ساعة إقتران الليبرالية بالإسلام السياسي ..هاكم سيرة ميادة سوار الدهب

4٬079

الخرطوم “تاق برس” –  الزين عثمان – في العام 2009 كان أطباء السودان وعبر لجنتهم المركزية يخوضون معركة ان يشفى الوطن وان تنعدل كفة تقديم الخدمات الطبية لمواطنيه كان (الأبوابي) ورفاقه يسيرون في طريق رصفه عند بدايات الانقلاب علي فضل وهو يدفع روحه فداءً لشعبه. وقتها كانت ثمة طبيبة متخصصة في الطب النفسي تخرجت من جامعة الاحفاد تحتل مكانها في الصف الامامي لدعاة المقاومة تدفع فاتورة موقفها بان تذهب الى الاعتقال برفقة اعضاء اللجنة قبل ان تخرج في رحلة جديدة وهي تكتب سيرة سياسية في المحفل السوداني.

1

يومان للوراء ولا شئ يحرك ساكن المواقف السودانية غير حدث زواج الوزير بديوان الحكم الاتحادي، حامد ممتاز والمعتمد بشؤون الرئاسة ولاية الخرطوم ميادة سوار الدهب، بالطبع فان عملية الإقتران ما بين الليبرالية والقيادي الإسلامي حدث يرفع من تيرموتر الاستفهامات حوله ما الذي يجمع الشامي بالمغربي؟ وكيف استطاع هذا التناقض ان يصنع واحداً صحيحاً وهل بامكان العلاقات الانسانية تجاوز فرضية الخلافات السياسية؟ لكن بعيداً عن سيرة الزواج فان سيرة اخري جديرة بالمتابعة تتعلق بالسياسية ميادة عبدالله سوار الدهب وكيف صعدت الي منصب كونها رئيسة الحزب الليبرالي الديمقراطي بغض النظر عن تفسير الموقف الاخير بانه سقوط رغم ان الكثيرين لم يجدوا توصيف لما حدث غير استمرار المعارضة في مسيرة الأرتماء في احضان السلطة .

2

تقول السيرة الذاتية بان ميادة عبدالله النور سوار الدهب تخرجت من كلية الطب جامعة الاحفاد قبل ان تحصل علي الدكتوراة في الطب النفسي تقول ميادة في وقت سابق انها تحاول ان توظيف العوامل النفسية في معالجة اختلالات السياسة السودانية وان حزبها باطروحته الليبرالية سيملك المستقبل وسيحدد مسارات السياسة السودانيةوفقاً لما يشتهي الشعب كان ذلك التصريح منشوراً في صحيفة اليوم التالي في افادات لحوار اعقب حالة من التشظي ضربت الحزب الليبرالي وانتهت بمغادرة رئيس مجلسه السياسي المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2020 عادل عبد العاطي عبر ما تم تسميته بتيار المستقبل بالطبع فان تمرحل الشابة في العمل السياسي انطلق من الحزب الليبرالي حين جلست في مقعد رئيسته السابقة القيادية نور تاور  وبدعم مباشر من عادل عبدالعاطي الذي عاد لاحقاً لينعت رئيسة الحزب بانها ديكتاتورية وتجيد لعبة التسلق من اجل تحقيق غاياتها دون ان تمتلك ادوات الفعل الايجابي

3

عقب مغادرة عبدالعاطي للحزب الليبرالي بدت وكأن كل خيوط اللعبة باتت في يد الدكتورة التي اصبحت مشغولة بالفعل السياسي ومحاطة بعدد من الشباب يرون فيها “الطريق نحو الخلاص”، بعيداً عن مشكلات الماضي. المفارقة ان في ذلك الوقت كان الشاعر والروائي الطيب عبدالسلام احد قيادات التيار الليبرالي قبل ان يترك الحزب ويشن هجوماً عنيفاً على زعيمته وقال ان ما بنته نور تاور ستهده ميادة سوار الدهب.

في ذلك التوقيت كان ثمة حراك محموم يمضي في سبيل ان ينتهي الامر بالحزب الليبرالي للدخول في وحدة أندماجية مع حزب الحقيقة الفيدرالي بزعامة مرشح رئاسة الجمهورية السابق شعيب فضل السيد؛ لكن الطبيبة رفضت المضي في هذا الامر، لان ثمة علاقة ورغبة في الحوار مع السلطة ابداها شعيب ويرفضها حزبها بشكل قاطع، بحسب رأيها ساعتئذٍ فانهم من المستحيل ان يندمجوا مع حزب يتقارب مع السلطة.

المفارقة ان شعيب الحقيقة وميادة الليبرالية يجلسان الكتف بالكتف في آلية الحوار الوطني ويتقاسمان مقاعد برلمان السلطة وكأن شئ من المواقف لم يحدث

4

عقب انفضاض الشراكة بين عبد العاطي وسوار الدهب كانت الطبيبة المقيمة في حي الشعبية البحراوي تمهد طريقاً جديداً تختار هذه المرة مسيد الشيخ احمد الطيب زين العابدين بشمبات من اجل تدشين تحالف جديد بين الليبرالين بزعامة ميادة والشيخ، مدعوماً بعدد من كوادر الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل، وهوما حدث بالفعل حين تم تدشين تيار جديد انتهى بموجبه لاعادة تسمية الحزب بالحزب الاتحاد الديمقراطي الليبرالي، وهو الحزب الذي مهد الطريق نحو اديس ابابا حيث جلست الزعيمة برفقة قيادات المعارضة السودانية في نداء السودان وحضرت الاجتماعات ومن ثمة وقعت علي البيانات الختامية هذه الخطوة انهت التحالف بين الليبرالين والشيخ الذي قال ان ما تم لم يتم وفقاً للتشاور بين حلفاء التنظيم، وانهم لم يفوضوا الرئيسة للحديث باسمهم لكن الطبيبة التي ذهبت الي اديس محملة بجينات المعارضة سرعان ما فترت همتها للمضي في ذلك الطريق الشاق وبالطبع غيرت شعاراتها من الدعوة لاسقاط النظام لضرورة الحوار معه

5

في انتخابات 2015  تبادل الكثيرون صورة الليبرالية باعتبارها مرشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات التي قاطعها الكثيرون لم تشارك بحزبها في الانتخابات وانتهجت ذات خيار المعارضين قبل ان يفاجئ الجميع بصاحبة الثوب الابيض وهي توقع علي الوثيقة الوطنية للحوار الوطني بلرفقة غازي صلاح الدين وتستعير لسان كمال عمر للدفاع عنه. ولم يكن ذلك كافياً بل اضافت اليه لسان اخر هولسان الهجوم علي المعارضة والتقليل من شأنها وتوصيفها بنعوت العجز وعدم القدرة علي مجابهة التحديات التي تواجه البلاد.

مثل الكثيرين لم تعجزميادة عن توفير مبررات تغير موقفها الذي ربطته بالتحولات الاقليمية وعدم جدية المعارضة في تحقيق الغايات بالنسبة للكثيرين فان المشاركة في الحوار كان الهدف الرئيس منه هو ان تجلس المدافعة السابقة عن  حقوق الاطباء والمرضي في كرسي وزير الصحة بولاية الخرطوم  وذلك بالتزامن مع حالة من عدم الرضاء علي اداء وزيرها مامون حميدة وهو المبرر الذي تركت من اجله  سوار الدهب التمثيل البرلماني لاحد شباب حزبها فيما انتهت الامور لان تنال الليبرالية مقعد المعتمد بشؤون الرئاسة فزي ولاية الخرطوم .

6

في آخر ظهور لها بخيمة الصحفيين في شهر رمضان الماضي، وصفت ميادة بعض الشباب الذين انتقدوا موقفها من التقارب مع النظام بانهم مُستلبين من قيادات المعارضة، وانهم لا يملكون قراراهم، وبالتالي فان الحل هو في تدشين مسار جديد للسياسة بعيداُ عن مماحكات الماضي.

 بالطبع ما جرى يومها واستدعاء التاريخ الخاص بلجنة الاطباء عوامل جعلت من امكانية وضع الزواج في اطار كونه علاقة بين اثنين غير مستساغة وغير مقبولة وان كانت حتى الامس تقوم بانتقاد مواقف المعارضة انطلاقاً من المصلحية الضيقة هي نفسها التي تسقط الان في وحل المصلحة حتي النهاية. لكن ثمة من يتساءل قبل موقف ميادة ومآلات حزبها عمن هو المسؤل عن صناعتها في الأساس بينما يحسم احدهم الجدل بالقول ان من خرج من العدم يعود اليه ولا جديد.