البشير في مواجهة شعبه للمرة الثانية..دعوات للزحف نحو القصر والحكومة تتأهب

الخرطوم “تاق برس”- في الوقت الذي أطلقت فيه قطاعات واسعة من الشعب السوداني اعلانًا للاستعداد لتنظيم موكب جماهيري حاشد الاثنين 31 ديسمبر، للزحف نحو القصر الجمهوري عشية أعياد الاستقلال لمطالبة النظام بالتنحي يبدأ من “صينية القندول بوسط الخرطوم في الواحدة من ظهر اليوم الاثنين” .

انتشرت في مقابل ذلك قوات نظامية بأعداد كثيفة تجوب طرقات الخرطوم بين الفينة والاخرى، وتمركزت في عدد من المواقع واحتلت الميادين الرئيسية التي دعا المتظاهرون للتجمهر فيها كنقاط ارتكاز للتحرك منها ناحية القصر الرئاسي، في محاولة ثانية بعد ان قابل النظام المتظاهرين الاسبوع الماضي بحشود أمنية ضخمة منعتهم من التوجه إلى القصر الرئاسي لتسليم مذكرة تطالب بتنحي البشير وتشكيل حكومة تكنوقراط.

ورصد “تاق برس” ارتال من السيارات العسكرية المدججة بالسلاح تسيطر على ميدان ابو جنزير وسط العاصمة الخرطوم، والذي تحرك منه المحتجون الاسبوع الماضي في تظاهرة  سلمية تداعى لها المواطنون احتجاجاً على تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية وامتدت للمطالبة بإسقاط النظام ورحيل البشير بعد 30 عاماً من حكمه للبلاد.

تجمع المهنيين السودانيين الذي يضم اكثر من 8 كيانات مهنية من المهندسين والاطباء والمحاميين والصحفيين وقطاعات واسعة من المجتمع، جدد الدعوة بملصقات لتنظيم تظاهرة سلمية ثانية تطالب باسقاط النظام، وجدت تلك الدعوة تفاعلاً واستجابة من قطاعات عريضة بالشارع السوداني، حملت شعارات وهاشتاق على مواقع التواصل الاجتماعي على شاكلة #تسقط_بس، #مدن_السودان _تنتفض، #أرحل، #إنتفاضة_الشعب، #اوقفو_ضرب_متظاهري_السودان__بالنار #السودان_الازمه_مستمرة وغيرها من الشعارات المنددة باستمرار النظام.

واستبقت السلطات الدعوة الجديدة للتظاهر بتعزيز وجودها الأمني في الخرطوم ومناطق أخرى، مع استمرار التظاهرات وتجددها كل يوم في عدد من المواقع بالعاصمة الخرطوم والولايات وهي تدخل اسبوعها الثاني.

السلطات السودانية قابلت كل هذا المد من الدعوات للخروج في تظاهرة ثانية، بنشر ملصقات على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل منتسبين ومقربين من الحزب الحاكم، على شاكلة “ثورة الجياع ليست مبرراً للضياع” ” اجعل من وطنك هامة وتاج فوق جبينك”، ” الازمة الاقتصادية ازمة عالمية لا تعالج بمظاهرات النهب والسلب” الحوار السلمي المفتوح يدعم تشكيل المعالجات والتظاهر صورة للتعسف ونفاد الرأي “السودان يناديكم”.

خطوة استعداد الحكومة ربما اربكت حساباتها ما جعلها تستنفر كل قواتها العسكرية والشرطية والامنية وسط الخرطوم طوال الايام الماضية، مع كل يوم تدخل فيه التظاهرات لمرحلة جديدة، ما يفسر ان الحكومة ربما تتوقع نتائج وخيمة جراء استمرار اندلاع التظاهرات.

وبات الشارع السوداني يتخوف من وقوع ما لا يحمد عقباه بعد الاستعداد الامني الكثيف لمقابلة اي احتجاجات تنطلق من جديد، وسط مخاوف وتوقعات بقمع الاجهزة الامنية للتظاهرة، مع اعتقال عدد من المتظاهرين والناشطين والسياسيين، وحديث السلطات الامنية عن القبض على خلايا تخريبية تتبع لحركة عبد الواحد نور تخطط لاغتيالات المتظاهرين وسرقات لمحال تجارية اثناء التظاهرات، في محاولة لالباس ثورة الشعب ثوب التخريب لا التغيير.

تلك المخاوف تأتي وذاكرة المواطنين تحتشد بتصريحات وتهديدات وتحذيرات يومية تطلقها السلطات على لسان عدد من مسؤوليها، تعلو وتيرتها يوماً بعد يوم، واخرها التصريحات التهديدية من قبل الرئيس البشير والشرطة خلال لقائه قياداتها، بأن الحكومة لن تسمح لأي مخرب بالمساس بمكتسبات الشعب وزعزعة الاستقرار، وانها ستتعامل بحسم مع من اسمتهم بالمتامرين والمخربين وستكون لهم بالمرصاد، و ذلك بعد اتهامات سابقة اطلقها البشير من ارض ولاية الجزيرة، في مواجهة شعبه ممن خرجوا ضد تردي الاوضاع، حيث وصفهم بالمخربين والعملاء والمندسين والمتامرين والمرتزقة”.

تهديدات الحكومة المستمرة تجئ ولم يمضي سوى ايام، على اقرارها بمقتل نحو 19 متظاهراً واكثر من 400 جريح من المدنيين والقوات النظامية، ما يجعل احتمالات وقوع المزيد من القتلى في وسط المتظاهرين محتملاً، مع اصرار المحتجين على ثورتهم، والنظام على ما يسمية حماية وتامين البلاد والممتلكات، ومجتمع دولي يرصد كل ذلك، فالامم المتحدة تحذر من القمع تجاه المحتجين، ومنظمة العفو الدولية ترصد اعداد من لقوا حتفهم قتلًا، ليعرف يوماً ما، ما فعله النظام بمواطنيه، وبرصاص من قتلوا؟ ومن المسؤول عن دمائهم؟ .

خطوة الحكومة وتهديداتها واصرار المتظاهرين على التظاهر يفتح الباب على مصراعية لكل اشكال المواجهة المحتملة والسيناريوهات المرتقبة؛ لا يُعلم لصالح من ستحسم؟. ولكن الايام المقبلة ربما تكون الفاصلة في حسم هذه المواجهة؛ هل يبقى النظام ممسكًا بحكم البلاد، ام تنتصر جموع الشارع السوداني لثورتها؟.

أخبار ذات صلة More from author

Comments

Loading...