صفحات الشهداء على “الفيسبوك” .. وقودًا جديدًا لإستمرار ثورة السودانيين

220

الخرطوم “تاق برس” – الزين عثمان – ما يزيد عن الأسابيع الست والشوارع السودانية تضج بحراك شبابها، ست أسابيع وكلما قلنا ان جلود الثورة نضجت ابدلها شبابها بجلود جديدة وجًلد لا ينتهي، تاركين للبعض حق التساؤل ما الذي يجعل نيران الهتافات مشتعلة دون توقف؟.

(تسقط بس) الأيقونة التي اصبحت هي العبارة الأكثر حضوراً في حكايات السودانيين وجدالهم؛ هي العبارة التي يرددها الصغار قبل الكبار يمكنك ان تسمعها في المكتب مثلما يرددها علي مسامعك الكمساري في خط (الثورة).. وهي اللازمة التي لم تعد الحفلات يسدل ستارها.. فصار (زفاف) الوطن ملازماً لزفاف شبابه وشباته.

بيانات تجمع المهنيين وزغاريد الامهات والأخوات في الصفوف.. اغنيات الثبات (رص العساكر رص الليلة تسقط بس).. تصريحات المسؤليين.. كلها عوامل تساهم في استمرار الحراك الإحتجاجي وقبل كل ذلك الرغبة في الوصول الي فجر البلاد الصادق، والى صباح وطني يشبه من يسكنون بين حدود جغرافيته تفاصيل كثيرة وحكايات تدفع الجميع الى عدم العودة للوراء، ومواصلة المسيرة حتي نهايتها دون تراجع.

مع السعي لتوظيف كل المتاح من أجل إنجاح الثورة، والإستمرار فيها، فان ثمة عنصر جديد بدا هو الأكثر تاثيراً في ضخ دماء جديدة في الحراك الذي يقوده بشكل كبير الشباب بالطبع، مقروناً كل ذلك بالتاثير الكبير الذي تلعبه وسائط التواصل الاجتماعي فيما يجري على الأرض، بامكانك ان تتيقن بان الحزن نفسه هو مداد جديد للاستمرار في البحث عن الخلاص، الحزن على شباب “غض” إلتهمته “رصاصات القناصة”، شباب لا يحمل في يده سوى “بخاخ لتلافي البمبان”، ويتسلح بيقينه وايمانه بان صوته بامكانه ان يصنع سوداناً جديداً.

يقول من يلونون الشارع الان بحراكهم ويضيئون عتمة الواقع بنيران اللساتك المشتعلة، (ثورة تحرسها دماء شهدائها لن تخفت)، يضيفون بان خمسون روحاً صعدت من اجل الوطن، كفيلة بان تشرق فيه شموس الحرية والسلام والعدالة. ليست طريقة مغادرتهم الحياة هي وحدها ما تشعل غضب رفاقهم بل الأمل في باكر التي خرجوا من أجلها. انهم يتزودون بالرغبة في المواصلة بالعودة الى صفحاتهم في الفيسبوك وبمشاركة آخر منشورات “استيست”كتبوها .

ما يجري الان يؤكد على فرضية ان حروف الشهداء ووصاياهم هي وقود إستمرارية (الثورة)، يمكنك متابعة ذلك مع متابعتك للحشود التي كانت تمضي من أجل وداع الشهيد الفاتح النمير(المهندس) الذي رسم خارطة سودان الغد ومضى. يتبادلون يومها منشوراً له يودع فيه الشهداء في المواكب الأولى، يخبرهم فيه (ان لن نسامح ولن نغفر).

يعود الفاتح في صفحته نفسها، ليرسل رسالته الاخيرة للراحل مصطفي سيد احمد، وبذات لغة الثورة، قبل ان يتوقف الجميع في منشورا آخر يقول فيه (لست رعديداً يكبل خطوه ثقل الحديد) ويختمه بلازمة الجيل (تسقط بس).

يمكنك مغادرة (ثورة) الفاتح الذي قرر زملاء دراسته تسمية أكبر القاعات في كلية الهندسة جامعة السودان باسمه، لتهبط هنا في الشارع الذي يضج بالحياة في قلب أمدرمان، عندها عليك ان تنسى الرقم (40) لتطلق عليه شارع الشهيد “عبد العظيم ابوبكر”، ابن الوادي الذي لم يطب له مقاماً غير السباحة في نهر الثورة، بسنوات عمره ال 22 وبشهادة بكالريوس الاعلام التي لم يستخرجها بعد وبالطبع بصموده امام القاتل بحثاً عن الحياة.

كانت صفحة إبن نيالا مساراً اخر في مسارات الثورة، كانت عبارته ( تعبنا يا صديقي ولكن ليس بامكاننا الإستلقاء اثناء المعركة) عبد العظيم الذي خرج من الإعتقال عقب موكب 17 يناير يعود لذات الميدان وهو يحمل ذات اليقين أن “تسقط بس”.

لا ينتهي المشهد هنا ففي الصفحة يمكنك ان تقرأ دعوته للرفاق لمشاركته فرحة تخرجه من جامعة شرق النيل كلية الإعلام، وهو يحمل في يده الحلوى، التقرير الذي لم يكتبه كان يصيغه بدموعه والده وهو يخبر الجميع (الوطن غالي والغالي ما بفدوه بالرخيص لذلك منحنا الوطن فلذات اكبادنا وعلى استعداد ان نمنحه المزيد).

ولا ينتهي المشهد دون التوقف عند صورة طالب كلية الطب بجامعة الرازي (محجوب التاج)،وهو يرسم إبتسامته ويضحك ضحكة، بدا حتى الموت عاجزاً من ان يغتالها أو أن يضع النهاية لها، إبتسامته كانت تهفو الى صباح مختلف ينتظره مع اصدقائه وصديقاته وهو يمد يده ملوحاً بالوداع، (الوداع) هو المصير المنتظر لسلطة تواجه سلمية جيله الآن بكل أشكال البطش، وسينتصر عليها فقط وهو يتسلح بوصايا من غادروه يحتقبون ذات الحلم.

الزين عثمان،مظاهرات،السودان،فيسبوك،شهداء الثورة

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب