كلام صريح/ سمية سيد .. أزمة الوقود هل تعصف بحكومة معتز؟

416

استفحال أزمة الوقود كانت أحد الأسباب المهمة التي أطاحت بحكومة الجنرال بكري حسن صالح رئيس الوزراء السابق. منذ انفصال الجنوب ورغم شح موارد النقد الأجنبي، وتقلب السياسات الاقتصادية، إلا أن البلاد لم تواجه أزمة محروقات كما هو الحال الآن، وهي أزمة استمرت طيلة الستة أشهر الماضية ووصلت قمتها في الشهرين الأخيرين.

وفيما كان المؤمل أن تنتهي الصفوف من أمام محطات الوقود خلال فترة قصيرة بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك على خلفية تصريحات رئيس الوزراء معتز موسى فور أدائه القسم والتي أكد خلالها أن حل مشكلة الوقود في سلم أولوياته، غير أن الشاهد ارتفاع وتيرة الأزمة بعد شهرين دون وجود مؤشرات بنهايتها.

الأسبوع الماضي شهد معتز موسى تفريغ باخرة الجازولين بميناء بورتسودان وكان المتوقع إحداث انفراج نسبي خاصة في مناطق الحصاد.. لكن ما زال الموقف يرواح مكانه، وما زالت تصريحات المسؤولين في وزارة النفط تبعث بالرسائل التطمينية مع واقع لا يحتمل.

المشكلة معروف (مكانا وين) فهي مشكلة موارد نقد أجنبي ولا شيء غير ذلك. عليه فإن أيَّ معالجات بغير توفير أموال يُمكِّن من استيراد كل احتياجات البلاد ويخلق وفرة تشهدها محطات الوقود ومناطق الإنتاج بالولايات فهي حلول مجتزأة ووقتية وغير فعالة، ولن تُحدث أي أثر واضح. معلوم أن المشكلة المالية للدولة من أهم أسباب شح كل السلع الضرورية من دواء وخبز ومواد بترولية وسلع استهلاكية، لكن طريقة المعالجات باتخاذ إجراءات سريعة ومتخبطة فاقمت من الأزمات وزادت من معاناة المواطنين.

خذ مثلا الكم الهائل من الإجراءات التي اتخذت لمعالجة أزمة الوقود، أسهمت بشكل كبير في إحداث هلع وسط الناس. الخوف مما قد يحدث غداً جعل أيَّ شخص يشتري ويخزن، أو يخزن ويبيع في السوق السوداء.

ولاية الخرطوم وحدها اتخذت العديد من الإجراءات؛ فقبل 3 أشهر مثلاً أعلنت عن إصدار بطاقات ممغنطة للحصول على الوقود.. ثم تم تخصيص محطات لتزويد وسائل المواصلات. وقبل كل هذه القرارات كان قرار تخصيص عدد من محطات الوقود للشاحنات والمركبات العامة.. المحصلة النهائية من كُلِّ ذلك، تزايد صفوف المركبات العامة والشاحنات للتزود بالجازولين بشكل شبه دائم. وصفوف العربات للبنزين من حين لآخر.

أما الولايات فالمشكلة في تفاقم مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق السوداء، ففي ولاية الجزيرة القريبة من الخرطوم أصبح جالون الجازولين يباع خارج محطات الوقود بمبلغ 250 جنيهاً. أما في الولايات الأخرى فحدّث ولا حرج.

من أكبر تداعيات أزمة الوقود ما يعانيه الناس من أزمة مواصلات أصبحت لا تُحتمل، ثم الارتفاع الجنوني في أسعار السلع بسبب ارتفاع أسعار النقل والترحيل، وكأنما ارتفاع أسعار الدولار وحده لا يكفي لارتفاع تكلفة المعيشة.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!