ختام المونديال بعيون سودانية..إنبهار بكوليندا كرواتيا وفرحة بأولاد الخالة فرنسا

512

الخرطوم ” تاق برس” – الزين عثمان-  صباح ونهار أمس كان عدداً من السودانينين يرسمون علامة الحزن فوق قلوبهم، ويؤكدون على انتهاء الحلم الكرواتي في الظفر بكأس العالم.

الحزن والخوف كان مصدره ساعتها صورة في وسائط التواصل الاجتماعي لنجمة السوشيال ميديا وقناة سودانية 24 لوشي المبارك وهي تلتف بالعلم الكرواتي وتعلن دعمها لفريق لوكا مودريتش في مواجهة رفاق بوغبا والمنتخب الفرنسي.

بالنسبة لعدد من المدونين فان الهزيمة كانت هي الرفيق الدائم لاي فريق اعلنت المذيعة المثيرة للجدل دعمها له، فقد اثبت التاريخ ان دعمها اسقط الارجنتين واسبانيا والبرتغال ولم تنج منه حتى بلجيكا المرشح الاول للظفر باللقب. بالطبع كانت قصة لوشي هي حكاية ما قبل الوصول الى لحظة الحقيقة حين بدات في تمام الخامسة الخرطوم وكانها (جثة) تتمدد امام الشاشات.

#لوشي_تتوشح_علم_كرواتيا

بعض الذين حرمتهم هيئة الكهرباء حق الموت خرجوا لاعنين لها وباحثين عن اماكن يتوفر فيها تيار المتابعة المباراة داخل المناطق التي لم ينقطع فيها التيار. لكن تياراً آخر بدا وكأنه يسري في كل الاوصال السودانية ليلتها وهو تيار (الإنبهار) برئيسة كرواتيا كوليندا وهو ما جعل النهائي يبدو وكأنه مباراة بين رئيسة كرواتيا واولاد الخالة، في إشارة للتعدد الذي ميز المنتخب الفرنسي الذي كانت تغلب على مكوناته الدماء باصولها الافريقية.

على طريقتهم كان السودانيون يقضون آخر ساعتين في المونديال يتجمهرون في اندية المشاهدة في بلاد استطاعت الازمة الاقتصادية او ازمة الضمائر في دفع السلطات لبيع كل الميادين والساحات العامة. ربما كان المشهد المختلف ساعتها هو ما حدث في مدينة أم درمان، حين جلس المعتمد مجدي عبدالعزيز في كرسي وسط الجماهير ليشاهد نهايئ المونديال، وهو ما وجد انتقاداً حادًا باعتبار ان المعتمد جلس في كرسي وترك الجماهير تجلس في الارض في نهائي الاحتفاء ببساطة رئيسة كرواتيا وشفافيتها واصرارها على كونها مواطنة قبل اي صفة أخرى.

فيما كان المركز الثقافي الفرنسي بوسط العاصمة السودانية الخرطوم، مسرحاً للفرح الكبير الذي انتهى بالتتويج الفرنسي وسط تجاوب كبير من مُعجبي فرنسا في الاراضي التي كانت تتحكم فيها بريطانيا.

انتهى العُرس الكروي باعلان الحكم الارجنتيني تتويج الديوك الفرنسية بالبطولة وعلى الكروات ان يكتفوا بالفضة و(لمعان) رئيستهم نجمة المونديال الحقيقية.

لكن النهايات دائما ما تكون عند السودانيين محض بدايات جديدة بدايات يربطون فيها بين ماهو سياسي وما هو رياضي دون نسيان حق التعبيرعن وجعتهم الخاصة فيما آلت إليه الاوضاع في بلادهم، وبالطبع لا يتجاوزون ساعتها القول ” انه لم يكن لكرواتيا ان تخسر لو ان الجموع السودانية اختارت تشجيع العطر الافريقي الموضوع في قناني فرنسية الصنع”. المهم في اثناء المباراة كانت ثمة قناعة لدي الكثيرين بان السودانيون (شربو رفاق لوكا) في اشارة لان من شجعه غير السعيد لن تدق الافراح بابه.

كانت مباراة السودانين ومونديالهم ينطلق عقب نهاية المباراة التي قضي بعضهم ساعات طويلة فيها وهو يتابع كاميرات التغطية لعلها تلتقط صورة لرئيس بلادههم “عمر البشير” وهو يجلس في المنصة الشرفية وكانه يحاول تعويض نقص غياب (الفريق) السوداني بمشاهدة صورة (المشير). لكنهم سرعان ما تجاوزوا الفكرة برمتها لصالح متابعة مشهد ردة فعل الرئيسة الكرواتية بعد هزيمة منتخبها وفي البال ما حدث عقب المباريات السابقة، حين احتفلت مع اعضاء فريق بلادها داخل غرف الملابس وبالاحضان، لكن احضان الفرح سرعان ما توشحت احزانها في المنصة الرئيسة، حيث ظهرت كوليندا وهي تحتضن قائد كرواتيا مودريتش عقب خسارته المونديال وفوزه بجائزة افضل لاعب.

ساعتها جاءت التعليقات السودانية على شاكلة المعني الحقيقي لحضن الوطن فيما اعتبر البعض حالة الانبهار بكوليندا من قبل السودانين انها مجرد سلوك تعويضي، وانها تصب في صالح البحث عن “قائد” يبدو الوطن عنده أولوية، وبالطبع رفاهية الشعب فوق ما سواها، مثلما علق عمر الدقير ريئس حزب المؤتمر السوداني المعارض.

لكن كانت قمة المفارقات السودانية المرتبطة بنهائي المونديال تلك المحاولة من اجل الربط بين قيمة ما تحصل عليه الفريق الفرنسي البطل وما حصل عليه منتخب كرواتيا فمجموع الجوائز المالية مجتمعة كانت اقل من قيمة الدولارات التي وجدت في منزل ضابط الامن السوداني المُقال. وهو ما دفع البعض للقول بان السودان كان وما زال اصل الحضارة.

لا ينتهي المشهد السوداني، عقب انتهاء حفل المونديال انخرط كثيرين في الإحتفاء بما فعله نجوم المنتخب الفرنسي ذوي الاصول الافريقية وتحديداً “بول بوغبا” الذي جاء بوالدته للاحتفال بالكأس فيما اعتبر اخرون ان ما حدث لا يعدو سوى استمرارية لاستغلال الإنسان الابيض للقادمون من المناطق الحارة واصرار البعض على إطلاق صفة المنتخب الافريقي على فرنسا. 

فيما اعتبر البعض ان فوز الفريق الفرنسي المدعم بالمهاجرين طبيعي، فمن جاء الى اوربا “بالسٌمبك” لن يغلبه الكأس فيما طالب الفريق الجميع بالانفضاض عن مولد المونديال ونسيان كوليندا والإقبال على مباراة الداخل بين المطحونين والرغيفة التي صار سعرها جنيهان.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!