في قمة ازمة سد النهضة.. مقترح من اسرائيل لأثيوبيا وتفاصيل جولة المفاوضات بالخرطوم

473

 

 

الخرطوم “تاق برس” – وكالات – أعربت إسرائيل عن استعدادها لتبادل الخبرات مع إثيوبيا في مجال إدارة المياه، وذلك في خضم الأزمة بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم بشأن ملف سد النهضة.
وجاءت هذه المبادرة أثناء اجتماع عقدته وزيرة الدولة الإثيوبية للشؤون الخارجية هيروت زمين، مع نائبة المدير العام للشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الإسرائيلية آينات شيلين، حسب ما أفادت اليوم وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية.
ووصفت المسؤولة الإسرائيلية العلاقات بين الدولتين بأنها “تاريخية وتدعمها علاقات قوية بين الشعبين”، معربة عن استعداد تل أبيب لـ”تقاسم تجربتها الواسعة في إدارة المياه” مع أديس أبابا.
من جانبها، أشادت الوزيرة الإثيوبية بالعلاقات “القوية” بين بلادها وإسرائيل، مؤكدة تمسك أديس أبابا باتفاقات التعاون الأخيرة المبرمة في مجال الأمن السيبراني والزراعة والصيد وزراعة الأسماك، خلال زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إلى إسرائيل.
وبدأت إثيوبيا عملية بناء سد النهضة في نهر النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية السودانية، في 2 أبريل 2011، ويثير هذا المشروع قلقا كبيرا لدى مصر، التي تخشى من أن يؤدي تنفيذه إلى تقليل كميات المياه المتدفقة إليها.

وعُقد الاجتماع الثالث لمباحثات سد النهضة الإثيوبي، اليوم السبت، في العاصمة السودانية الخرطوم، وخرج وزراء الموارد المائية في مصر والسودان وإثيوبيا من الاجتماع، بدون أي تعليق صحفي لوسائل الإعلام.
ودار الاجتماع بين وزير الموارد المائية في مصر الدكتور محمد عبد العاطي، والإثيوبي سيلشي بيكيلي، والسوداني ياسر عباس محمد، وذلك بمشاركة ممثلين عن البنك الدولي، والولايات المتحدة، بصفتهم مراقبين للاجتماعات، من دون إدلاء أي من الأطراف بأي تصريحات صحفية.
ومن المقرر أن تُستأنف الاجتماعات غداً، الأحد؛ لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.
وكشف وزير الري الإثيوبي أنهم سيبدأون في ملء السد شهر يوليو القادم مؤكداً أن بلاده ملتزمة بالعمل المتكامل سوياً مع الأطراف للوصول إلى اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاثة واوضح أن جولة القاهرة السابقة كانت محبطة لهم.
وأكد وزير الموارد المائية المصري على أهمية عنصر الوقت فى مفاوضات سد النهضة، معرباً عن أمله فى حدوث تقدم فى المفاوضات.
وتأتى الاجتماعات فى ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث فى العاصمة الأمريكية واشنطن، يوم 6 نوفمبر الماضى، برعاية وزير الخزانة الأمريكى ستيفن منوشن، وحضور رئيس البنك الدولى ديفيد مالباس، والاتفاق على عقد أربعة اجتماعات فنية، يتخللها اجتماعان بالولايات المتحدة لمتابعة وتقييم سير المفاوضات الفنية.
وعقد الاجتماع الأول فى أثيوبيا يومى 15 و16 نوفمبر الماضى والاجتماع الثانى بالقاهرة يومى 2 و3 ديسمبر الجارى بالإضافة إلى عقد اجتماع يوم 9 ديسمبر الجارى فى واشنطن، بحضور وزراء الخارجية، والموارد المائية من الدول الثلاث بدعوة من وزير الخزانة الأمريكى وبحضور رئيس البنك الدولي.
وكان وزير الموارد المائية السوداني، قد أعرب، خلال كلمة له في افتتاح أعمال الاجتماعات الفنية لسد النهضة، عن أمله في توصل كل من السودان ومصر وإثيوبيا إلى نتائج حول القضايا المفتاحية المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، وذلك خلال الاجتماعات الحالية.
وأوضح مراقبون، أنه لم يتم توصل الدول المجتمعة إلى أي نتائج خلال الجولة الحالية، عطفاً على تباعد المواقف، لا سيما بين مصر وإثيوبيا.
وتبحث اجتماعات سد النهضة، والتي تستمر لمدة يومين، عن العناصر الفنية الحاكمة لملئ وتشغيل سد النهضة، والتعامل مع حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وإعادة الملء، بالإضافة إلى الآلية التنسيقية بين الدول الثلاث، واستكمال عرض وجهة نظر كل دولة في هذه العناصر.
وأعد السودان لاجتماع اليوم مقترحات جديدة بشأن سنوات ملء بحيرة السد؛ لتقريب شقة الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا يتوقع أن تناقشها الأطراف.
وقالت مصادر مصرية مواكبة للمفاوضات، إنّ “التصور الخاص بربط فترة ملء خزان السدّ بحجم الأمطار، ومعدلات الجفاف الذي طرحته مصر خلال الاجتماع السابق في القاهرة، مثل اختراقاً كبيراً للأزمة”.
كما لفتت المصادر المصرية نفسها، إلى أن “هناك معلومات مؤكدة لدى القاهرة بأن أديس أبابا وافقت على المقترح، إلا أنها سترد بشكل نهائي عليه خلال الجلسة الأخيرة المقرر أن تُعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن”، حتى لا تضطر لتقديم تنازلات خلال الجلسات السابقة للاجتماع الأخير.
وكشفت المصادر، أن مصر أبدت خلال مباحثات مع ممثلي الإدارة الأمريكية المعنيين بالوساطة في ذلك الملف، ترحيبها بالتوصل إلى اتفاق جديد بدلاً من اتفاقية 1929 الخاصة بإدارة مياه النيل، والتي لا تحظى برضا الجانب الإثيوبي، شريطة أن يؤمن أي اتفاق جديد لمصر احتياجاتها من المياه.
وأعطت اتفاقية “مياه النيل الأولى” عام 1929، الأولوية لمصر في الحصول على المياه، وحرمت دول حوض النيل في المنبع من أي حق في المياه، حتى لو كان مصدرها أراضيها، وتم الاتفاق على هذه المعاهدة في الأصل بين مصر وبريطانيا العظمى، التي زعمت أنها تمثل مستعمرات المنبع.
وتمت إضافة السودان في عام 1959، إلى جانب مصر وبريطانيا، في نسخة محدثة من الاتفاقية، أما إثيوبيا فحتى بعد أن أصبحت دولة مستقلة لم تكن طرفاً في أي من تلك الاتفاقيات.
وكانت إثيوبيا، قد أعلنت أنها ستبدأ في ملء السد خلال شهر يوليو القادم، مؤكدة على التزامها بالعمل المتكامل سوياً مع الأطراف للوصول إلى اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاثة.

أخبار ذات صلة المزيد من الكاتب

error: Content is protected !!