سمية سيد:اللعب بالنار .. ما يحدث ناتج عن ما فعلته الحكومة بيدها!!

56

 لطالما نصحنا الحكومة بسرعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية حتى لا يحدث انفلات ويكون من الصعب معالجته بعبارات التخدير من شاكلة نشكر الشعب السوداني الذي صبر على الضائقة المعيشية، أو على تفسيرات بعض رجال الدين الذين يطلبون من الناس الصبر على الابتلاءات.

ما زال لدى الحكومة الفرصة في احتواء الموقف السيء لغلاء المعيشة.. المسألة لم تعد مجرد صفوف خبز وطوابير سيارات أمام محطات الوقود ولا انعدام الكاش في البنوك والصرافات الآلية فقط. القضية أصبحت في عجز شرائح كثيرة في المجتمع عن مقابلة تكاليف المعيشة.

ولاة الولايات التي خرج مواطنوها أمس لا يملكون الحس السياسي وهم يرفعون أسعار الخبز، مع عدم مبالاة بما يمكن أن يحدث من ردة فعل الشارع؛ بل إنهم لا يتوقعون أصلاً ردَّ فعلٍ طالما أن هذا الشارع ظلَّ صابراً ومكتفياً فقط بشكر الحكومة له على الصبر!. نعم الحل ما زال بيد الحكومة قبل أن يعم الانفلات.. على الحكومة الاتحادية التدخل الفوري لإلغاء تسعيرة الخبز الجديدة مع الوفرة ومعالجة بقية المشكلات الاقتصادية التي أصبحت تهدد الأمن الاجتماعي.

الحكومة أرادت أن تتخذ القرار الصحيح في التوقيت الخطأ.. رفع الدعم عن المحروقات كان من المفترض أن يتم أيام وفرة البترول في الفترة ما بين 2005 وحتى 2010. معلوم أن أسعار المحروقات هي الأرخص في كل دول العالم حتى المنتجة والمصدرة للبترول. ومعلوم أيضاً أن البنزين والجازولين يُهرَّب من السودان إلى إريتريا وإثيوبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى ويُباع بأسعار عالية جداً.. الحكومة فشلت في إيقاف التهريب وفشلت في توفير السلعة بالبلاد وعندما حدثت الضائقة وتفاقمت تريد أن تلجأ لرفع الدعم.

المشكلة التي ستواجه الناس مع رفع الدعم هو ضعف المرتبات، حتى بعد الزيادات المعلنة في موازنة 2019.. كان الأجدى أن ترفع المرتبات بمعدلات تُوازي توقعات ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة المتوقعة مع رفع يد الحكومة عن السلع الأساسية، وهي المحروقات والأدوية والخبز.. وأن يتم الاتفاق مع القطاع الخاص لزيادة الرواتب بنفس النسبة.. أما وأن الحكومة ماضية في رفع الدعم وبهذه الكيفية فيجب ألا تنتظر أن يقابلها المواطن بالصبر على الابتلاءات.

على الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات، تغيير طريقة التفكير في مخاطبة المواطنين والبحث السريع عن حلول للضائقة المعيشية.. الناس مطالبها مشروعة وهي توفير السلع الأساسية، وتخفيف المعاناة وضغوط الحياة اليومية. أي منطق يجعل المواطن صابراً وهو لا يستطيع علاج مريضٍ له بسبب حجز أمواله في البنك ورفض أي مستشفى استلام شيك. وأي منطق يجعل الناس يصمتون وهم لا يستطيعون توفير رغيف الخبز لصغار المدارس لعدم توفره ولارتفاع أسعاره.

إذا أرادت الحكومة استقراراً سياسياً وأمناً اجتماعياً، فليس أمامها غير النزول إلى مطالب المواطنين بعيداً عن نظرية المؤامرة أو إرجاع الأحداث إلى جهات تحريضية. ما يحدث ناتج عن ما فعلته الحكومة بيدها.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب