عطر البارود .. معاناة الإنسان والوطن

391

الخرطوم – عبد الكريم لطفي – توثق رواية (عطر البارود) للكاتب هاشم محمود لحظات فارقة من التاريخ الحديث لدولة إريتريا.

الراواية الصادرة مؤخراً عن دار روافد للطباعة والنشر، والتي اختار لها الكاتب عنوان متناقض (عطر وبارود).

البارود يوحي إليك من الوهلة الأولى إلى ذلك المسحوق الأسود القاتل، لكن الكاتب بقدرات يحسد عليها حاول توليفه ومزجه مع العطر ليخرج لنا مادة أدبية غاية في الجمال.

يعكس هاشم في عطر البارود، معاناة المخيمات وما يعانيه فيها الإنسان، الوجود في المخيمات على قدر ما هو شعور مؤلم ومهين لكنه يمثل هجراناً مؤقتاً،

فتلك المخيمات على سوءاتها تحاول أن تخبئهم من نيران الحروب المهلكة التي يموت فيها من يموت وينجو من ينجو، فالأحياء منهم ربما في ثواني قليلة أموات فلا أحلام لغد، لأن الغد بنسبة كبيرة جداً قد لا يأتي.. فلا خيار لهم، خلفهم بلادهم وأمامهم رؤية ضبابية.

يظهر معادن الأشخاص في رحلات التحرير عن الأوطان فالحياة ليست بالهينة داخل المخيمات، هي الرسالة التي يحاول بها الكاتب التوثيق لبعض الأحداث والوقائع في دولة إريتريا، بوصف دقيق من خلال جملة بسيطة جمعت كل معاني الألم، (هنا أجساد أكلها المرض وقلوب أنهكها الحزن، هنا أمراض لا آخر لها، هنا حروب نفسية وجسدية قادرة أن تنهي عمر الإنسان دون رحمة).

الكاتب في بعض الأحيان يشعرك بأنك تقرأ رواية رومانسية لا علاقة لها بالبارود أو الحرب من خلال بطلة العمل (عافيت)

التي كانت مفاجأة هاشم محمود، حيث أضافت للرواية بعداً نفسياً كبيراً، قصة حب تولَّد في المخيم لتكتمل بعد سنوات على أرض الوطن.

يظل الكاتب على قناعة بأن كل من يحاول تغبيش الوقائع مصيره السقوط المدوي أخلاقياً وروحياً، وذلك عبر مقولة له يقول فيها (لكل من يعتقد أنه يستطيع أن يغير أحداث الزمان ومعالم الأوطان معتمداً على قوة اكتسبها، متلاعباً بتاريخ من سبقوه وقدموا له كل جميل، إن من بنى مجداً على أنقاض من سبقوه وعمل على إزالة كل الأحداث من سجلات الزمان، فعليه الاستعداد لينال جزاءه أضعافاً مضاعفة، وليعلم أن ذاكرة الزمان لا تنسى أفعال المتهورين).

استطاع هاشم من خلال أعمالة المتعددة التي أصدرها في أوقات متقاربة أن ينال لقب (كاتب وطن) لتناوله قضايا مصيرية تتعلق بالشأن الإريتري، بجانب اجتهاده لتعريف بلاده (إريتريا) من خلال أعمال روائية إنسانية وثق فيها صمود وتضحيات إنسان ذلك البلد الذي تحمل فوق طاقته.

هاشم يعرف (إريتريا) إما من خلال كتابته عن الحُب أو الحُرية أو موثقاً للتاريخ بصورة إبداعية، الكاتب يمنحك لا شعورياً سياحة كاملة في وصف (إريتريا) بكل تقاطعاتها واختلافاتها.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب