سمية سيد .. كلام صريح / تعليم طبقي !!

132

 (لا مجانية في التعليم ،حتى نكون صادقين.)اخر رصاصة رحمة اطلقتها مشاعر الدولب وزيرة التربية والتعليم ،على شعار مجانية التعليم الذي طالما تمشدقت به الحكومة.
لحظة صدق لا تحسد عليها المسئولة الاولى في الدولة عن مسيرة التعليم في بلادنا وهي تؤكد ان مجانية التعليم امر مستحيل ولا توجد مجانية في التعليم.
بحسب التقارير الرسمية للدولة فان نسبة الفقر تصل 40% من نسبة السكان فيما تشير تقارير صحفية انها اعلى من ذلك ..وهذا يعني ان كثير جدا من فئات المجتمع عاجزة عن الصرف على تعليم ابنائها ..

ومع ارتفاع تكاليف المعيشة نجد كثيرا من الفقراء يدفعون اطفالهم الى العمل بدلا عن مقاعد الدراسة.
اول امس حضر طفل 12 سنة الى طبيب الاسنان لخلع ضرس ..الطبيب كتب له اجازة عن الدراسة 3 ايام لمعالجة الالتهاب الحاد .ليتفاجا من اجابة والدته بانه بمشي الشغل في المنطقة الصناعية وليس المدرسة ..الاجابة كانت جاهزة على السؤال..لماذا ؟ قالت الوالدة (هو الولد الكبير ومافي غيره يشيل الحمل).
المسئولون في الحكومة كانوا الى عهد قريب يكابرون ولا يعترفون بان الدولة رفعت يدها تماما عن التعليم ..كانو يصرون على مجانية التعليم وعن عدم فرض رسوم على تلاميذ المدارس الحكومية لمرحلتي الاساس والثانوي .ويكابرون بعدم الاعتراف بان بعض التلاميذ تم حرمانهم من الجلوس لامتحانات الشهادة لاخفاقهم في دفع الرسوم ..اخيرا الدولب قالت نكون صريحين.
ليس هناك افضل من الشفافية والصراحة مهما كانت العواقب والنتائج .وما يمكن ان تقود له هذه الصراحة من حنق وغضب مجتمعي على تحويل التعليم الى تجارة تستهدف ابناء طبقات معينة في المجتمع ويحرم منها من لا يستطيع شراء العلم.
التدهور المريع الذي صاحب العملية التعليمية امر واضح وضوح الشمس ..خلال ال 20 سنة الماضية تحولت المدارس الحكومية من منارة التعليم في البلاد بما تدفع به من طلاب نجباء الى الجامعات ،الى مؤسسات تفتقر الى ابسط المقومات ..تدريجيا انهار التعليم الحكومي وقفزت مؤسسات التعليم الخاص ورغم ذلك ظلت المدارس الحكومية اخر امل لتعليم ابناء الفقراء .قبل ان تقول الوزيرة ما قالته في لحظة صدق.
وزارة التربية والتعليم تصدر قرارات بالزامية تعليم مرحلة الاساس .فكيف يمكن ان تنفذ قراراتها هذه وهي لا تستطيع ان تصرف على العملية التعليمية من ميزانية الدولة.
في كل دول العالم حتى دول العالم الثالث ومهما كانت درجة فقر الشعوب تهتم الدولة بالتعليم لانه اساس التغيير ونهضة الامم..لم اجد دولة عربية ولا افريقية واحدة لا تصرف على التعليم على الاقل لمرحلة الاساس .بل انها تلزم الاسر بالقانون الحاق اطفالها بالمدارس . وتمنع التسرب ..وهذه هي ابسط حقوق الطفل التي تلزم بها المؤسسات الدولية الحكومات..
قبل تصريح الوزيرة (الصاعقة) وضع التعليم في بلادنا معلوم من حيث حال المدارس وافتقارها لكل شئ بدءا من السور الى الفصول والمعلم ..انتهاءا بدفع اولياء الامور لفواتير المياه والكهرباء وشراء المكانس .
حكومة لا تستطيع توفير التعليم لاطفال الفقراء وتدفع بهم نحو العمل والاستغلال والوقوع في براثن تجار المخدرات عليها ان تذهب.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب