ضياء الدين بلال .. التنازل عن الفارهات !

411
-1-
سيكون اختباراً حقيقيَّاً لحكومة السيد معتز موسى: هل سيستجيب الوزراء وقيادات الدولة لقرار التنازل عن سياراتهم الفارهة، أم سيلتفُّون على القرار ويماطلون في التنفيذ حتى يسقط القرار بالتقادم أو يتلاشى بالتناسي؟
في أحد اجتماعات مجلس الوزراء السابق، تحدَّث الفريق أول بكري حسن صالح، عن ظاهرة اصطفاف سيارات اللاندكروزر الحكومية أمام المساجد وفي المناسبات الاجتماعية، وقال إن ذلك المشهد مُستفزٌّ للمواطنين، ويجب استخدام تلك السيارات في السفريات فقط.

وفي اجتماعٍ آخر، وجَّه الرئيس عمر البشير الوزراء، بالتنازل عن سيارات اللاندكروزر واستخدام سيارات جياد.
غم تلك التوجيهات القوية والمُباشرة، ظلَّ الحال على ما هو عليه!
-2-
في مرَّاتٍ كثيرةٍ تجد سائقي السيارات الوزارية يجلسون داخلها والماكينات مُتحرِّكة وأجهزة التكييف تعمل لساعاتٍ طوالٍ في انتظار انتهاء اجتماعٍ قد يمتدُّ لأربع أو خمس ساعات، حتى حينما يأتي الوزير يجد مقعده بارداً!
صحيحٌ أن التقشُّف في استخدام السيارات، لن يعود بالكثير للخزانة العامة، ولكنَّ في ذلك رسالةً مُهمَّةً مُتعلِّقةً بحُسن إدارة الدولة، وترشيد الصرف الحكومي، وتقديم القدوة الحسنة.

-3-
مع الضائقة المعيشية الخانقة، ينتظر المُواطن من الحكومة ما يُيسِّر له سُبل عيشِه الكريم، ويُعينه على صون كرامته الإنسانية، وقبل ذلك وبعده، أن تُقاسمه الحكومة ما يعاني (آهةً بآهة)، وترتدي معه ذات الأحذية الضيقة، وألا تكون الحكومة ورموزها في رخاءٍ وسَعة، والشعب في نصَبٍ وعنت.
بعض المُؤسَّسات الحكومية خاصة النظامية، ظلَّت تتطاول في البنايات الشاهقة والأندية الفاخرة، التي لا تتناسب مع الوضع الاقتصادي العام.
بعض الوزراء وكبار المسؤولين، ظلوا يُسافرون إلى بلاد ليس لنا معها أدنى مصالح، لحضور مناشط بعضها وهمية وأخرى أقرب للترفيهية!
-4-
خطواتُ التقشُّف الحكومي تُمثِّلُ البداية الصحيحة لخوض معركة من أجل كسب رضا المُواطنين بتقديم الخدمات، وتيسير سُبل العيش وتحقيق الحياة الكريمة.
معركة من أجل صناعة دولة ذات سمعة عطرة وسلوك قويم، وإنتاج وفير، يسدُّ الحاجة ويُغني عن عطايا الغير، ويكفُّ عنا أذاهم.
دولة يُحبِّها المواطن ويُفاخر بها ويحترمها الآخرون.
-5-
التوسُّع في التعيين الوزاري والنيابي لم يُقلِّل حدَّة الاستقطاب السياسي.
المقعد الوزاري ظلَّ يتسابق إليه الآلاف بأقدام اللهفة وحماس الرغبة العارمة.
السياسيُّون دائماً هم نجوم المُجتمعات المأزومة!
من أجل المناصب الوزارية، ومن أجل السيارات الفارهة والحرس الخاص ورجال المراسم والسفريات على الدرجة الأولى والقلم الأخضر التريان، تُرَاقُ الدماء وماء الوجوه.
نعم الحلُّ الأمثلُ لهذه الظاهرة السالبة، خفض القيمة المادية والتفاخرية للمنصب الوزاري، لتقلَّ جاذبيته إلى الحد المعقول، حتى يُصبح واحداً من عدَّة خيارات مُغرية.
لن تُحلَّ مُشكلات السودان، طالما أن المناصب الوزارية بكُلِّ هذه الجاذبية المُغرية بالتنافس الشرير.
لن تُحَلَّ مُشكلات السودان طالما أن لقب وزير أهم من كُلِّ الألقاب العلمية والوظيفية.
-6-
في بريطانيا ظلَّ ديفيد كاميرون رئيس الوزراء السابق، يستقلُّ مترو الأنفاق في حركته من المنزل إلى المكتب.
وفي روسيا، حرص وزير الخارجية سيرغي لافروف، على استقبال نظيره الأمريكي، بسيارة روسية قديمة أُنتجت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م.
حتى في الدول القريبة للسودان، إثيوبيا وأريتريا، تجد الوزراء في الأسواق والنوادي، يُمارسون حياتهم دون مظاهر سلطوية تُمَيِّزُهم عن غيرهم من المُواطنين.
جويس باندا رئيسة دولة مالاوي وضعت بيع الطائرة الفخمة ضمن أولوياتها، في إطار سعيها لإصلاح اقتصاد دولتها.
ومنذ تولِّيها المنصب خفضت باندا راتبها بنسبة 30% وتعهَّدت ببيع 35 سيارة مرسيدس يستخدمها أفراد حكومتها، كما طبَّقت سلسلةً من إجراءات التقشُّف الحكومية قبل أن تُطبِّق سياسة التقشُّف على المواطنين.
-أخيراً-
سينتظر المُواطنون تنفيذ سياسة التقشُّف الحكومي المُعلَنة، للتأكد من جدية حكومة معتز في كُلِّ برامجها في إصلاح الدولة والاقتصاد، حتى يستقيم العود، فيعتدل الظلُّ ويسلم الوطن.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!