كلام صريح : سمية سيد .. محتالون بصفة مستثمر!!

327

من الأخطاء الكبيرة التي وقعت فيها الحكومة أنها فرقت دم قطاع الاستثمار بين الولايات والمحليات بعيدا عن الحكومة الاتحادية التي اقتصر دورها فقط على المتابعة دون قرارات. كل الفوضى والمشاكل التي يشتكي منها المستثمرون ناتجة عن علاقات غير قانونية مع الوسطاء والسماسرة الذين يبيعون الوهم لمعظم الذين يرغبون في الاستثمار الزراعي بالسودان.

هذا الوضع ما كان من الممكن أن يكون موجودا لولا تخوفات المستثمر من البيروقراطية الحكومية، أو البحث عن الحماية من نافذين أو أقاربهم وذلك بسبب الصورة الذهنية عن أوضاع الاستثمار والطرق الملتوية للحصول على الأراضي والامتيازات.

أمس نشرت صحيفة (السوداني) وأيضا موقع (تاق برس) خبرا عن احتيال امرأة على عدد من المستثمرين الأجانب والمحليين واستيلائها على الملايين من العملات الأجنبية جراء خداعهم وبيع أراضي بعقود مزورة في ولاية النيل الأبيض. بحثت عن تفاصيل القضية والتي هي الآن أمام أكثر من نيابة تحت مواد الاحتيال والتزوير.. وجدت أمامي ما يصلح أن يكون سيناريو لعمل درامي من الواقع.

المرأة القادمة من ولايات الشرق دخلت في علاقات شراكة مع مستثمرين سعوديين ومحليين، وهذا بالطبع أمر عادي. لكن غير العادي.. يقول محامي الشاكين إن 17 مستثمراً سعودياً و15 رجل أعمال سودانياً رفعوا دعوى جنائية عليها لاستيلائها على 3 ملايين ريال من مستثمر سعودي وعلى آخر مبلغ مليونين ومائة ألف ريال ومبالغ طائلة أُخرى من آخرين، وذلك نظير بيعها لهم أراضي زراعية في مشاريع الملاحة والزعيف والجلال بولاية النيل الأبيض، وتم اكتشاف أن العقود مزورة وأنها باعت أراضي حكومية لا تملك منها ولا فداناً.

المستثمر السعودي قال إن المرأة طافت بهم على هذه المشاريع بصحبة مسؤولين حكوميين قالت إنهم منحوها الأراضي الزراعية. حكومة ولاية النيل الأبيض لم تكن على علم بأن هناك من يبيع ويشتري في أراضي الحكومة إلا بعد شكوى قدمها أحد المستثمرين السعوديين للوالي. وقتها شكل لجنة تحقيق، اتضح أن السيدة المعنية تقدمت بطلب الدخول في شراكة عبر علاقات الإنتاج مع المزارعين في مشروع الجلال بمحلية كوستي، وذلك عبر لجنة تسوية بوزارة الزراعة.

ورغم أن مشروع الشراكة لم تتم الموافقة عليه من قبل حكومة الولاية، إلا أنها أبرمت عقدا مع المستثمر وكأنها مالكة المشروع.. نفس الحال في مشروع الملاحة حيث أبرمت عقد تنازل لمستثمر باعتبارها مالكة المشروع. حكومة الولاية أصدرت خطابا أوضحت فيه أن جميع الأراضي مملوكة لحكومة السودان.

هنا يظهر الخلل الكبير في قطاع الاستثمار الذي أصبح يديره السماسرة بعيدا عن السلطات الحكومية، التي قد تكتفي بالفرجة على الصراع القانوني بين الوسيط والمستثمر الذي وقع في الشرك.

جهد كبير مطلوب من المجلس الأعلى للاستثمار لتغيير الصورة السالبة، ولإعادة ثقة المستثمرين في الإجراءات الحكومية التي تكون هي الضمانة الوحيدة لحفظ الحقوق.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!