لمياء متوكل في ذمة الكيماوي.. بالصور

1٬626

بعد ان رست ابرة العلاج الكيماوي في يدي انفجر في كل خلايا جسمى حارقا كل شئ ، كنت احس بنيران الدنيا والعالمين تفري دواخلي، التزمت ان آخذ اقراص العقار قبل وبعد الوجبات كانت اذنى تطن طنا غريبا ولازالت عيني جافة استجديها لافتحها واغمضها كانما غشاوة سماوية اللون وضعت في عينى ، بكيت بكاءا صامتا تملكتنى مشاعر مختلفة ومختلطة من التحدى والخوف والاستسلام والرغبة الشديدة بالمقاومة وانا خائرة منكهة القوى لاحظت ان سوادا بدا بالظهور في اظافري كلها اظافر يديا وارجلى وسوادا ظهر ايضا ع راحتى .
تساوت عندى النكهات وكل مذاقات الاطعمة لم اعد اميز وانا ابتلع الطعام بلعا لم اعد اميز بين شوربة العدس والسمك او الفول او السلطات كان الطعم واحد الحنظل المر ، كنت ابتلع الطعام في كل وجبة لا ازيد عن قطمتين او ملعقتين كنت اخاف من القئ واكرهه واحس ان روحى ستخرج معه .
كانت الليالى باردة برودة مخيفة ، فشتاء القاهرة قاسيا ، هذه اول مرة في كل سفرياتى اصادف هذا المناخ القاسي كان الليل طويلا رتيبا مملا ، كنت انام بقرب امى ، حظت ع النوم بقربها طيلة وجودى هنا للعلاج كان الليل ينطوى متثاقلا ببطء انام واصحو عشرات المرات اجدها الثانية صباحا كنت اخاف الظلام وصوت الكلاب وهى تعوى فى جوف الليل كان للبرد صوت تدثرنا بكل مانملك من اقنعة وملابس شتوية لم يبارحنا بعد كنت احسه كانه شبح يلاحقنى ليقتلني.

كنت عندما ارى اثار العلاج على جسدى ينتابنى غبن وغضب وحسرة فاعود واتسائل :- معقول البيحصل دا ؟ ياخ المرض دا مافي في اسرتنا كلها يجيني انا و من وين ؟ لا اعتراض في حكمك يالله ، كنت بين مد وجذر ، اندب حظى وانهار وابكى ، يااااااه احمدك يارب سرطان وبرد وشيطان ؟ ياااااه سرطان في الغربة بدون اهلى وعشيرتى ؟ سرطان يعيش بداخلي اى حظ كهذا ؟ هل حاسكب جولتى معه ام ساعود محمولة في صندوق الموتى ؟ وقفت امام المراة وانا اري شكلي بلا حواجب ورموش وشعر صرخت والدتى باسي :- الوقع فيك يقع في الجبال ياصغيرتى واخذت تردد وتبكي لا حولا ولا قوة الا بالله قلت في نفسي :- لو انهرت ستنهار امى ولو قويت ساقوى نحن في هذه الغربة بيننا الاف الكيلومترات والاف الاميال وحدنا نقاتل المناخ ونصارع السرطان هل سترجح كفتى انا وامى واخى ام سترجع امى بصحبة اخى متوشحين الخيبة والانهزام والخسران وانا في صندوق الموتى ؟ هل السرطان سياكلنى لانه الاخطر ؟ كثيرون خسروا الجولة وفارقوا هذا العالم ، تذكرت اقاربي الذين تلفحهم وذهب بهم ، كانت الحمى تتلبسنى فارتجف منها بقوة وانا لا اقوى ان احمل كوبا من ماء تحاملت ووقفت امام المرآة وانا انظر الى شكلي الجديد هذا الذي نحته ابتلائي وقدري انا صلعاء او كما قالت الممرضة مبتسنة تود ان تخفف من قسوة الموقف حاتبقي ( ارعة ) يالمياء ، بس ايه بكرة شعرك يطلع زى الفل .
تتنازعنى جمل ووصايا الكثيرين من السودان ومصر ، عم عبدالله البواب حينما قالى :- ماتخافيش بكرة تبقي زى الفل المرض زيادة درجات عند ربنا .ولكن مااحس به بعد الجرعتين اعلن اننى لا استطيع نزاله لا استطيع حمل نفسي ومناعتى نزلت بشكل سريع ومخيف وهذه البقع البيضاء في بطانة فمى تؤلمنى كنت اقرا بعصبية في العم قوقل عن امكانية الشفاء والغذاء والعلاج ومتى يموت مريض السرطان ؟ كنت احس ان راسي يكاد ان ينفجر وانا منكهة ملقية لا اقو على رفع اصبعي، هذا الالم يسحقنى كحبة القمح اعلن تورطى وانهزامى للعين الشرس كم هو بغيض وكريه انا هشة منكسرة ضعيفه حياله ، وحشة المكان الذي لا انتمى له تزيد هلعى وقلقي ع امى ساموت انا يجب ان ارسل رسالة (لشاذلى الفنوب) اعلن عن موتى فقد هاجمتنى مخالب لا ترحم ، يااااااه اطرافي تتجمد من البرودة والطقس وجسدى مسج بالامنيات يتجرع امنيات الشفاء قرات قديما في مدونة للتشافي انه كلما زادت خطورة المرض الذي يعنانيه الفرد كلما زاد اشتياقه لمعرفه هل تم الشفاء منه قبلا ام لا ؟ لا لن اشفي تذكرت كل الذين تسبب في رحليهم وصايا اصدقائي واحبابي ووعدى اننى ساهزمه واعود ظافرة تذكرت كلماتهم ان ان اقوى واقف حياله تذكرت بروف محمد وهو يقول :- لازم تبقي جامدة شان الجمهور منتظرك في السودان ودكتورة شيماء وهي تقول :- البقاء للاقوى في معركة السرطان .وشيخ الطيب الجد حينما قال:- يجب ان تصبري هذا المرض يحتاج الى الصبر وان التذلل الى الله ساعه السحر ، وكيف لي ان اصحو ساعه السحر ومناعتى نزلت الى اثنين وانا هامدة كالجثة انتظر موتى اااااه اعلن انهزامى وموتى وخذلانى لكم فانا عاجزة تماما وفشلت من الجرعه الثانية واننى سأموت .
خارج النص :-
ربما كانت هذه الصور صادمة للاحبابي واصدقائي واهل الاسفير ، لكن هذه هى الحقيقة الصادمة لهذا المرض الخبيث الذي لايعرف الاقصاء ولايعرف الاطفال والنساء والشيوخ ، الذي لايفرق بين اسود او ابيض ، او بين الحكومة اوالمعارضه ؟ يصطاد فريسته بلا اسثناء ، يجب ان ينتبه الجميع لقيمة الفحص المبكر واهميته ، نعم كنت صلعاء بلا شعر لمدة سبع اشهر اعتقد اننى كنت الاجمل فيها في حياتى وكاجمل انثي في العالم ، كنت اضعف مرارا واقوى مرة اموت واحيا اعود لاقف لنزاله ، كنت ع استعداد ان افقد شعري وكل شي لاشفي فقط .
اكتوبر الوردى .
بالوعى نناهض السرطان.
توقيعى اليوم ع دفتر الامل.

من صفحة لمياء متوكل على الفيسبوك