كلام صريح .. سمية سيد : الحكومة تعلن التقشُف وتُمارس الإسراف!

367

لم يكن الناس يأبهون بسياسات التقشف أو ترشيد الإنفاق التي تعلنها الحكومة عند إطلالة أي عام مالي جديد، وذلك لأن الممارسات الحكومية الفعلية خلال السنوات الماضية كانت تعكس صورة مغايرة، بل تشير إلى مزيد من الصرف والإنفاق بلا أولويات.

عودة التفاؤل في اتخاذ وتنفيذ تدابير للترشيد جاءت مع إعلان حكومة معتز موسى قبل شهرين ونصف، وذلك لأن سياسة ترشيد الإنفاق جاءت ضمن برنامج اقتصادي واضح وسياسات قابلة للتنفيذ ولم تكن (طق حنك سياسي)، لذلك وجدت الخطوة استحسانا عاما لجهة الأثر المتوقع على خفض عجز الموازنة والدَّيْن العام.

ترشيد الإنفاق العام والذي يعني بالضرورة التحول نحو سياسات اقتصادية فاعلة في إدارة المال العام، ورفع فرص توجيه موارد الدولة إلى الأنشطة الأوْلى بالرعاية وتحسين معدلات تخصيص الموارد للقطاعات المهمة كالتعليم والصحة والمياه. وكانت التدابير التي اتخذتها حكومة معتز أغفلت ثغرات تنفذ منها مصادر التبديد والإسراف الحكومي الذي تتسرب منه الموارد.

فبحسب صحيفة (التيار)، فإن ميزانية الدورة المدرسية بمدينة نيالا بلغت 320 مليار جنيه.. قد تكون الصحيفة تعاملت بقيمة الجنيه بالقديم، لكنه مبلغ يقدح في مصداقية أي تدابير أو إجراءات عن ترشيد الإنفاق؛ ليس لأن تنظيم فعاليات وأنشطة لطلاب المدارس غير مهم، بل بالعكس مثل هذه الأنشطة لها إيجابيات عدّة؛ لكن كان من الممكن توفير نحو 90% من هذه الميزانية إذا اقتصر تنظيم الدورة المدرسية داخل الولايات، كل ولاية عبر المحليات، دون هذا الزخم الكبير الذي هو أشبه بالتظاهرة السياسية وليست مجرد أنشطة طلابية. خذ مثالاً آخر، وهو المؤتمر العام للحركة الإسلامية الأخير، الذي قيل إن تكلفته بلغت مائة مليار جنيه.

قد يرى كثيرون أن الحركة الإسلامية لا علاقة لها بالحكومة ولا ينبغي إقحامها في الإجراءات والتدابير الحكومية. نظرياً هذا صحيح، لكن إذا نظرنا إلى هذا الشأن بموضوعية، فإنه يمكن القول إن الحركة الإسلامية هي الأب الشرعي للحزب الحاكم، وإن أي إخفاق منه يقع ضمن مسؤولياتها تماماً، مثلما كانت الحركة الإسلامية تتباهى بقيادتها لنظام الحكم في السودان؛ لذلك من باب المسؤولية الأخلاقية كان عليها أن تُلغي انعقاد مؤتمرها العام في هذا الظرف الاقتصادي الحرج، وتتبرّع بالمبلغ لتوفير المواد البترولية أو غيرها من الاحتياجات المهمة.

تردد أن شركات تسهم فيها الحكومة قدمت دعماً مالياً لانعقاد مؤتمر الحركة الإسلامية، فإذا كان ذلك كذلك فما هو التكييف القانوني والأخلاقي لهذا الدعم، وهل يمكن أن يدخل ضمن المسؤولية الاجتماعية للشركة أم من أي البنود تم والسؤال أيضاً: أو ليس هناك أولويات أهم للدعم؟ حكومة معتز مواجهة بتحديات كبيرة ومعلومة للجميع، لكن ما زالت بنود الصرف تستنزف الميزانية المُنهكة.. سفر المسؤولين والبرلمانيين مستمر، وما زالت المباني الشاهقة والأبراج الخاصة بالجهات الرسمية والنظامية تتطاول لعنان السماء. ما زالت المؤتمرات بمشاركة كذا دولة مستمرة.

إذا لم يجد ترشيد الصرف الحكومي طريقاً للتنفيذ الفعلي، فلن يستطيع البرنامج الاقتصادي لحكومة معتز أن يفعل ما هو متوقع منه.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!