السودان،عيد الحب،الاحتجاجات،الثورة

الحب في زمن الثورة (أحبك) قلها لعيون سامح وأماني قلها للبنية التي توزع ورد صوتها زغاريد يتردد صداها وطني خذ كل شئ فما أجملك

الخرطوم “تاق برس” الزين عثمان- يسال نفسه بينه  وبينها هل كنا مخطئين بظننا ان الخرطوم مدينة تجيد حماية العشاق وتجاوزنا امكانية ان نكون على درجة كبيرة من الحذر ؟؟ وقبل ان يرتد اليه طرف سؤاله ثمة سؤال اخر  يحيطه من جوانبه كافة ترى هو التشابه بين الاوطان والحبيبات ما دفع بخليل فرح ان يختار رمزية (عزة) دونا عن كل الرمزيات الاخرى التي كان من الممكن ان يلجأ اليها للترميز لهذا الوطن الموبوء؟

 يسمونها ثورة (الحب) هكذا هي الصورة التي يرسمها الشباب السوداني لحراكهم الاحتجاجي المطالب باسقاط النظام الحاكم منذ حوالي شهران لذا لم يكن مفارقاً ان يتزامن اليوم الرابع عشر من فبراير مع موكب جديد لمن يطلقون عليه الحبيب (الأولاني). تجمع المهنيين السودانين الذي يقود ويخطط للتظاهرات يفعل ذلك من خلف حجاب لكنهم يستجيبون لدعواته ويضبطون عليها شوكة هتافاتهم تقول احد الفتيات ان لم يكن هذا هو الحب فكيف هو ؟

الخرطوم التي اعتادت ان تتوشح اللون الاحمر في مثل هذا اليوم من كل عام بدات مختلفة تماماً (المتاجر) التي تبيع الهدايا من شاكلة الدباديب والقلوب اغلقت ابوابها بالامس وكانها تستجيب لدعوتهم في هذا العيد ليست هناك شجرة في هذا العيد سنتفق يا حبيبي علي ان نقتلع (الشجرة) وبالطبع معها عبارة الهتاف اللازمة أن (تسقط بس). كانت القلوب عبارة عن قناني ملأتها صاحباتها بمحلول الخل استعداداً لمعركة جديدة قد تنتهي بصاحبتها الا ان تقضي سحابة يومها خلف القضبان وهي تهتف (حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب) وتكمل ما اجمل ان  يعتقلك حبيبك بين ضلوعه وان كانت (زنزانة) يا فردة نحن نحب هذه البلاد مثلما لم يحب البلاد احد ونهايتو (قفل وإحتفل)

ثمة وطن جديد يتخلق كانت تلك هي العبارة الحاضرة في توصيف الوطن ساعة الثورة لم يكن ثمة من شئ يتخلق ويؤثر بكثافة اكثر من تنامي حالة (المحبة).

الحب حالة خرجت اول ما خرجت لتغني جرح وليدات دارفور بالنشيد (يا عنصري ويا مغرور كل البلد دارفور)  كانت محبة دارفور تتكامل ومحبة بري والعباسية والقضارف وكان في كل ذلك التجمع وبياناته حبيب الرصة والمنصة كانت روحاً جديدة تندفع وبخطي متسارعة تضع كفها على كل راس لطالما اذته السياسات الحكومية طوال السنين الفائتة  عليه لم يكن غريباً ان يكون يوم (الحب) هو ذاته اليوم الذي وقع عليه الأختيار من اجل الأعتذار لضحاياء الحروب في السودان وما أكثرهم

وتكتب بوادر بشير  رسالة محبتها للوطن في يوم الفالنتاين حين تناديهم ان هي علي الموكب وتلقنهم رسائل المحبة الجديدة ان قل (أحبك) لأهالي الشهداء ، للأم التي ترتب دمعها وتدس أنفها في شئوون ابنها الصغير – لم تجف منه بعد – تحاوره كل ليله أن : “حلفتك الله ترجع”، ثم: “عاااافيه منك  قل (أحبكم) للرفاق في بيوت الأشباح يتبادلون المزاح بينهم ، تنام قصائد على جروحهم وتطير من بال أحدهم فكره تؤرقه: (هل تناول أبي دواءه الليلي؟  قل (أحبك) للبنت التي توزع ورد صوتها زغاريد، للبنات .. كل البنات ذوات الصوت العالي الثائر ، والدم الحار، (نشادر الأرض وحريقها الأجمل)  قل (أحبك) لقصائد محجوب شريف وحميد ولمصطفى سيد احمد ووردي وأبو داؤود والعميري وأغاني عقد الجلاد زمان والكورال وكتمات حفلات الزنق والقونات ولموسيقى الراستات و(أغنيات الخلاص) قل بحزن (أحبكم) للمُغتَصَبين، للقتلى في حروب تجاوزتك لحسن حظك في الحياة وإلا كنا لنقاتل لأجلك .. اليوم وغدا وكل يوم حتى تتنفس الأرض الحريه وتنضج فتولد كل يوم في حلق المواكب  قل (أحبك) لعيون أماني وسامح وتحسس عيناك السليمتان وقل (خذ عيوني ..خذ فؤادي ..خذ حبيبي .. وطني ما أجملك) )!

تاق برس
error: Content is protected !!