طريق البلدوزر..مبارك الفاضل يحجز مقعداً متقدماً في التشكيلة الحكومية الجديدة

899

من حضروا مؤتمر مبارك الفاضل بالخرطوم خرجوا بانطباع مفاده أن الرجل حجز مقعداً متقدما في التشكيلة الحكومية التي يتوقع أن يعلنها رئيس الوزراء الجديد الأحد المقبل

(طريق البلدوزر)

الخرطوم – الزين عثمان  – نهار أمس الأربعاء، يبحث الصحفيون عن إجابة لسؤالهم: هل سيكون مبارك الفاضل المهدي الشهير سياسيا بـ”البلدورز” ضمن النسخة الجديدة لحكومة الوفاق الوطني؟ وزير الاستثمار رئيس القطاع الاقتصادي ونائب رئيس الوزراء في حكومة الفريق أول بكري حسن صالح اختار منزله في شارع البلدية ليترك الإجابة على السؤال معلقة كعادة السياسيين، فهو لا يمانع الاستمرار في شراكة السلطة مع المؤتمر الوطني ولا يرغب فيها أيضاً، بحسب ما جاء في إفاداته بالمؤتمر الصحفي الذي اتخذ له عنوان (الوضع السياسي الراهن). لكن من كانوا هناك خرجوا بإنطباع عام مفاده أن (البلدوزر) قد حجز مقعداً أمامياً في التشكيلة الحكومية التي سيعلنها الأحد رئيس الوزراء الجديد معتز موسى.

1

يخبر مبارك المهدي الصحفيين بأن المؤتمر الصحفي الهدف الرئيس منه هو إعلان مخرجات اجتماع المكتب السياسي للحزب وللتأكيد على هذه الفرضية فإن مدير مكتبه وأحد المدافعين بشدة عن قرارات حكومة الوفاق الوطني في الوقت السابق محمد عادل كان يوزع على الحاضرين أوراقا تحمل البيان الختامي لاجتماعات المكتب السياسي ممهورة بتوقيع دكتورة نادية مصطفى بصفتها رئيس المكتب السياسي.

الحروف التي حواها البيان جاءت متماهية مع ما كان قد أعلنه الفاضل عشية حل حكومته حين رحبت بقرارات رئيس الجمهورية واعتبرت أنها تصب في صالح تحقيق الاستقرار السياسي وخطوة في سبيل معالجة الأزمة الاقتصادية. ليس ذلك فحسب، بل أن قرارات رئيس حزب المؤتمر الوطني جاءت مطابقة لرؤية الحزب في ما يتعلق بمعالجة مشكلات البلاد الراهنة، لذلك فإن الحزب يدعمها ويزيد عليها مطالبه بضرورة أن يشمل التقليص أيضاً الولايات وتحويلها لمحافظات في أقاليم مثلما كان حال البلاد عقب الاستقلال.

2

يرحب حزب الفاضل بحل الحكومة ويرى فيها الطريق نحو المستقبل، لكن الفاضل يعود ليقول إن هذا الأمر غير كاف وإن المعالجة الحتمية تتطلب ضرورة التعامل مع المشكلة بحلقاتها الثلاث؛ فهي ذات بعد سياسي وبعد اقتصادي وبعد إداري، يرى أن أولى المعالجات تتطلب ضرورة تحرك الرئيس في سبيل إنجاز السلام في المنطقتين ودارفور والذهاب بعيداً في مسألة تحقيق التسوية السياسية مع الممانعين من قوى المعارضة. هنا يحمل الفاضل هذه المجموعات مسؤولية تأخر الاتفاق لكنه يؤكد على أن الحكومة يجب أن تتحرك خصوصاً وأن الأمر يرتبط بشكل كبير بإنجاز ملف التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية وهو الملف ذو الأهمية القصوى في عملية تحقيق الاستقرار السياسي الذي سينعكس على الوضع الاقتصادي برمته وهو ما يجب أن يوضع في الاعتبارات في المستقبل.

3

يقول الفاضل إن حكومتهم بذلت مجهودات جبارة من أجل تحقيق تطلعات المواطنين السودانيين وفقاً لما جاء في مخرجات الحوار الوطني بالطبع واجهتها مجموعة من المشكلات في اتجاهات متعددة ولكن على رأسها الازمة الاقتصادية التي يقول الفاضل إنها لم تكن كلها ذات طابع اقتصادي بل إن ثمة أيادي سياسية تدخلت لمفاقمتها، يشير هنا لما حدث في انخفاض الجنيه السوداني الذي تم بعد تدخل شركات تابعة للحزب الحاكم وهو ما يشير إلى أن ثمة معارك كانت تدور في الخفاء، يضيف الفاضل أيضاً أن ما فاقم من الأزمة هو الطريقة التي كان يتعامل المحافظ السابق حيث أن السياسات المالية كانت تناقض السياسة الاقتصادية المعلنة، وهو ما زاد من الأزمة ولم يوقف السعي من أجل إيجاد حلول لها، وإنهم كانوا يخططون لأجازة البرنامج الإسعافي قبل أن يعلن حل الحكومة بقرار من الرئيس.

4

يكشف الفاضل عما جرى في الأشهر التسعة السابقة من عمر الحكومة فهو يقول إن ثمة تحولات كبيرة حدثت في بنية الإنقاذ مقارنة بما كان يحدث في الأعوام 2002 حتى 2004 فترة مشاركته الأولى. يقول الفاضل إن رئيس الوزراء الذي تم حل حكومته الفريق أول بكري حسن صالح كان مؤسسياً لدرجة بعيدة ما فتح أبواب المشاركة أمام المكونات جميعها من أحزاب الحكومة وساهمت بشكل كبير في تحقيق التناغم المطلوب حيث أنه كان يصر على أن لا تخرج القضايا الخلافية للنشر ما لم يتم حسمها. يدلل الفاضل هنا بقضية تعلقت بتنوير قدمه وزير الخارجية المقال إبراهيم غندور الذي قال إن تدخلاته هي التي تسببت في رفض عضوية دولة الجنوب في جامعة الدول العربية وهو الأمر الذي اعترض عليه الآخرون. بالنسبة للفاضل فإن وزارة الفريق أول بكري كانت تعج بالإنشطة وبمحاولات كبيرة من أجل وضع السفينة الوطنية في بر الأمان وهو ذات المتوقع في حقبة رئيس الوزراء الجديد معتز موسى الذي كان جزءا من المرحلة السابقة ولا يتوقع أن يفرز تعديلات كبيرة على طريقة العمل من أجل المستقبل، ويشكر مبارك الفريق بكري على مساهماته ويمد يده بيضاء للمساهمة مع معتز في المستقبل.

5

إن كانت المؤسسية في قمتها والمحاولات جارية من أجل تحقيق الإصلاح فإن السؤال المركزي هنا: لماذا تم حل الحكومة؟ يجيب الفاضل على السؤال بأن السبب الرئيس الذي أدى لاتخاذ قرار حل الحكومة هو سبب نفسي هدفه الرئيس هو الاستجابة لرغبة المواطنين السودانين في إنجاز التغيير وحل المشكلة الاقتصادية، فتقليص الوزراء والوزارات هو أمر من شأنه أن يقلل من كلفة الصرف على الدستوريين ويمنح المواطنين أملا في أن القادم سيكون أفضل. ينفي الفاضل أيضاً التبريرات التي تحمل القطاع الاقتصادي مسؤولية الأزمة بشكل كامل؛ فقد تكاملت عدة عوامل لأجل الوصول إلى هذه النتيجة، ويشير هنا أيضاً إلى أن وزير المالية كان متعاوناً إلى أقصى حد في سبيل إنجاز الخطط المتفق عليها وأن الأزمة في بعدها الأخير تظهر بشكل جلي في متلازمة العجز الداخلي والعجز الخارجي وتضخم الهيكل الوظيفي مقروناً بوجود اقتصاد (براني) افترضته ظروف العقوبات.

6

كان الجميع نهارها ينتظرون إجابة الفاضل عن سؤال: هل سيكون جزءا من التشكيل الجديد أم أن سياسات التقليص ستدحرجه إلى كونه وزيراً سابقاً؟ يجيب الفاضل على السؤال حول إمكانية عودته لوزارة الاستثمار بأنه لا توجد وزارة مسجلة باسم شخص كما أنه لا يربط نفسه بمنصب بعينه وقد سبق له أن عمل في عدة وزارات في حقبة الديمقراطية الثالثة لكن المستقبل الوزاري هنا يرتبط وبشكل كبير بطبيعة العرض المقدم وما تنتهي إليه المشاورات داخل حزب الأمة. ويعلن الفاضل أنه يفضل التفرغ للعمل الحزبي وتقديم شخص آخر من أجل تولي المنصب المقرر لحزبه في الحكومة الجديدة، لكنه يعود للقول بأنه في الفترة السابقة اضطر للاستجابة لضغوط المشاركة في الحكومة لأن المؤتمر الوطني طالبه أن يكون هو المشارك لما يملكه من مقدرات ومن اسم قادر على منح الحكومة قدراً من الفاعلية وإنه من أجل ألا يكسر خاطر من طالبوه بذلك وافق على المشاركة، وكشف أنه خير بين ثلاث وزارات هي المعادن والتعاون الدولي والاستثمار فاختار وزارة الاستثمار لطبيعتها التنسيقية وأنه استطاع أن يحقق نجاحات في بعض الملفات. يصف الفاضل رئيس الوزراء الجديد بصاحب المقدرات والفاعلية والجدية والتواضع ويقول بأنه قادر على تحقيق الاختراقات في عدة اتجاهات لكنه يكمل بأنه لا جديد يمكن أن يقدمه فهو سيسير على ذات طريق سلفه الفريق أول بكري حسن صالح وهو نفس الطريق الذي سيجد فيه مبارك الفاضل ليعيد تسميته وزيراً في حكومة الوفاق الوطني في نسختها الثانية. هكذا بدا المشهد وهكذ رأى كل من يعرف مبارك الفاضل وطريقته في التعاطي مع السياسة.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!