سمية سيد …. إعادة تسويق الإنقاذ (1-2)

125

بعد صمت لم يدم طويلاً، برزت أصوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تمجد إنجازات (متوهمة) لحكومة (الإنقاذ) بعد أن قذف بها الشارع الى متحف التاريخ السياسي .
رسائل بصيغة موحدة تبعث بها أسماء مختلفة على مجموعات الواتساب والفيس بوك، تتحدث عن إنجازات الإنقاذ، في الطرق، والمطارات، والكهرباء، والمياه والسدود، والجامعات والتي قالوا إنها أصبحت تخرج 150 ألف طالب سنوياً بدلاً عن 5 آلاف.
قلت لهم..نعم الجامعات تخرج مائة وخمسون ألف سنوياً.. لكنهم يضافون الى طوابير العطالة بعد أن صرف عليهم الأهل من اللحم الحي.. جامعات فتحت بلا دراسات جدوى علمية، ولم تراع احتياجات البلاد من التخصصات المطلوبة، ولم تهيء الطلاب لسوق العمل.. ببساطة لأن الهدف من قيامها هو ترضيات سياسية جهوية ومناطقية.

وحتى الكليات المهمة لمستقبل البلاد كالزراعة والبيطرة وتقنية المعلومات وغيرها من الكليات الفنية والمهنية لم يكن لها مردود إيجابي لعدة أسباب، منها مثلاً أن بعض الجامعات عبارة عن لافتات وأشبه بالمدارس الثانوية، تفتقر للأدوات والأجهزة والمعامل، وأحياناً حتى الأستاذ المتخصص. بعض الكليات التي خرَّجت طلاباً مؤهلين لم يجدوا فرص عمل بسبب التمكين والولاء مقابل الكفاءة في القطاع العام، وأيضاً بسبب انهيار مشروعات القطاع الخاص الذي لم يعد في مقدوره التوظيف، بعد أن خرج معظمه من السوق بسبب سياسات الدولة الخرقاء. كل ذلك أدى الى امتهان معظم خريجي الجامعات لمهن أخرى.. أسألوا سائقي الركشات تجدون معظمهم خريجون لكليات تطبيقية.
بحثت عن إنجازات الطرق فلم أجد غير(خلوها مستورة) فمعظم الطرق القومية والمحلية تم أنشاؤها بواسطة شركات ذات حظوة يملكها نافذون، بلا كفاءة ودونكم حوادث الطرق التي تحصد الأرواح يومياً.
بحثت عن إنجاز (الإنقاذ) في المطارات فلم أجد غير فساد مفتوح في مطار صبيرة ومطار الخرطوم الجديد، حيث لبست القروض الخارجية طاقية الإخفاء الى أن أعلن المجلس العسكري الانتقالي وقف العمل به بشكل نهائي. بحثت عن الإنجاز المزعوم في المياه والكهرباء، فلم أجد غير معاناة كل البلاد من انقطاع شبه دائم في الإمداد للقطاع السكني قاد الى خروج الناس الى مظاهرات واحتجاجات يومية في الشارع. أما القطاع السكني، فمنه من أغلق أبوابه ومنه من يكابد للحصول على جازولين في السوق الأسود لتشغيل المولدات مما رفع من تكلفة الإنتاج بشكل غير مسبوق. أما سد مروي، فله حكاوي لم تروَ بعد.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب