ضياء الدين بلال .. سذاجةٌ أم حُسْنُ ظن؟!

272

-1-
مُبادرة الغُرفة التجارية، بإعادة الأموال إلى المصارف، وإطلاق دعوةٍ للتُّجار ورجال الأعمال، بأن يُسارعوا في فعل ذلك؛ يمكن أن تُوصف بأنَّها إفراطٌ في حُسْنِ الظنّ، ورُبَّما يصلح معها وصفُ السذاجة.
حُسْنُ الظنِّ إذا كان من يُؤمنون باحتمال نجاح هذه الفكرة، لديهم قناعةٌ بأن رجال الأعمال والتُّجار تتحكَّم في تقديراتهم الاقتصادية المصلحة العامَّة والرُّوح الوطنية المُجرَّدة من حسابات الربح والخسارة.

-2-
قد تكون هناك قلَّةٌ بذلك المُستوى من الوطنية والاستقامة الأخلاقية، وعدم شُحِّ النفس، مما يجعلهم يُقدِّمون مصالح العامة على مكاسب الذَّات، ويحتملون في سبيل ذلك الخصاصة.
أما السَّذاجة فهي الاعتقاد بأن مثل ذلك النداء كافٍ لعلاج ظاهرة هروب الأموال من المصارف إلى الخزائن الخاصَّة في المكاتب والمنازل.
-3-
الكُتلة النقديَّة، طبقاً لتقارير بنك السودان، أكثر من 84 مليار جنيه، ملياران منها فقط داخل الجهاز المصرفي!
وجود 82 ملياراً من مجموع الكُتلة النقدية خارج القنوات المصرفية، عَرَضٌ لمرضٍ اقتصاديٍّ عُضال.
الانشغال بالعَرَضِ عن المرض، قد يُفاقم الوضع ويُعقِّد الحال، فيسوء المصير.
-4-
لم يهرب التُّجار وغيرهم بأموالهم من المصارف لقلَّة وطنيَّتهم، أو لعدم يقظة ضميرهم؛ لذا فهي في حاجة لنداء استغاثة.
غالب الهاربين من المصارف، اختاروا ذلك الخيار، لأنهم وجدوا أن قيمة أموالهم تنقص مع مرور كُلِّ يوم، وربما كُلِّ ساعة، كُلَّما تدهور الوضع الصحيُّ للعملة الوطنية، واستبدَّت بها العملات الأجنبية.
الأمر لم يتوقَّف على ذلك، بل حتى أموالهم المُنخفضة القيمة مع الوقت، أصبح غير متاح لهم إخراجها من المصارف.
-5 –
ربما تحتاج الغرفة التجارية لوقتٍ أطول لتكتشف ما هو بدهيٌّ وبسيط؛ فالاقتصاد كما أنه لا يتحرَّك بالتَّرهيب؛ فهو كذلك لا يستجيب للاستجداء والرَّجاء.
الأموال تتحرَّك بقانونٍ واحدٍ فقط، يماثل قانون الجاذبية الأرضية. هو قانون تحقيق الفائدة وتجنُّب الخسارة.
ستحدُث استجابةٌ لذلك النداء الخيري، ولكن للأسف، ستكون محدودةً في حدود الدِّعاية والمُجاملة.
-أخيراً –
المُثير للقلق ليس الأزمات الاقتصادية؛ فهي تمرُّ على كثيرٍ من الدُّول، وربما بصورة أكثر شراسةً، ولكنَّ المُزعج حقَّاً المُعالجات المُقترحة، فهي معالجاتٌ سطحيةٌ لجروح عميقة.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب