سمية سيد … إعتقال قوش!

1٬029

هل يمكن القول إن علاقات الخرطوم والدوحة ستشهد صيفا ساخنا مقبل الأيام القادمة؟ ليس فقط على خلفية الخبر الكاذب الذي بثته قناة الجزيرة حول اجتماع قوش – كوهين فقط وإنما بسبب ما رشح من تدخلات قطرية في بعض الشؤون الداخلية للسودان.
مساء الجمعة ونحن في انتظار خطاب رئيس الجمهورية داخل استديوهات قناة النيل الأزرق لتحليل القرارات القادمة؛ تأتي صور من مطار الخرطوم لوصول وزير الدفاع القطري نائب رئيس مجلس الوزراء خالد العطية مبعوثا عن أمير دولة قطر..

صحيح أن الزيارة كان مخططا لها مسبقا لكنها كانت السبت 23 فبراير وليس الجمعة مما يشير إلى أن استباق الوصول إلى الخرطوم لم يكن مصادفة؛ خاصة أن هناك من تحدث عن تطلعات محوري الأزمة الخليجية في طريقة معالجة الأزمة السودانية وشكل التغيير المرتقب.

الهدنة المصطنعة وعدم تصعيد الموقف السياسي بين الدوحة والخرطوم منذ عودة الرئيس البشير من زيارته الأخيرة إلى دولة قطر؛ بدات تاخذ شكلا مختلفا على خلفية ما نشرته قناة الجزيرة من لقاء لم يقم أصلا بين مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح قوش ورئيس الموساد يوسي كوهين على هامش مؤتمر أجهزة الأمن بميونيخ.
حاولت قناة الجزيرة إخلاء طرفها وتورطها بإسنادها الخبر إلى (ميدل_ايست) البريطانية؛ لكن كان عليها أن تعتذر عن نشر خبر كاذب بعد أن تأكد ذلك من خلال نفي جهاز الموساد للأنباء التي أشارت إلى لقاء رئيس الجهاز كوهين مع مدير الأمن السوداني قوش. ونقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية هذا النفي.
خبر قناة الجزيرة أدى إلى تحليلات وفبركات واشاعات قوية بالبلاد..

فحتى كتابة هذه السطور تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى قروبات واتساب وفي أحاديث المدينة وتجمعات الأفراح والأتراح أخبار على شاكلة.. حدثني فلان وهو قريب من السلطة.. أو إعلان من (جوة الجك) بأن البشير أقال مدير الأمن صلاح قوش.. البعض ذهب إلى أبعد من ذلك في الخيال بأنه تم اعتقال للرجل بعد أن كشف وهو يتآمر على الرئيس؟
قناة الجزيرة كانت تمثل لي مصدرا موثوقا في نقل الأخبار. وكنت أعتقد أنها لا تلجأ لأسلوب نقل الأخبار من المواقع ووسائل الإعلام فقط بل تستخدم طرقها في التحقق من هذه الأخبار قبل بثها للمشاهد.
الاعتماد على المعايير القيمية والأخلاقية والقانونية والمواثيق المهنية هي التي تجعل المتلقي يتشبث بأجهزة الإعلام المعروفة كالصحف والإذاعات والقنوات الفضائية ولا يثق في الفضاء الإسفيري الذي يعاني فعلا من أزمة مصداقية. فما بالك بقناة تتبع لدولة مهمة كدولة قطر ولها جمهور عريض في كل بقاع الأرض.
العلاقات السودانية القطرية تتسم طيلة عهدها بالتعاون المشترك. ولم تتأثر حتى بأزمة دول الخليج والوقوع بشكل واضح تحت تأثير المحاور كما الحال مع بعض الدول العربية الأخرى.

لكن يبدو أن الأزمة الداخلية السودانية وكيفية معالجتها تشكل هما أساسيا لدولة قطر.. وهو أمر مفهوم ومتوقع لدى المحللين السياسيين والمهتمين بأمور الشؤون الخارجية.