البرلمان السوداني يصادق على تقليص مدة الطوارئ إلى 6 أشهر

60

الخرطوم “تاق برس” – صادق البرلمان السوداني الاثنين على مرسوم جمهوري بفرض حالة الطوارئ في كامل البلاد، لمدة ستة أشهر بدلًا عن عام كما طلب الرئيس عمر البشير، وذلك بغرض احتواء حركة الاحتجاجات التي يشهدها السودان منذ ديسمبرالماضي.

وقال رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر بعد تصويت النواب على حالة الطوارئ التي أعلنها البشير في 22 فبراير الماضي؛ “أجيزت حالة الطوارئ لستة أشهر بالأغلبية”.

وقالت اللجنة الطارئة بالبرلمان في تقرير لها إن تعديل مدة الطوارئ من عام إلى ستة أشهر يأتي للحد من تأثير الخطوة على العملية الانتخابية المخطط لها في 2020، كما رأت اللجنة أن “الفبركة” الإعلامية وبث الإشاعات للوقيعة بين الأجهزة الأمنية في البلاد أمر خطير يكفي وحده لإعلان الطوارئ.

وحمل التقرير جملة من التحفظات والتخوفات؛ بينها تأثير الطوارئ على ممارسة العمل السياسي وحرية الصحافة، فضلا عن مطالبتها بتقييد فترة الاعتقال الممنوحة للأمن بمدد محددة.

وقال رئيس لجنة دراسة إعلان حالة الطوارئ في البرلمان أحمد التجاني، أثناء تلاوة تقرير اللجنة أمام البرلمان، “توصى اللجنة بتقصير فترة الطواري لـ6 أشهر وتدخل حيز التنفيذ منذ بدء إعلانها”.

واوضح أن الطواري فرضت نتيجة ظروف استثنائية تمثل خطرا جسيما يهدد كيان الدولة كالتهريب والمضاربات في العملة وفبركات وشائعات اعلامية تهدد النسيج الاجتماعي، ويصعب مواجهتها بالتدابير العادية.

وأشار التجاني الى اختلاف مواقف أعضاء اللجنة حيث رأي بعضهم رفض الأوامر الطارئة كليا لتقييدها الحريات والنشاط السياسي للأحزاب خاصة وانا تمتد الى موعد حلول العملية الانتخابية في 2020 ما سيؤدي الى انعكاسات خارجية، ويؤثر على بيئة الاستثمار. بينما يعتقد اخرين داخل ذات اللجنة ان فرض الطواري ضروري لحجب المخاطر عن البلاد وان التجارب السابقة لم تعكس اي تأثير للطواري على الحريات والاستحقاق الدستوري.

وشهدت جلسة البرلمان جدلا واسعا ونقاشا حادا حول القانون قبل إجازته بالأغلبية، واعتبرت المعارضة أن إجازة القانون تراجع كبير في الحريات العامة التي منحها الدستور للشعب وتنظيماته السياسية.

وتأخرت الجلسة الطارئة للبرلمان عن الموعد المعلن لأكثر من ثلاث ساعات بسبب التباين الحاد داخل اللجنة الطارئة الخاصة بدراسة تلك المراسيم والمتصلة بالفترة الزمنية.

وأعترض نواب “المؤتمر الشعبي” و”الاتحادي الديمقراطي “الأصل”، وكتلة قوى التغيير على فرض الطواري من حيث المبدأ وصوتوا ضدها، بينما أيدها نواب المؤتمر الوطني وعدد من حلفائه.

ورفض غالب النواب الأوامر الطارئة التي منعت المواكب والتجمعات، ومحاصرة الحريات السياسية، لكن الأغلبية المؤلفة من حزب المؤتمر الوطني تمكنت من تمريرها.

وتقضي الاوامر التنفيذية الخمسة التي اصدرها الرئيس واجازها البرلمان، بحظر الاحتجاجات والتجمهر وتسيير المواكب، وتنظيم العمل بالنقد الاجنبي والذهب ومكافحة الفساد واستغلال النفوذ، كما حظرت تهريب السلع الاستراتيجية من دقيق ومحروقاتـ. وأقرت عقوبات رادعة تصل الى السجن 10 سنوات والغرامة، للمخالفين لأوامر الطواري.

وتعد هذه المرة الأولى التي يجري فيها البرلمان تعديلات جوهرية على مراسيم جمهورية تأتي من الرئيس عمر البشير مباشرة.

من جانبه، تعهد وزير العدل محمد أحمد سالم بتطبيق “لين” لقانون الطوارئ والابتعاد عن مظاهر التشدد.

وأضاف ” القانون سيستهدف المهربين ومخربي الاقتصاد والحياة لن تتعطل”.

وأكد أن الطوارئ لم تفرض لتقييد الحريات الشخصية والحريات العامة ولن تؤثر على العمل السياسي.

وقال خلال رده على انتقاد بعض النواب لانتهاك القوات الأمنية حرمات المنازل “انا كوزير عدل أعلن بأن الدولة ضد أي تجاوزات أو معاملة مهينة وتضييق للحريات ولدينا مكتب للتبليغ وسنحمي الشهود”.

وأوضح أن من بين 18 ولاية أجريت محاكمات في خمس فقط معظمها الغيت بعد الاستئناف، وأضاف “نحن ضد التجاوزات والضرب والإذلال للمواطن”.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب