرطوم واعاقته لصفقة شراء زين السودان لكنار في مؤتمره الصحفي الذي عقده في 30 مايو 2016م والخاص بتوضيح الحقائق حول تلك الصفقة بأنه سلوك يعد بمثابة “خيانة من البنك لعملائه نظراً لمعرفتهم المسبقة بحكم أنهم أبرز عملاء البنك بتفاصيل الصفقة وعدم إبدائهم لأي إعتراض عليها”، ويومها كشف عروة عن عرض بنك الخرطوم بيع كنار لزين مجدداً بعد شرائها من إتصالات بسعر أعلى وهو ما رفضته زين السودان والتي قالت على لسان رئيسها التنفيذي في ذلك المؤتمر الصحفي “نحن لسنا سماسرة ولا نتعامل مع السماسرة ولا نخضع للإبتزاز”.  

يومها حينما سأل رئيس تحرير صحيفة (ألوان) الأستاذ حسين خوجلي عروة في ذلك المؤتمر الصحفي عن سبب غضبته العارمة على بنك الخرطوم رد عليه الثاني بأن “الأمر مرتبط بالأخلاق في المقام الأول إذ لا يمكن للبنك أن ينافس عملائه ويطعنهم في الخلف”.

من الواضح أن زين السودان مٌصرة على إكمال التنقيب في دفاتر صفقة شراء بنك الخرطوم لشركة كنار هذا ما يفهم من عنوان خطابه الموجه لبنك السودان وفي هذا السياق فإن أوساط داخل شركة زين السودان ترفض اي ربط بين هذه المطالبة والإجراءات الحالية المتخذة ضد (فضل) إذ يعتبرون ما يقومون به حالياً هو استمرارهم في ملاحقة المسؤولين في قضية كنار أكثر من تعمدهم إستغلال الوقائع الحالية المرتبطة بملفات (فضل)، مستدلين بتمسكهم بهذا الحق المشروع طيلة العامين الماضيين وقال أحدهم الذي طلب حجب اسمه:”هذا الملف موجود ومسألة إضافته للقضايا ذات الصلة بفضل ليس هو الأمر الأساسي لنا .. نحن لدينا شكوك مشروعة بوجود مسؤولين نافذين إرتكبوا تجاوزات خطيرة في هذا الأمر قد تجمعهم علاقات بالشخصية المحورية في التحقيات الحالية ولكن شكوكنا قائمة وحاضرة ويعززها تعطيل حقنا القانوني طيلة العامين الماضيين في الإفصاح عن كيفية تمويل شراء أسهم كنار بواسطة بنك الخرطوم وشركائه في العملية .. من حقنا أن نعلم ونتمسك بهذا الحق حتي أخر لحظة”.

ويبدو مراقبون متفقون مع مسألة عدم وجود رابط بين مسار هذه القضية ومطالب شركة زين السودان من جهة وإثارة ملفات فساد في مواجهة نائب رئيس مجلس إدارة بنك الخرطوم فضل محمد خير ويعتبرون أن محور هذه القضية مرتبط بعزيمة مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق أول مهندس صلاح قوش على إكمال السير في خوض المعركة ضد الفساد والمفسدين حتى النهاية وتصريحاته التي أطلقها في مؤتمره الصحفي الأسبوع الماضي بعدم وجود كبير على التحقيق والمساءلة في ذات الوقت الذي تتمسك فيه زين بمطالبها المشروعة في الشفافية والعدل.

خلاصة كل هذه المعطيات تجعل السؤال المطروح والذي ستجيب عليه مقبل الأيام القادمات وتطوراتها اللاحقة (هل ستتأثر صفقة شراء بنك الخرطوم لشركة كنار بهزة إرتدادية جراء الزلزال الذي ضرب نائب رئيس مجلس إدارة بنك الخرطوم فضل محمد خير الذي بات وقوفه أمام النيابة وخضوعه لتحقيقها مسألة وقت ليس إلا سيما بعد رفع الحاصنة البرلمانية منه ؟!) .. يبدو أن الأيام القادمات ستقدم الإجابات ومن يدري عن اي المفاجأت ستسفر وما علينا سوى الإنتظار !!

الاخبار / أميرة الجعلي

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!