مرتزقة روس لمساعدة البشير على قمع المتظاهرين في السودان

1٬183

الخرطوم “تاق برس” – وكالات – كشفت صحيفة بريطانية النقاب عن أن مرتزقة من روسيا يساعدون نظام الرئيس السوداني عمر البشير في قمع المتظاهرين المحتجين على حكمه في أنحاء البلاد، وذلك في أكبر تحد لحكمه منذ وصوله إلى السلطة عام 1989

وقالت صحيفة “التايمز” في تقرير لمراسلتها في أفريقيا جين فلانغان، تحت عنوان “المرتزقة الروس يساعدون في قمع احتجاجات السودان” إن رؤية مرتزقة روس في العاصمة السودانية الخرطوم أثار قلقا من محاولة الكرملين دعم بقاء نظام عمر البشير.

وظهرت الصور من الخرطوم في وقت يواجه فيه نظام البشير أكبر تحد لحكمه منذ وصوله إلى السلطة قبل 30 عاما.

وتقول الصحيفة إن الصور جاءت في وقت تحاول فيه الحكومة الروسية بناء علاقات تجارية وعسكرية وأمنية مع دول الساحل والصحراء الإفريقية.

ففي العامين الماضيين صادقت موسكو على مشاريع طاقة نووية للأغراض النووية في جمهورية الكونغو ونيجيريا والسودان.

ويأتي هذا التطور بعد قيام البشير بزيارة إلى دمشق كأول زعيم عربي يزور بشار الأسد، وتفيد مصادر صحفية أن هذه الزيارة جاءت تنفيذا لرغبة موسكو، وأن البشير انتقل من الخرطوم إلى العاصمة السورية على متن طائرة عسكرية روسية.

كما يتزامن الأمر مع تصاعد الاهتمام الروسي بالعودة إلى القارة الإفريقية، إذ صادقت الحكومة الروسية خلال العامين الماضيين على مشاريع لإنتاج الطاقة النووية في الكونغو ونيجيريا والسودان.

 وتقوم الشركات الروسية بالمشاركة في عملية تجارية بقيمة 400 مليون دولار للتنقيب عن البلاتينيوم في زشيمبابوي. وتقوم ببناء مفاعل نووي في مصر ومشروع للبوكسيت بقيمة 220 مليون دولار في غينيا.
وكشف مصدر في جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني ـ رفض الكشف عن هويته ـ أن مرتزقة روس من شركة واغنر جروب Wagner Group القريبة من الكرملين، متواجدون في السودان إلى جانب قوات الأمن الحكومية في مواجهة حركة الاحتجاج المطالبة برحيل الرئيس عمر البشير.

وأشارت الصحيفة إلى ظهور البشير في تجمع نظمه أنصاره يوم الأربعاء وبدا متحديا رغم التوبيخ الذي أصدرته الحكومات الغربية بمن فيها بريطانيا له. ولوح البشير بعصاه واستشهد من القرآن وأكد أن التجمع هو رسالة لمن يعتقدون أن السودان سيكون مثل بقية الدولة.

وبحسب مصادر المعارضة فإن المرتزقة الروس تابعون لشركة تعهدات أمنية تدعى “واغنر” يعملون في السودان ويقدمون الدعم والتدريب العملي لقوات الأمن والإستخبارات هناك.

وفي الصور ظهر عدد من الرجال البيض يرتدون زيا مدنيا وتم نقلهم في شاحنات وكانوا يراقبون التظاهرات المعادية للحكومة في الخرطوم.

ويعتقد أن مئاتً من عناصر واغنر تم نشرهم في جارة السودان، جمهورية أفريقيا الوسطى في العام الماضي للمساعدة على تدريب جيش الحكومة.

وقتل ثلاثة روس في كمين تعرضوا له في (يوليو) 2018 حيث كانوا يحققون في نشاطات واغنر هناك.

وتوعد مهددا أي شخص يتجرأ على “تدمير ممتلكاتنا”. وفي بيان مشترك عبر فيه دبلوماسيون من بريطانيا والولايات المتحدة والنرويج وكندا عن “شعورهم بالرعب” من قمع وضرب وقتل المتظاهرين على يد قوات الأمن السودانية.

وقتل حتى الآن حوالي 40 شخصا منذ بداية الإنتفاضة في 19 (ديسمبر) الماضي، وتم اعتقال المئات بمن فيهم صحافيون ورموز للمعارضة.

وضمت وزارة الخزانة الأمريكية واغنر لقائمة الكيانات المفروض عليها عقوبات عام 2017 وذلك لدروها في أوكرانيا. ويعتقد أن هناك 2.500 من مقاتليها يعملون في سوريا.

واستقبلت موسكو البشير مرتين ووافق على دعم طموحات الرئيس فلاديمير بوتين في توسيع تأثيرها في أفريقيا.

وجاءت الزيارة تنفيذا لرغبة روسية التي قدمت له طائرة عسكرية نقلته من الخرطوم إلى العاصمة السورية. وهناك شكوك في أن البشير لن يتخلى عن السلطة مثل الأسد ويفضل انزلاق بلده إلى حرب أهلية بدلا من تسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية.

ويحتاج البشير الذي وجهت له محكمة الجنايات الدولية اتهامات بارتكاب جرائم حرب إلى حلفاء أقوياء بسبب ما يعانيه من عزلة. وكان البشير أول زعيم عربي يزور بشار الأسد في دمشق فيما أطلق عليها “قمة الإبادة”.

 وقال محلل نقلت عنه “التايمز” “أي شخص تعامل مع البشير يعرف أنه لن يتخلى عن السلطة بدون قتال” و “لو دمر بلده في اثناء هذا فليكن، وليس لديه ما يخسره”.

وبقي البشير في السلطة رغم العقوبات الأمريكية والأمر بالقبض عليه وانفصال الجنوب عام 2011 ولكن الضائقة الإقتصادية تعتبر التحدي الأصعب الذي يواجهه.

فقد انهارت قيمة العملة السودانية بنسبة 85% ووصل معدل التضخم في الصيف إلى 70% وأصبحت الحياة مستحيلة لأربعين مليون سوداني.
وكانت الولايات المتحدة قد وضعت شركة واجنر جروب على قائمة العقوبات لدورها العسكري في أوكرانيا إلى جانب القوات الروسية، كما أكدت واشنطن وجود 2500 مقاتل مرتزقة من العاملين في الشركة يقاتلون في سوريا إلى جانب قوات النظام،.

وفي يوليو 2018 لقي ثلاثة صحفيين روس مصرعهم في كمين في إفريقيا الوسطى بينما كان يجرون تحقيقا عن قوات الشركة المتواجدة في هذا البلد،

وتؤكد مصادر صحيفة تايمز، أن مقاتلي الشركة كانوا يقيمون في معسكر على أراضي إفريقيا الوسطى على الحدود السودانية لتدريب وتوجيه قوات الأمن والمخابرات السودانية.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب