محمد وداعة .. إحتجاجات أبناء الإسلاميين!

162

تدوالت اوساط الاسلاميين انباء عن إلقاء القبض على (29) من أبناء قيادات الدولة في الاحتجاجات التى حدثت بتاريخ 26 يناير 2019 ، أبلغ مصدر موثوق أن 29 من أبناء قيادات الدولة، والمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وكذلك أبناء قيادات من جهاز الأمن والمخابرات، تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات التي انطلقت في عدد من المدن السودانية و رجحت مصادر موثوقة ان العدد تجاوز (200) من ابناء القيادات الاسلاميين خلال الاسبوع الماضى ، تم الافراج عنهم جميعآ بالطبع فى نفس اليوم.

وقال المصدر، إن الإجراءات والتحقيقات معهم تتم مثلهم وبقية المعتقلين والناشطين السياسيين وأشار إلى أن بعضهم اعتقلوا خلال اعتدائهم على أفراد من الأجهزة النظامية، التسريبات تقول ان مواقع القيادات التى شارك ابناءها و بناتها فى الاحتجاجات يشغلون مواقع حساسة فى الدولة، و رُتب قيادية فى الاجهزة النظامية ، هذه المشاركات تمت فى العاصمة و الولايات ، بالاضافة الى مشاركة كوادر من المؤتمر الشعبى بوضوح فى هذه الاحتجاجات.

و بينما تحاول هذه القيادات التكتم على مشاركة ابناءها فى الاحتجاجات ، اتضح لى من خلال بحث استقصائى مسنود بوقائع و روايات، ومقابلة مع ثلاثة منهم ، انهم شاركوا بصفتهم مواطنين مع رصفائهم و زملاءهم الشباب و بقناعة تامة فى سوء الاوضاع و فشل الحكومة فى توفير ضروريات الحياة من خبز ووقود و دواء، مؤكدين باصرار وعزمهم على مواصلة المشاركة فى التظاهرات حتى زوال النظام ، و انهم غير معنيين بما يفعله آبائهم و امهاتم و اخوانهم، و منهم من قال بحسرة ان والده ( والدته ) مغلوبون على امرهم ، وان من يحكمون البلاد هم فئة قليلة تتحكم فى كل شيئ و مسؤلة عن كل شيئ بما فيه قتل المتظاهرين.

للوهلة الاولى ربما تبدوا هذه المواقف مصطنعة او بتأنيب ضمير او عقدة ذنب ، و لعل البعض يقول انها بغرض تلوين الاحتجاجات بصبغة اسلامية ، ليخرج الاباء بالباب ليعود الابناء من الشباك ، و الحقيقة التى توصلت اليها منذ البداية ان هؤلاء لا علاقة لهم بالاسلاميين ،و لا ينتمون للمؤتمر الوطنى او الحركة الاسلامية.

هؤلاء مثل بقية الشباب المحتجين يرفضون نفاق آبائهم الاسلاميين و جشعهم و حبهم للمال و ( للنكاح ) و تعدد الزوجات و الخليلات ، لا شك ان هذا السلوك من ابناء القيادات الحكومية النافذة شكل لهم صدمة كبيرة ، وهزيمة نفسية قاسية ، لا يمكن تجاوزها او القفز عليها.

و بينما يجد المعتقلين من بقية المحتجين من حزب الامة و البعثيين و الشيوعيين والمؤتمر السودانى و الاتحاديين ، وعموم نداء السودان و الاجماع الوطنى و بقية المعارضين التفافآ و تآزرآ من اسرهم و اصدقائهم ، فإن القيادات من الاسلاميين يعيشون فى عزلة حتى داخل بيوتهم ، و ذوى القربى و اطراف اسرهم يلعنونهم صباحآ ومساء.

و الرواية الأقرب لما حدث تقول أن الخليفة الثالث (رض)عثمان بن عفان بعض قتلته من أبناء قيادات ذلك الزمان حينما احتدم الصراع و تناقض و اختلط الأمر بين الدينى والسياسى ، اما مئآت الالاف من الذين تجنسوا فى سنين الانقاذ ، قانونآ او تجاوزآ فهم فى حيرة من امرهم ، منهم من يناصر الحكومة باعتبارها حكومة اسلامية ، و بعضآ يقف مع المعارضة ضد الحكومة و لا يرى فيها ذرة من اسلامية ، و غالبهم فى منزلة بين المنزلتين.

لقد افرزت الاحتجاجات ظواهر كبيرة و هامة يجب تحليلها و دراستها و استخلاص دروسها ، و اعادة قراءة المشهد فى الشارع الذى يفضل الاحتجاج و التظاهر على الاعتصامات على الاقل فى هذه المرحلة.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب